لا يسعنا في سياق وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد - رحمه الله- إلا أن ندعو الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته في وقت نحفظ لهذا الرجل الفذ عرفاناً مدى الحياة نظير الأعمال العظيمة التي شهدها الوطن خلال فترة حكمه الزاهرة والتي امتدت لأكثر من عشرين عاماً كانت حافلة بالأمن والرخاء والعلاقات الدولية المتميزة. وفي سياق تولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله مقاليد الحكم خلفاً لأخيه الملك فهد نشهد الله أننا مبايعون له ومخلصون له في السراء والضراء ومعينون له على تحمل المسؤولية العظيمة، ولا يخالجنا شك في مقدار حرصه الكبير على أدائها وفق ما تتطلبه تلك المسؤولية من عمل وجهد نابع من الشريعة السمحة، فهو القائد الحكيم الذي عرفنا على يديه الخير والحب والإنجاز. كما نقدم كل آيات الولاء لولي العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز خير عضيد ومعين وسند، في موقف نجدنا فيه سعداء عندما نعبّر عن امتنانا لهذا الرجل الذي نشعر معه بالأمن في وجوده ونرى الكرم مجسداً في حضوره، إنه الرجل المعين لحكم رشيد يحتاجه كثيراً، فمعه وبه تسير السفينة بأمان. في سياق الوفاة والبيعة خالجنا شعور بالفخر العظيم: الوفاة بحسبانها قضاءً وقدراً وقبراً لا قبب عليه ودعاء للفقيد بالرحمة كأدق صورة يمكن أن يعبّر عنها الإسلام النقي، والبيعة بحسبانها عملاً دينياً ثابتاً تمت في أجواء إخوة متحابين تمت برضاء الجميع وبشكلٍ سلس انسيابي لا هرج ولا مرج ولا صراخ ولا عويل. هنيئاً لنا بقيادتنا الرشيدة، هنيئاً لنا بآل سعود سلالة الملوك العظام العدول، وهنيئاً لنا بالشعب السعودي الكريم الذي رسم صفحة بيضاء في الوفاء للفقيد والولاء للحي، وسط مراسم سعودية تصلح مثالاً يُحتذى أساسها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
|