Wednesday 3rd August,200511997العددالاربعاء 28 ,جمادى الثانية 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

« الجزيرة » ترصد بعضا من إنجازات فقيد الأمة الإسلامية« الجزيرة » ترصد بعضا من إنجازات فقيد الأمة الإسلامية
أكثر من 1500 مسجد ومركز إسلامي في مختلف أنحاء العالم

* الرياض- حمود الوادي:
في هذا العصر، وفيما العالم منغمس بالمادة ووجوهها المتنوعة وفيما هو ماضٍ نحو المظاهر المادية وألوانها، هيأ الله للأمة الإسلامية من يقوم بأمر المساجد بما يناسب طبيعة العصر وضرورات هداية البشر إلى الدين الحنيف وأحكامه، ألا وهو عاهل المملكة العربية السعودية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- الذي لم يكتف بتشجيع بناء المساجد في بلده أو في بلاد المسلمين فقط، بل ذهب إلى كل بلد في العالم فيه جاليات إسلامية وبنى لكل منها مسجداً حتى بلغ ما أسهم في بنائه أو بناه كاملا على نفقته وبمبادرة منه، أكثر من ألف وخمسمائة مسجد ومركز ثقافي إسلامي وهو رقم يكاد لا يصدق خصوصاً في أيامنا هذه التي اشتهرت بندرة العمل من أجل وجه الله فقط، فجاء العاهل السعودي واخوانه وأنجاله وشعبه يحطمون هذا الوهم بمكرماتهم التي لا يمكن عدّها أو إحصاؤها مهما بذلت على هذا الصعيد من جهود. وما يقال بهذا الصدد يندرج أيضاً على محبة الناس لبعضهم بعضاً، وهي محبة حثت عليها الشرائع السماوية كلها، ومن هنا وفي هذا الإطار السامي، يمكن إدراج مجموعة المبادرات التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- على صعيد بناء المراكز الإسلامية ليس داخل مملكته فحسب، بل في العديد من الدول وفي مختلف القارات، مع التركيز على البلدان الإسلامية بالدرجة الأولى وعلى البلدان التي يعيش فيها مسلمون ثانياً، اينما وجدت وفي أي من القارات كانت. وقد رأى الملك فهد، وهو الزعيم الحكيم، والقائد الثاقب النظر، والعارف بما يدور في عالمه، والمدرك لما تتخبط به البشرية في القرن العشرين، رأى العالم من حول بلاد المسلمين وفيها بل وعلى امتداد الكرة الأرضية، بحاجة ماسة إلى أعمال هادية تنعكس خيراً على أهل هذا العالم وناسه وسكانه، فلم يتردد في بذل كل جهد من أجل تحقيقها، راصداً لذلك اعتمادات مالية ضخمة، ولا يمكن حصر تلك الأعمال أو عدّها، فهي أكثر من كل عد، وهي تبدأ من بناء المساجد داخل المملكة العربية السعودية، في كل مناطقها، ثم في توسعة الحرمين الشريفين التي تعتبر أكبر توسعة في التاريخ، ومشروع طباعة المصحف بالمدينة المنورة، وتشجيع المشاريع الإسلامية أينما كانت، وبناء المراكز الإسلامية والمساجد في دول العالم على اختلافها، بدءاً من عواصم ومدن المسلمين والعرب، ومروراً بأفريقيا وأوروبا والأمريكتين، وانتهاء بأقصى مدينة وقرية على وجه الأرض، ويقال أن عدد المساجد التي بنتها المملكة العربية السعودية في دول العالم تقارب الألفين.
وقد شهد العالم أجمع في صيف العام الميلادي 1997م (1418) ثم في صيف العام التالي 1998م (1419هـ) أياماً إسلامية مجيدة وتاريخية لدى افتتاح عدة مراكز إسلامية في أوروبا وأمريكا كمركز خادم الحرمين الشريفين الملك فهد في جبل طارق الذي افتتحه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وكمشروع بناء مركز الملك فهد في ملقا، المدينة الاندلسية العريقة، وهو الذي وضع حجر الأساس فيه صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن فهد الذي انتقل بعد ذلك إلى فرنسا ليدشن بدء العمل في مسجد بلدة (مونت لاجولي) القريبة من العاصمة الفرنسية والذي قام بعد ذلك بافتتاح مسجد الملك فهد في لوس أنجلوس، ثم مسجد الملك فهد في أدنبره عاصمة اسكتلندا.
وكان سموه، قبل ذلك افتتح اكاديمية الملك فهد في بون وذلك في شهر أيلول (سبتمبر) من العام 1995م. بالاضافة إلى المراكز الإسلامية التي تكرمت المملكة العربية السعودية بتوجيه من خادم الحرمين -رحمه الله- فتبرعت ببنائها في الارجنتين والولايات المتحدة الأمريكية وغيرهما من دول العالم.
*********
ولهذه المراكز الجليلة دور مهم وخطير تؤديه في خدمة الإسلام والمسلمين أينما كانوا وفي أي مكان هم مقيمون، ذلك أن إقامة المراكز الإسلامية، عمل مفيد جداً ولا يقل جدوى وأهمية عن سواه من الخطوات التاريخية الكبيرة والمؤثرة التي حفل بها التاريخ الإسلامي، منذ فجر الإسلام وحتى أيامنا هذه.
وإذا كان كل ذلك إنجازات حققها كرم الانسان العربي السعودي وأريحيته وحبه الفطري للإسهام بكل عمل يعود بالنفع والخير على المجتمعات الإسلامية سواء أكانت في داخل وطنه أو في خارجه، فإنها تظل مجموعة من الاف الإنجازات والأعمال والمشاريع والمساعدات الاجتماعية التي رعاها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- ونفذت بناء لتوجيهاته في أماكن متعددة من العالم، شاملة بفائدتها مئات الملايين من الناس والبشر إلى أي لون أو عرق انتموا.
ولقد كانت مدينة (ملقا) الإسبانية وعاصمة جبل طارق، وبلدة (مونت لاجولي) الفرنسية، وعاصمة فنزويلا (كراكاس) ومدينة (روما) الإيطالية، ومدينة (لوس أنجلوس) الأمريكية، ومدينة (أدنبره) الإسكتلندية وغيرها بحاجة إلى المراكز الإسلامية التي جرى افتتاحها في هذا العقد من القرن العشرين، فوجدت في ممكلة الخير: المملكة العربية السعودية استجابة كلية لحاجتها، وإذا بعاهلها العظيم يهب لتقديم الاعتمادات اللازمة لبناء هذه المراكز التي ينتظر أن تلعب دوراً كبيراً وفاعلاً في ترسيخ الإيمان في النفوس، ونشر الإسلام في بقاع العالم حيث بات من المعروف أن إنسانها يعيش بقلب فارغ، خصوصا في مجال معرفة الخالق.. هذه المعرفة التي تعتبر ملحة لبلوغ الإيمان به والإلتزام بما شرعه لبني البشر من قوانين وأسس وحدود هدفها سعادتهم وهناءتهم واستقرار مجتمعاتم.
وتكاد المساعدات السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله- تغطي الكرة الأرضية بأسرها، فمن لا يذكر مبادرته السامية عندما استجاب لاستغاثة عائلتين بريطانيتين كانتا عاجزتين عن إجراء عمليتين جراحيتين لطفلين مريضين، فأمر بدفع نفقات علاجهما بكاملها، وبهذا بعث الأمل والسعادة في قلوب أفراد تلك العائلتين دون أن يعرف شيئا عنهما أو يسأل عن لونهما، فالإنسانية أمام مثل هذه الأمور هي فوق كل اعتبار في الحسابات السعودية المجردة عن الاهواء والمنزّهة عن الغايات.
ومد يد المساعدة النقية والصادقة والمجردة عن الأهواء والأغراض والسياسات الى كل من يحتاجها سياسة سعودية معلنة وثابتة لا تتبدل ولا تتغير.
