أنا كأي مواطن مخلص فُجِع بنبأ وفاة خادم الحرمين الشريفين - رحمه الله- فلم يكن الخبر سهلاً بل كان خبراً محزناً شديد الوقع على النفس لكنه قضاء الله وقدره الذي أمرنا بالإيمان به؛ فقد كان -رحمه الله- الأب والأخ والموجه والقائد المحنك، جمع الصفات التي أهلته ليكون بهذه المكانة ولعلمي أن هناك من سوف يتحدث ويغطي هذا الجانب فقد آثرت أن يكون حديثي عن أمر آخر وهو ذلك الجانب الأخروي الذي لم يغفل عنه خادم الحرمين الشريفين وهذا الجانب يتمثل في أمور كثيرة وجوانب خيرية بارزة داخل المملكة وخارجها وهذا أيضاً لن أتحدث عنه لجزمي أن هناك من سوف يغطي هذا الجانب ولكن ما أود الإشادة به وما تأثرت به هو التركيز اللافت على الاهتمام بالجانب العقدي ودعوة الأمة وأبناء هذا الوطن الغالي بصفة خاصة إلى الاهتمام به فلا يكاد يخلو حديث له أو لقاء رسمي أو شخصي إلا ويركز على الاهتمام بالعقيدة الإسلامية بل إنه - رحمه الله - أكد في أكثر من مناسبة على أن سياسة المملكة تقوم على أساس من العقيدة الإسلامية الصافية، ولهذا نجد ان توجيهاته - يرحمه الله تقوم على ثلاثة أمور: أولها: أن هذه البلاد المباركة قامت على أساس من الاعتقاد الصحيح ولولا تمسكها بذلك لما وصلت إلى ما وصلت إليه من رقي وتقدم وشموخ. ثانيها: أن الإنسان لا يمكن أن يحقق السعادة في الدنيا والآخرة إلا بتمسكه بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم المنبعين الصافيين للاعتقاد الصحيح. ثالثها: العزم والجزم بأننا سوف نظل على هذا المنهج السليم المنبثق من توجيهات ديننا الحنيف الذي يستمد علاقته بالله تعالى من عقيدة سلفنا الصالح - رضي الله عنهم -. من هنا نعلم أن فقيدنا وفقيد الأمة العربية والإسلامية يؤصل منهجاً علمياً راسخاً يعتقده أولاً، ويدعو إليه ثانياً، فرحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وجعل ما قدمه لأبناء شعبه وأمته في ميزان حسناته، وإن ما يخفف الألم ويهون المصاب أن الراية من بعده بيد أمينة سارت وسوف تسير بإذن الله تعالى على نفس المنهج بتوجيهات من لدن المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود - طيب الله ثراه - رحم الله الجميع وغفر لهم إنه سميع مجيب.
الدكتور- محمد بن إبراهيم العجلان عميد مركز دراسة الطالبات - جامعة الإمام |