* فلسطين المحتلة - بلال أبو دقة: كتبت صحيفة معاريف العبرية في عددها الصادر يوم الجمعة الماضي، مقالة تحت عنوان (حياة شارون مهددة) وقالت الصحيفة العبرية: إن الخطر على حياة رئيس الوزراء الإسرائيلي، أرئيل شارون لن يختفي بعد تنفيذ خطة فك الارتباط عن قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، بل إنه سيزيد وجاء في افتتاحية معاريف، التي تنشر الجزيرة أهم مقتطفات منها: أن شارون يدرك تماما انه في خطر داهم، وأنه يثق بجهاز المخابرات العامة الإسرائيلي (الشاباك )، ويحاول الاستجابة لبعض مطالب حراسه من الشاباك، لكن شارون لا يعتمد في نهاية النهار إلا على نفسه، ونقلت معاريف العبرية عن مقربين من شارون قولهم: إن الرجل (77 عاما) ينام ومسدسه الشخصي تحت وسادته، وزادت الصحيفة نقلا عن مقربين من شارون قولهم: إن الرجل يقوم بتدريب نفسه على إطلاق النار، حتى انه أصبح قناصا لا بأس به عموما.. وجاء في افتتاحية معاريف التي خطها المحلل السياسي المحنك (بن كسبيت)، القريب من صناع السياسة في إسرائيل أن الجمهور الديني اليهودي المتطرف (المتدينون القوميون) هو الذي يتصدر الصفوف بصورة ملموسة في قائمة المعتقدين بأن خطة فك الارتباط عن قطاع غزة وشمال الضفة، التي أول من دعا إليها شارون، جاءت لإنقاذ شارون نفسه من التحقيقات البوليسية وقضايا الفساد المالي والرشوة المتورط بها شارون وعائلته.. وقالت الصحيفة العبرية: إن الأغلبية الساحقة من الجمهور الإسرائيلي الآخر (الجمهور العلماني التقليدي) لا يصدق ما يقوله المتدينون القوميون.. ويقول الجمهور الديني اليهودي المتطرف (المتدينون القوميون): إننا ناقمون على شارون إلى أبعد الحدود، كونه خان كل ما قاله لهم ووعدهم به حتى اليوم، ويقوم ببيع (أراض إسرائيل)، ليس مقابل السلام، وإنما مقابل سلامة بيته وبيت عائلته المهددة في المحاكم، لذا فإن دمه مباح. وقالت الصحيفة العبرية: إن ما يدفع إلى قتل شارون هو أن القتل الأول في إسرائيل على هذا الطريق (اغتيال رئيس الوزراء الأسبق اسحاق رابين) توج بنجاح كامل من وجهة نظر القتلة المحتملين، حيث أوصل قاتل رابين (يغئال عمير) العملية السلمية إلى طريق مسدود لسنوات طويلة، إلى أن ظهر رئيس وزراء في إسرائيل (شارون) يدعو إلى تنفيذ خطة انسحاب أحادية الجانب، وهو أيضا يستحق القتل (شارون) حسب رأي آلاف كثيرة من اليمينيين الإسرائيليين. وفي هذا السياق أوردت الصحيفة العبرية في تقرير لها تابعته الجزيرة أن (كالمان غاير) وهو الشخص الذي كان مسؤولا عن الاستطلاعات لدى إسحاق رابين، قال لرابين قبل قتله بأيام: (إن في إسرائيل بين1800 إلى 2000 شخص يرغبون بقتلك، لكنني لا اعرف أين يسكنون، إلى أن جاءت لحظة الصفر ليغتال المتطرف اليهودي (يغئال عمير) رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إسحاق رابين في ليلة الرابع من تشرين الثاني - نوفمبر عام 1995، ليبدأ في نسف اتفاقيات أوسلو التي وقعت بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي عام 1993. هذا وأكدت صحيفة معاريف العبرية أن (كالمان غاير)، الذي يعد أحد أكبر المحللين في اتجاهات الرأي العام والمعطيات الديمغرافية والمزاج الجماهيري في إسرائيل قد انتقل بعد اغتيال رابين للعمل في حاشية شارون، وذلك منذ خمس سنوات، وينصح هذا الخبير لشارون اليوم في عام 2005 ما كان ينصح به رابين عام 