فمع تبدل الأيام والفصول وتغير الناس والشعوب تظل المملكة العربية السعودية متمسكة بالمبادئ التي قامت عليها، وليس في تاريخ مملكة الخير حادثة واحدة عكس ذلك على الإطلاق.
ولقد ظل في رعاية مستمرة لمقدسات المسلمين وبذل بذلاً لا حدود له في سبيل عمارتها والعناية بها كما لا ينسى المسلمون ما قام به خادم الحرمين الشريفين من جهود للحفاظ على أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين المسجد الأقصى الشريف.
توسعة المسجد الحرام بمكة
بدأت التوسعة السعودية للحرمين الشريفين بعد تأسيس المملكة بسنوات قلائل، ففي العام 1354هـ أمر الملك المؤسس عبدالعزيز -رحمه الله- بإجراء ترميمات وتحسينات شاملة بالمسجد الحرام بمكة المكرمة، وفي العام 1368هـ (1948م) أعلن عن عزمه على توسعة المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة بعد أن أخذ يضيق بالمصلين وبدأ تنفيذ المشروع عام 1370هـ (1951م) وانتهت أعمال التوسعة والعمارة في عام 1375هـ (1955م) وتضمنت إضافة مساحة قدرها 12271م2 للمسجد حيث أصبحت مساحة المسجد النبوي الشريف بعد هذه التوسعة حوالي 16500م2 وتعتبر أكبر توسعة يشهدها الحرمان الشريفان في تاريخهما هي تلك التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز والتي بلغ الإنفاق عليها أكثر من سبعين بليون ريال شملت نزع الملكيات وتطوير المناطق المحيطة بالحرمين وتنفيذ شبكات الطرق والأنفاق والجسور ومرافق الخدمات الأخرى وأسهمت في استيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج والمعتمرين والزوار.
ففي الثاني من شهر صفر عام 1409هـ (1989م) وضع خادم الحرمين الشريفين حجر الأساس لمشروع توسعة الحرم المكي الشريف التي تتضمن:
- إضافة جزء جديد إلى مبنى المسجد الحرام من الناحية الغربية وتبلغ مساحة أدوار مبنى التوسعة 76000م2 موزعة على الدور الأرضي والدور الأول والقبو والسطح وتتسع لحوالي 152000 مصل إضافي.
- تجهيز الساحات الخارجية بمساحة إجمالية تبلغ 85800م2 تكفي لاستيعاب 190.000 مصل، وبذلك تصبح مساحة المسجد الحرام بكاملها بعد التوسعة 356.000م2 تتسع لحوالي 773.000 مصل في الأوقات العادية، أما في أوقات الذروة كموسم الحج وأثناء شهر رمضان وصل عددهم إلى أكثر من مليون مصل.
- يضم مبنى التوسعة مدخلاً رئيسياً و18 مدخلاً عادياً اضافة الى مدخلين جديدين للقبو وذلك بالاضافة الى المداخل الموجودة قبل التوسعة والتي بلغ عددها 4 مداخل رئيسية و27 مدخلاً عادياً كما شمل مئذنتين جديدتين بارتفاع 89 متراً تتشابهان في تصميمهما المعماري مع المآذن السبع القائمة قبل التوسعة ليصبح عدد مآذن المسجد الحرام تسع مآذن.
- تم اضافة مبنيين للسلالم المتحركة مساحة كل منهما 375م2 ويحتوي كل مبنى على مجموعتين من السلالم المتحركة تبلغ الطاقة الاستيعابية لكل منها 15 ألف شخص في الساعة الواحدة، وبذلك يصبح اجمالي عدد السلالم المتحركة سبعةً تنتشر حول محيط الحرم والتوسعة لخدمة رواد الدور الأول، اضافة إلى وحدات الدرج الثابت وعددها ثماني وحدات.
