رحمك الله، يا أبا فيصل، وطيب ثراك، وأسكنك فسيح جناته، وجعل ما قدمت للإسلام والمسلمين في كل مكان نوراً يضيء لك قبرك، هذا نموذج لما يردده المسلمون والسعوديون في كل مكان في هذه الأيام الحزينة، ولكنّ عزاءنا جميعاً في خلفك الملك عبدالله وولي عهده الأمير سلطان بن عبدالعزيز، جعلهما الله خير خلف لخير سلف، وأعزهما بالإسلام، وأعز الإسلام بهما. وكل منا يحمل في ذاكرته موقفاً لن ينساه أبداً لك، أبا فيصل؛ فقد كنت بالأمس أتجاذب أطراف الحديث مع والدي - أطال الله عمره - حول مآثر الملك فهد - رحمه الله - وإنجازاته، فقال لي: (لن ينسى التاريخ والسعوديون بصفة خاصة موقف الملك فهد - رحمه الله - خلال أزمة الخليج، وكيف كفانا حرباً ضروساً بفضل الله، ثم بفضل حنكته وحكمته، وإلا لكنا نعيش أياماً غير التي عشناها بعد أزمة الخليج. كما يذكر له اللبنانيون اتفاق الطائف الذي حقن دماءهم، المسلم منهم وغير المسلم، وإلا لكان لبنان غارقاً في مستنقع الحرب حتى الآن). كما أضافت والدتي أنها تدعو كثيراً للملك فهد - رحمه الله - في حياته، وبعد مماته، لما قام به من نشر للمصحف الشريف في كل مكان من العالم: طباعة وترجمة إلى لغات عدة. وكلما أدت مناسك العمرة والحج؛ لما تراه من توسعة وخدمات تقدم لزوار الحرمين الشريفين، يشهد بها القاصي والداني. وأختمُ حديثي هذا بتقديم العزاء الحار لسمو الأميرة: الجوهرة البراهيم، فهي أشد من يعاني مرارة فقد أبي فيصل - رحمه الله - فكان الله في عونك، وربط على قلبك، فقد فقدتِ رجلاً ليس ككل الرجال، وبارك الله لك في ثمرة فؤادك سمو الأمير عبدالعزيز بن فهد، الذي يحمل الكثير من خصال أبيه؛ فعلى صغر سنه، الكل يشهد له بالمواقف الإنسانية واليد الحانية التي تمتد للجميع. ثم عزائي لكل مسلم وسعودي شرّفه الله بأن ينتمي لهذه الأرض المعطاء.
د. نوف بنت عبد العالي العجمي الأستاذ المساعد في كلية أصول الدين بجامعة الإمام |