1995، ويقدر هذا الخبير أن عدد الأشخاص المحتملين المستعدين لقتل شارون أكثر بكثير من أولئك الذي كانوا مستعدين لقتل رابين، وقال: إن المتطرفين اليهود يصفون شارون بأنه (شيطان)، خاصة وانه كان واحدا منهم ثم خانهم، وكان الأمن الإسرائيلي قد قرر مؤخرا تشديد الحراسة في أعلى درجاتها على منزل رئيس الحكومة، ارئيل شارون، في شارع بلفور وعلى مكتبه في شارع كبلان في كريات هممشلا. وقد أقرت لجنة حماية الشخصيات المهمة في الدولة العبرية واللجنة المالية نقل مبلغ 550 ألف شيكل لغرض زيادة وسائل الحماية في تلك المنطقتين. وجاء في محضر الجلسة أن ممثلي الأمن الإسرائيلي شرحوا للجنة المالية أن درجة الاستهدافية لشارون ستزداد وتشتد مع اقتراب موعد الانسحاب من غزة وان هناك حاجة لتصفيح وحماية إضافية حول رئيس الحكومة. ومن ضمن الحماية الجديدة رفع سور مصفح بارتفاع 20 متراً حول منزل شارون، وبناء حاجز كهربائي في مفترق رحوفوت المؤدي لشارع بلفور، حيث منزل شارون، إلى جانب حماية الكترونية مغلقة حول منزله ومكتبه. هذا ويخشى سكان الحي من إغلاق الأمن للشوارع حين دخول أو خروج شارون إلى مكتبه أو منزله. يشار إلى انه وبناء على طلب الأمن الإسرائيلي وافقت بلدية القدس اليهودية وأغلقت شارع بلفور عام 2000 ونصبت على الطرف الجنوبي حاجزاً وكشكاً للحراسة ولا يدخل أحد إلى هناك دون أن يجري فحص هويته. ولغاية الآن لم يرسُ العطاء الأمني المذكور على شركة محددة لكن ذلك سيكون خلال أيام، مع اقتراب بدء موعد الانسحاب من غزة المرتقب خلال الأسبوعين المقبلين.. هذا ومن خلال متابعة الجزيرة للصحف العبرية، تبين أنها تعالج باهتمام، موضوع سيناريو اغتيال شارون، فهذه صحيفة يديعوت احرنوت - خصصت مقالتها الافتتاحية المطولة بقلم كاتبها (رونن برغمان)، عن هذا الموضوع، والتي كتب فيها: ثمانية اشهر بتمامها وكمالها حتى أنهى جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) تفاصيل خطة حماية ارئيل شارون أثناء افتتاح دورة ألعاب المكابي الإسرائيلية. وكتبت يديعوت احرنوت أن مئات من رجال الأمن وطائرات عمودية وغرفة عمليات مزودة بأحدث الأجهزة الالكترونية عدا التصوير الجوي كانت عنصرا من عناصر الخطة التي أعدت لحماية شارون حتى يتمكن من إلقاء كلمة بسيطة في حفل افتتاح دورة الألعاب، وعلل الشاباك هذه الاستعدادات غير المسبوقة بارتفاع مستوى التهديد على حياة رئيس الوزراء بشكل يتناسب طرديا مع اقتراب موعد الانسحاب من غزة، والآن مع اقتراب الموعد المحدد للانسحاب يمكن للقاتل المفترض أن يخرج الخطة التي اختمرت داخل رأسه مدة طويلة إلى حيز التنفيذ. ولطالما ارتبطت حياة شارون بوجود قاتل مفترض ستبقى رهينة المخاوف والهواجس الأمنية، فجهاز المخابرات الإسرائيلي يعتقد وجود مجموعات يمينية هامشية تؤمن بأن اغتيال شارون أو القيام بعملية إرهابية كبيرة ضد أهداف عربية قد تفشل عملية الانسحاب من غزة وعلى غرار (يغئال عمير)، قاتل رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، اسحق رابين، تسعى هذه المجموعات إلى تنفيذ خطتها. وعرضت يديعوت احرونوت في افتتاحيتها أحد سيناريوهات التهديد، وهي عملية كوماندوز، حيث التوتر والتحفز هي السمة الغالبة على وحدة حماية الشخصيات المكلفة بحماية شارون التي تتعامل وكأن القاتل المفترض يتربص بشارون في كل لحظة، وقد انشغلت وحدة حماية الشخصيات