- يشتمل مبنى الحرم المكي حالياً على ثلاثة طوابق القبو وارتفاعه 4.30م والطابق الأرضي وارتفاعه 9.80م والطابق الأول وارتفاعه 9.64م اضافة إلى سطح التوسعة الذي تم تبليطه بالرخام بكامله ليتسنى للمصلين استخدامه.
- تم اضافة ثلاث قباب تقع بموازاة المدخل الرئيسي ارتفاع كل منها 13م وتحتوي على فتحات بكامل محيطها.
- أضيء المسجد بما مجموعة 6930 وحدة من الثريات والمصابيح.
- استحدث نظام جديد لتلطيف الهواء يعتمد على مبدأ دفع الهواء البارد من خلال أرض مرتفعة وتوزيعه على مستوى مرتفع حول الاعمدة وقد اقيمت من اجل ذلك محطة في منطقة كدي تحتوي على عدد من ماكينات التبريد ومضخات المياه المثلجة ومركز تشغيل وتحكم اوتوماتيكي بطاقة 13500 طن تبريد.
- تم انشاء مبنى دورات المياه الجديد من دورين شمال ساحات المسعى بمساحة اجمالية تبلغ 14000م2 ويحتوي هذا المبنى على 1440 دورة مياه، و1091 نقطة وضوء، و162 نافورة لمياه الشرب، وقد روعي تأمين دورات مياه خاصة للنساء بمداخل منفصلة تمنع الاختلاط بالرجال.
- اضافة الى التجهيزات الصوتية والسماعات المنتشرة في أرجاء المسجد تم تنفيذ شبكة إذاعة داخلية تتناسب مع مساحة التوسعة وتم دمجها مع الشبكة القديمة.
- اقيمت محطتا تحويل للكهرباء على جانبي التوسعة تحتوي كل منهما على ثلاثة محولات قوة كل منها 1.6 ميجافولت توفر طاقة احتياطية تبلغ 100% من الأحمال.
توسعة المسجد النبوي الشريف
في التاسع من شهر صفر عام 1405هـ 2 نوفمبر 1984م وضع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- حجر الأساس لمشروع توسعة المسجد النبوي الشريف وفي العام التالي وبالتحديد في السادس من محرم عام 1406هـ (سبتمبر 1985م) بدأ العمل في تنفيذ هذا المشروع الضخم ويتضمن:
- اضافة مبنى جديد يحيط ويتصل بمبنى المسجد الحالي من الشمال والشرق والغرب بمساحة مقدارها 82.000م2 تستوعب 150.000 مصل وبذلك تصبح المساحة الإجمالية للدور الأرضي في المسجد 98.500 م2 تستوعب 180.000 مصل وتم الاستفادة من سطح التوسعة للصلاة بمساحة قدرها 67.000م2 تستوعب 90.000 مصل وبذلك تصبح الطاقة الاستيعابية للمسجد أكثر من 270.000 مصل ضمن مساحة إجمالية تبلغ 165.500م2 وتتضمن أعمال التوسعة إنشاء دور سفلي (بدروم) بمساحة الدور الأرضي بالتوسعة وذلك لاستيعاب تجهيزات التكييف والخدمات الأخرى.
- تم إنشاء 7 مداخل رئيسية من بينها مدخل (الملك فهد بن عبدالعزيز) وهو المدخل الرئيسي للتوسعة ويتألف كل مدخل من 7 بوابات خمس منها متجاورة واثنتان جانبيتان عدا مدخلين آخرين من الناحية الجنوبية يتألف كل منهما من ثلاث بوابات متجاورة بالإضافة إلى 10 بوابات جانبية و12 بوابة اخرى لمداخل ومخارج السلالم التي تخدم سطح التوسعة الى جانب 18 سلماً داخلياً، اضافة لستة مبانٍ للسلالم الكهربائية المتحركة تحتوي على 24 سلماً كهربائياً.
- شيدت 6 مآذن جديدة ارتفاع كل منها 105م بزيادة 33م عن ارتفاع المآذن الأربع الموجودة بالتوسعة السعودية الأولى وبذلك يكون للمسجد 10 مآذن.
- اضيف إلى المسجد 27 قبة متحركة زنة الواحدة منها 80 طناً تغطي مساحة 324م2 وتتوفر لهذه القباب خاصية الإنزلاق على مجارٍ حديدية مثبتة فوق سطح التوسعة ويتم فتحها وغلقها بطريقة كهربائية عن طريق التحكم عن بعد مما يتيح الاستفادة من التهوية الطبيعية عندما تسمح الأحوال الجوية بذلك.
- تمت تغطية الساحات المحيطة بالمسجد والبالغة 235.000 م2 بالرخام العاكس للحرارة والجرانيت وفق أشكال هندسية إسلامية وبألوان مختلفة وهي مخصصة للصلاة وتستوعب حوالي 430.000 مصل وبذلك تصل الطاقة الاستيعابية لكامل المسجد والساحات المحيطة به إلى ما يزيد عن 700.000 مصل وتصل إلى مليون في أوقات الذروة.
- تضم هذه الساحات مداخل لأماكن الوضوء بها 5600 نقطة وضوء و1890 دورة مياه و690 نافورة لماء الشرب البارد اضافة الى مواقف للسيارات تحت الأرض من دورين تتسعان لأكثر من 4000 سيارة مزودة بنظام مراقبة تلفزيونية. وقد وضع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز-رحمه الله- آخر لبنة في المشروع في الخامس من شهر ذي القعدة 1414هـ (16 أبريل 1994م) وأصبح المسجد النبوي الشريف درة مضيئة على ثرى طيبة الطيبة.
شواهد مضيئة
لقد أولت الدولة السعودية المراكز والمعاهد والجامعات الإسلامية في بلاد الأقليات الإسلامية اهتماماً كبيراً، لأنها من أهم الوسائل في نشر الثقافة الإسلامية واللغة العربية، فسعت إلى إنشائها وأنفقت مئات الملايين في سبيل تحقيق هذه الغاية، فكانت لها اليد البيضاء في هذا المجال من مجالات الأعمال الخيرية الصالحة.. وليس هذا كلاماً نظرياً يدّعيه المراقب المسلم وإنما الحقائق في الوثائق تؤكد سعي الدولة السعودية الحثيث في خدمة الأقليات الإسلامية ودعمها مادياً وسياسياً واقتصادياً وعلمياً.
ففي جنوب قارة آسيا واستراليا أقيمت المراكز والمعاهد الإسلامية بدعم مادي سخي من ولاة الأمور في المملكة العربية السعودية حيث اهتم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- بنشر المدارس والأكاديميات وإقامة المساجد في جميع القارات.
ففي اليابان افتتح المعهد الإسلامي العربي في طوكيو التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العام 1402هـ، وقد تولت الحكومة السعودية أمر إنشائه، وذلك لتحقيق جملة من الأهداف الكريمة، ومنها التعريف بالإسلام ومساعدة الراغبين في الإطلاع على الثقافة الإسلامية، ونشر اللغة العربية وتعليمها للناطقين بغيرها، وبذل الرعاية للمسلمين من أهل اليابان وتلبية الحاجات الدينية والثقافية لهم وللمسلمين المقيمين هناك.
وفي كوريا الجنوبية التي يعيش فيها حوالي عشرين ألف مسلم ساهمت المملكة العربية السعودية في إنشاء بعض المدارس والجامعات فيها، ففي سنة 1397هـ- 1977م، زار وفد سعودي مسلمي كوريا، واقترح بناء مدرسة إسلامية لتعليم أبناء المسلمين الكوريين، وتبرع لهذا المشروع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- بمبلغ خمسة وعشرين ألف دولار كمنحة سنوية ترسل إلى الإتحاد الإسلامي الكوري.
