في مثل هذا اليوم من عام 1979 أعدم الرئيس العراقي السابق صدام حسين 22 من خصومه السياسيين في إطار سعيه للانفراد بالسلطة بعد نجاح حزب البعث في الوصول إلى الحكم بقيادة أحمد حسن البكر حيث كان صدام حسين الرجل الثاني الذي يحلم بالقفز إلى مقعد الرئيس. كان حزب البعث برغم سيطرته العسكرية والأمنية على البلاد مليئا بالاختلافات الداخلية والتناقضات التي رافقت عمله طوال خمسة وثلاثين عاما أمضاها في الحكم، وقد أدت هذه الخلافات والتناقضات إلى حملة تصفيات دموية متلاحقة أصابت قادة الحزب وكبار الضباط. كان أحمد حسن البكر يعالج الخلافات والمشكلات بأقل قدر من العنف، ولكن في المرحلة التي صعد فيها صدام حسين نائبه بدأت مرحلة من التصفيات الدموية العنيفة بين الرفاق. كانت تنحية البكر عام 1979 أشبه بانقلاب أو تنازل جبري تم في منزل خير الله طلفاح خال صدام ووالد زوجته، وبحضور كل من صدام والبكر، وهيثم ابن البكر، وعدنان خير الله، وجرى شجار في ذلك الاجتماع أطلق فيه هيثم النار على عدنان خير الله، ولكن البكر الذي فهم اللعبة تماما أعلن تنازله عن رئاسة الجمهورية وجميع مناصبه لأسباب صحية, واعتزل الحياة السياسية والعامة حتى وفاته.وبعد أيام من توليه السلطة أعدم مجموعة من قادة البعث الكبار، وبعضهم من مؤيدي صدام وأصدقائه، مثل محيي المشهداني، وعدنان حسين الحمداني، ومحمد محجوب الدوري، وعبد الخالق السامرائي أحد أهم قادة البعث بل أهمهم على الإطلاق والذي اعتقل عام 1974 ثم أعدم عام 1979، ومحمد عايش، وغانم عبد الجليل، ووليد محمود سيرت، وبدن فاضل، وخالد عثمان، وحكم بالسجن على مجموعة كبيرة من الوزراء والقادة. وجرد منيف الرزاز من جميع مناصبه في القيادة القومية لحزب البعث، ووضع في الإقامة الجبرية، ثم توفي بنوبة قلبية، وقتل عدنان خير الله وزير الدفاع الحليف المهم لصدام في حادث طائرة لا يستبعد أن يكون مدبرا.
|