مؤخرا بتوفير الأمن والحماية لشارون أثناء زيارته لفرنسا، وهي ليست بالمهمة السهلة لضرورة التعاون مع أطراف اجنبية لا تخضع لتعليمات الشاباك، وفي هذه الحالة الأجهزة الأمنية الفرنسية التي تبادلت المديح مع اجهزة الشاباك حيث أثنى كل طرف على جهود الطرف الآخر في إنجاح المهمة المعقدة. لكن سبب الصداع الذي أصاب الشاباك ليس في فرنسا وإنما يكمن في القدس وتل أبيب وفي كل ركن من الدولة العبرية، حيث يحل شارون، وفي صعوبة الإجابة عن الأسئلة التي تؤرق أجهزة الأمن الإسرائيلية مثل: هل يتوجب على جهاز الشاباك الشعور بالخوف والقلق؟ هل يستطيع قاتل محترف مستعد للتضحية بحياته أن يصل إلى رأس شارون؟ وهل يستطيع قاتل كهذا اختراق نقطة الضعف في نظام الحراسة؟ الشاباك يحاول الإجابة عن هذه الأسئلة وكان من الأسهل على أجهزة الأمن إبقاء شارون داخل مكتبه أو مزرعته في النقب، ولكن هذا الحل ليس عمليا وغير واقعي إذ يتوجب على رئيس الوزراء الظهور في العديد من المناسبات. وللإجابة عن بعض هذه الأسئلة يمكن وضع رئيس الوزراء داخل قفص مضاد للرصاص أينما حل على طريقة سيارة البابا ولكن هذا الأمر قد يفسر على انه نصر مؤزر لقوى التطرف والتهديد مما اجبر الشاباك على البحث عن حلول أخرى خاصة بعد مقتل رابين حيث تغيرت وحدة الحماية بشكل كلي ولن تجد أي شيء مشترك بين تلك التي خدمت قبل الاغتيال والوحدة الحالية. ومن اوجه التغيير اعتماد طريقة الدوائر الأمنية في حماية رئيس الوزراء رغم إدراك الشاباك أن أربعة عشر حارسا من بينهم خمسة ملاصقين لرئيس الوزراء لم يمنع إصابة رابين بثلاث طلقات قاتلة، وجميع نتائج التحقيق أشارت إلى طريقة واحدة كان يمكن أن تمنع الاغتيال وهي العمل الاستباقي القائم على معلومات استخبارية دقيقة. وجاء في الافتتاحية المطولة لصحيفة يديعوت احرونوت، التي تنشر الجزيرة أهم مقتطفات منها: بعد اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، اسحق رابين لم يستنبط الشاباك أية طريقة جديدة فطريقة الدوائر الأمنية وغيرها من الطرق كانت معروفة قبل مقتل رابين ولكنها لم تطبق على ارض الواقع وعلى الجمهور الإسرائيلي لأن الساسة الإسرائيليين كانوا يرفضون هذه الطرق المشددة حتى ظهر مسدس (يغئال عامير) وغيّر المفاهيم لدى الشاباك وكذلك الشخصيات المحمية، والآن تحيط برئيس الوزراء عدة دوائر أمنية مهمتها محصورة بمنع أي شخص غير (مفلتر) من الاقتراب منه وهذا بحد ذاته تغيير كبير لما كان سائدا قبل مقتل رابين. أجهزة الأمن واثقة من قدرتها على إحباط أية محاولة لاغتيال رئيس الوزراء شارون مهما كان تدريب القائمين عليها ولكنها تعترف بعدم مقدرتها على التنبؤ بجميع الخطط التي قد تخطر ببال الجهات المتطرفة، واحد السيناريوهات المرعبة قيام مجموعة خدمت في وحدة قتالية خاصة مثل وحدة الأركان الخاصة أو الكوماندوز البحري التي تمتاز عن باقي الوحدات بقدرتها الفائقة على تخطيط عمليات كوماندوز محددة ومحصورة واكتشاف نقاط الضعف والتسلل من خلالها والوصول إلى رئيس الوزراء. هذا الهلع الاستخباراتي من قيام وحدة كوماندوز خاصة باغتيال شارون اجبر الشاباك على اتخاذ عدة تدابير منها: تغيير مسار موكب شارون بشكل يومي، والقيام بخطوات تضليل من خلال سفر مواكب شبيهة بموكب رئيس الوزراء في عدة أماكن وفي نفس الوقت وكأن الشاباك يقول: نحن جاهزون لمثل هذا الاحتمال المرعب.
|