لقد فقدت الأمة رجلاً يندر أن يجود الزمان بمثله.. رجل حكيم وقائد محنك استطاع بما وهبه الله من قدرة أن يتجاوز بهذه البلاد أصعب المراحل التي مرّت بها، فخلال سنوات حكمه التي امتدت إلى قرابة ربع القرن عاشت هذه البلاد أزهى عصورها واستطاع بحنكته تطويع الصعاب حتى أصبحت مملكتنا صرحاً شامخاً ومثالاً يُحتذى به.رحمك الله يا أبا فيصل.. رحمك الله يا خادم الحرمين، لقد وعدت فأوفيت فهاهما مكة والمدينة تشهدان مدى التاريخ على ما قدمت وأنجزت.. رحمك الله أيها الملك الإنسان فقد جعلت جل اهتمامك لخدمة الحرمين وخدمة الإسلام وامتدت يدك الحانية إلى القريب والبعيد فكل من كان يلتمس الشفاء والدواء ويعجزه الشقاء يتجه إلى الله ثم يشد رحاله إلى الرجل الإنسان إلى الملك الذي ملك القلوب.. لقد كنت بلسم شفاء ونهر عطاء، وقد كنت صدراً حانياً فكم من يتيم امتدت يداك إليه وأحسّ بأنه لم يفقد أباه إلا بعد فقدك.لقد فقدنا بفقدك أباً حانياً وأخاً عطوفاً وقائداً شجاعاً.. فوداعاً يا قائدنا ويا ملكنا.. ويا والدنا.. يا من أفنيت عمرك في خدمة العقيدة الإسلامية وبكت الرياض بفقد ابنها الذي ترعرع بين أحضانها فلم تستطع إلا أن تحتضنه.. فهنيئاً لها فقد ضمَّت بين جوانبها خادم الحرمين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود.. نسأل الله أن يعيننا على فراقه ونسأله جل وعلا أن يتقبله وأن يسكنه فسيح جناته والحمد لله رب العالمين.
عبد الرحمن بن عطية العنزي مدير إدارة كتابة عدل حائل الثانية |