وفي إسبانيا التي يعيش على أرضها ما يقارب المائة الف مسلم تم إنشاء المركز الإسلامي الثقافي في مدريد، وذلك على نفقة الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- ويتكون المركز من ستة طوابق تضم بين جنباتها قاعة للعرض وفصولاً دراسية ومعملاً للغات، وقاعة سمعية وبصرية، وبلغ مجموع ما تحملته المملكة في إنشاء هذا المركز مبلغ 37.5 مليون ريال.
وفي بريطانيا التي يعش فيها ما يزيد على المليون ونصف المليون مسلم بذلت الدولة السعودية دعماً مالياً سخياً في إنشاء أكاديمية الملك فهد التعليمية في لندن، حيث كان لهذه الأكاديمية أثر طيب في تعليم أبناء المسلمين الأسس الإسلامية الصحيحة، كما ساهمت المملكة في إنشاء المركز الإسلامي الثقافي بلندن بمبلغ 64.5 مليون ريال.
وفي إيطاليا وبجهود خيرة كريمة من حكومة المملكة العربية السعودية قدمت الحكومة الإيطالية أرضاً مساحتها ثلاثون ألف متر مربع لإنشاء المركز الإسلامي ثم بدأ المشروع بتبرع سخي من خادم الحرمين الشريفين -رحمه الله- الذي أصدر أمره الكريم في رمضان 1410هـ بتولي المملكة كامل نفقات إتمام المشروع، وقد بلغت (25.5) مليون ريال.
ومن المراكز الإسلامية التي تولت الدولة السعودية بناءها، المركز الإسلامي في واشنطن وبلغت مساهمة المملكة فيه ما يقارب ثلاثة ملايين ريال، والمركز الإسلامي بنيويورك بولاية أوهايو، وبلغت مساهمة الحكومة السعودية مليون ريال، والمركز الإسلامي بلوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا، الذي افتتحه في صيف العام 1998م الأمير عبدالعزيز بن فهد.
وفي كندا تبرعت المملكة بنصف مليون ريال لإقامة المركز الإسلامي في تورنتو، وبمبلغ 660 ألف ريال لإقامة المركز الإسلامي في كويبيك، وفي أمريكا الجنوبية ساهمت المملكة بمبلغ سبعة ملايين ريال لبناء المركز الإسلامي في برازيليا بالبرازيل، وبمبلغ خمسة ملايين ريال لبناء المركز الإسلامي في بوينس أيرس، ولا تقف جهود الدولة السعودية عند حد إقامة المراكز والمعاهد والكليات التعليمية في دول الأقليات، بل تعمل جاهدة كذلك على إتاحة الفرصة لأبناء تلك الأقليات للدراسة في الجامعات السعودية، ويأتي في مقدمتها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وعلى سبيل المثال صدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- في شهر ربيع الأول عام 1412هـ بوصفه الرئيس الأعلى للجامعة على قبول ألف طالب بالجامعة ينتمون لأكثر من مائة وسبع دول من مختلف انحاء العالم وعلى نفقته الخاصة.
وقد اكتسب خادم الحرمين الشريفين-رحمه الله- محبة وتقدير شعوب العالم الإسلامي والمسلمين في دول العالم الأخرى لما قام ويقوم به من أعمال جليلة وجهود خيرة متواصلة جسدتها إسهاماته في خدمة الإسلام والمسلمين على شتى الأصعدة وفي مختلف الميادين.
وما تلك الأعمال التي يرى العالم شواهدها في المملكة العربية السعودية وفي مختلف أنحاء المعمورة ويلمس آثارها الخيرة في الواقع المعاش للمسلمين إلا دليل حي على قيام هذه البلاد بتحمل مسؤولياتها التاريخية ببعديها الروحي والمادي. ويأتي كل ذلك امتداداً لنهج مؤسس هذه البلاد جلالة الملك عبدالعزيز- رحمه الله- والذي سار عليه أبناؤه من بعده، وهو نهج أرسى على أسس وثوابت مستمدة من كتاب الله الكريم وسُنّة رسوله محمد صلّى الله عليه وسلم.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved