Tuesday 9th August,200512003العددالثلاثاء 4 ,رجب 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "متابعة "

مركز دراسة الطالبات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية:مركز دراسة الطالبات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية:
عزاء من الأعماق وولاء يشد الوثاق

* إعداد : الجوهرة آل جهجاه - معيدة في قسم البلاغة والنقد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية:
في موجة استباقنا للتعبير عن مشاعرنا الحزينة بفقد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - ومبايعتنا لخلفه الميمون خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظهما الله وسدد خطاهما - تقف جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لحظات تذكر وإجلال لوقفة الملك فهد - رحمه الله - الخاصة والمتميزة عن وقفاته الرائعة التي لا تحصى بأنها كانت في محنة صعبة واجهتها جامعة الإمام من خلال ضغوط الاتهامات الخارجية الباطلة لها بتفريخ الإرهاب وتصدير العنف، والتي تجاوبت معها بعض الأقلام الداخلية الضعيفة، والأذهان التي لا تتروى وتتحرى الحقيقة، وإنما تبحث عن الإثارة فقط ولو على حساب مؤسسة تعليمية شرعية هي إحدى واجهات الدولة وأسوارها الحصينة، ومهما حاولت الجامعة تجاهل هذه الدعاوى إلا أن طعم الظلم مر، والافتراء أشد من تفتيت القلب برأس إبرة حاد.. فكان قلب جلالته - رحمه الله - غير بعيد من الإحسان بمصاب جامعة الإمام ومحنتها، إذ أصدر أمره السامي بعقد مؤتمر (موقف الإسلام من الإرهاب: مؤتمر عالمي يعالج قضايا الإرهاب والعنف والغلو) في 1-3 ربيع الأول 1425هـ في مبنى المؤتمرات في المدينة الجامعية، متكفلاً بمصاريف ذلك كلها من خلال ميزانية ضخمة شملت فعاليات المؤتمر، واستقبال ضيوفه وإكرام وفادتهم، وسلسلة تأليف الكتب، وقد شارك فيه كثيرون مختلفون ومختلفات في الأديان، والجنسيات، والأفكار، وكان جو الحوار - وإن تأزم أحياناً في هجوم البعض المعد مسبقاً ضد البلاد، أو الإسلام، أو الجامعة - جواً سادته الألفة والرغبة في التقارب والسماع والإسماع بالمنطق، إضافة إلى الثقة والاعتداد بالنفس، ولا أظن الجامعة كانت آنذاك إلا كطفل بريء اتهمه شلة من الأطفال المشاكسين، فبكى قهراً، ثم سعد من أعماقه بعدما مسحت على رأسه يد العدل والرحمة، وحملته إلى أحضان السعادة والقوة.
الحياة عناء، وأجمل ما في هذا العناء أن روح الملك فهد - رحمه الله - كانت تُظلل الجروح، ويد أخيه المخلص الملك عبدالله - حفظه الله - توزع البلسم عليها وتخيط شقوقها.. هذه أوراق حملت مشاعر مركز دراسة الطالبات بجامعة الإمام، دعاء للفقيد بالرحمة الوافرة والغفران والنعيم المقيم، ولجلالة الملك الخلف بالسداد، والمجد، والعون، والمدد العظيم من رب العرش الكريم.
الجوهرة
وقفات مع رحيل القائد
إن فقد الكبار، وخصوصاً القادة، أمره عظيم على نفوس الأمة، ويكون الأثر عميقاً، والجرح أليماً إذا كانت بصمات الفقيد تُرى هنا وهناك على مشاريع مباركة عامة النفع، وهذا هو حال البلاد مع فقد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - إلا أن الفاحص المتأمل لحال البلاد والناس عند حلول هذه النازلة يخرج بنتائج لعل أبرزها:
أولاً: الأثر الكبير الذي تركه فقد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - ، وما ذلك إلا بتوفيق من الله، ثم بسبب تلك الإنجازات الضخمة، والتي تأتي في مقدمتها توسعة الحرمين الشريفين، وإنشاء مركز طباعة المصحف الشريف، وإنشاء آلاف المساجد والمراكز والمشاريع الخيرية، والتي عم نفعها مئات الملايين من المسلمين في أرجاء العالم، فأصبحت - بحمد الله - شواهد ناطقة ودلائل ساطعة على مدى اهتمام ولاة هذه البلاد بكل ما يهم المسلمين، ويلبي حاجاتهم، ويدفع نحو تحقيق النهج السليم والفهم الصحيح لدين الإسلام، وهذا بدوره يبرز الدور الريادي لهذه البلاد تجاه الأمة الإسلامية في أرجاء المعمورة، وأنها - بفضل الله -، ثم بهذا الاهتمام من قادتها تحتل الصدارة في هذا المجال بحق، وليست مجرد دعاوى تزخرفها وسائل الإعلام كما تفعل بعض الدول التي تزعم لنفسها مكانة لا تستحقها، ومجداً لم تتأهل له.
أما هذه البلاد، فهي - بحمد الله - تترك المجال للأفعال أن تتحدث كما أن في الأثر الكبير لفقد خادم الحرمين - رحمه الله - دلالة واضحة على أن المشاريع الخيرة تجعل صاحبها في عداد الأحياء، وإن انقضت حياته، لأن هذه الشواهد ستبقى عطراً متجدداً في التاريخ، وينبوعاً متدفقاً بالحسنات - إن شاء الله - لصاحبه، وما أجمل قول الشاعر:


ويبقى العود ما بقي اللحاءُ

ثانيا: انه على الرغم من الصدمة المفاجئة لرحيل خادم الحرمين الشريفين - رحمه الله - التي ظهرت آثارها الحزينة على وجوه المواطنين والمقيمين، وعلى الرغم من الأثر الكبير الذي تتركه مثل هذه الأحداث الجسام على الأمم والبلدان إلا أن هذه البلاد - بفضل الله - عبرت هذه المرحلة بهدوء وتماسك وتلاحم سر الصديق، وكان غصة في حلوق الحاسدين والمتربصين، والذين كانوا يراهنون على خلل واضطراب سيحصل في مثل هذه الأوضاع، فأثبتت هذه البلاد برعاتها ورعيتها أنها أكثر هدوءاً واستقراراً وتماسكاً كما كانت في أحوال الرخاء، بل أعظم - بحمد الله - ، وكانت في حالة أكمل مما صوره الشاعر بقوله:


وتجلُّدي للشامتين أريهمُ
أنّي لريب الدهرِ لا أتضعضعُ!

إنها نعمة عظيمة من نعم الله المتجددة علينا في كل وقت وحين، وهي نعمة تحتاج إلى شكر حتى تستمر وتزداد - بفضل الله - .
ثالثاً: الذي يلحظ اهتمام قادة هذه البلاد والمشاريع التي تأتي في الأولويات عندهم، ويتابع خطاباتهم الرئيسة - ومنها خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله، وولي عهده الأمين اللذان تليا البيعة مباشرة - يدرك بشكل واضح مكانة الشريعة الإسلامية وأهمية التمسك بالكتاب والسنة، وأنها الأساس المتين الذي قامت عليه هذه البلاد المباركة، وتجديد هذا الشعور في كل مناسبة كبيرة أو صغيرة، ليتأكد للجميع أن القوة الحقيقية التي تغذي كيان هذا البلد، وتمده بأسباب الازدهار والتميز هي تلك المعاني والأسس، لا من يظن أن العوامل الاقتصادية والعناصر التنموية هي فقط التي تؤثر في استقرار البلاد وقوتها وتقدمها متجاهلاً عون الله وتسديده وحفظه وعنايته عند الأخذ بأسباب مرضاته.نسأل الله أن يحفظ لهذه البلاد أمنها وإيمانها، وأن يوفق ولاة أمرها لكل خير، وأن يجمع شملهم مع رعيتهم على الحق، وأن يبارك في جهودهم، ويسدد على طريق الخير مسعاهم، إنه سميع مجيب.
د. عبدالله بن عبدالمحسن التويجري
وكيل مركز دراسة الطالبات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
هنيئاً للفهد بهذا الخير!
الحمدلله رب العالمين، والصلاة على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين - الحمد لله على قضائه وقدره، فقد فقدت الأمة الإسلامية جمعاء رجلاً عظيماً في عطائه وبذله للإسلام والمسلمين. رحمك الله، أبا فيصل، وتغمدك الله بوافر غفرانه.لقد بذلت لشعبك، فأحسنت، استقر أمننا، ونعمنا بالرخاء في عهدك، عايشنا الإنجازات العظيمة التي بذلتها لأمتك، فعليك الرحمة من الله تعالى.هنيئاً لك ما قدمته لأمتك، وما بذلته لخدمة دينك، ونسأل الله تعالى أن يدخر لك ذلك عنده - سبحانه - .
ليس المجال هنا لتسطير الإنجازات وسرد الخدمات التي ستبقى شاهداً لعظيم إنجازاته - رحمه الله - إلا أنني سأذكر فقط ما شاهدته عياناً حينما كنت في زيارة ميدانية لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، الذي افتتحه - رحمه الله - في 6-2-1405هـ، حيث شدني ما رأيته داخل المجمع من الآلات الحديثة الضخمة، التي تدل على حجم العمل، وتشير إلى التكاليف الباهظة التي بذلها - رحمه الله - لخدمة كتاب الله تعالى، وقد وصلت هذه المصاحف إلى شتى أنحاء العالم، فهنيئاً لك بهذا الخبر الذي اسأل الله تعالى ألا يحرمه أجره.إضافة لذلك، ما بذله - رحمه الله - من العناية الفائقة لتوسعة الحرمين الشريفين، وما قدمه لخدمة زوار وحجاج بيت الله الحرام، اسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا اليه راجعون.عزاؤنا ما شاهده العالم من التلاحم والتعاضد في المملكة العربية السعودية بين القادة والعلماء والشعب في لحظة واحدة يقدم فيها العزاء، ويبايع الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - .إنها لحظة عظيمة تجعل المواطن السعودي يزداد اطمئناناً وأمناً، وأقول هنا كما قال سماحة المفتي - حفظه الله - قبيل الصلاة على الملك فهد - رحمه الله - (الحمد لله على توحد الكلمة) نعم والله الحمد لله تعالى على توحد الكلمة، واستقرار الوضع في بلادنا، إنها والله لنعمة نحظى بها في المملكة المتمسكة بكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - فهنيئاً لهذا الشعب بهذه النعمة، ونسأل الله تعالى أن يُديم علينا أمننا، وأن نكون يداً واحدة مع قائدنا الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز - حفظه الله - واسأل الله تعالى أن يجعل الملك عبدالله خير خلف لخير سلف، والحمد لله رب العالمين.
د. الجوهرة بنت محمد العمراني
الأستاذ المساعد في كلية الدعوة والإعلام

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved