الحديث عن فقد الأمة للفهد حديث لا نلوم أنفسنا في إطالته وسرده، فشخصيته الممتدة واهتماماته المتنوعة ونجاحاته المتميزة وخدمته لأمته وشعبه في مساحات لا حصر لها تجعل من الصعب الوقوف عند جانب واحد من شخصيته. لكن ثمة جانباً مهماً أرغب في الحديث عنه هو اهتماماته الإسلامية بهموم أمته التي كانت شاهدة حق على صفاء عقيدته وصدق غيرته لأمته ابتداء من شغله بالحرمين الشريفين منذ تولي مقاليد الحكم ومروراً بالمراكز الإسلامية العالمية والمساجد التي شيدها وبناها والتي حظيت بتقدير بالغ من تلك الجاليات المسلمة في عدد من البلدان التي شيدت فيها تلك المساجد والمراكز. كما أن اهتمامه الدعوي في المملكة العربية السعودية كان فائقاً فلقد عهد لنفسه أن يعيد بناء جميع المساجد والجوامع في مدن المملكة ومناطقها على نفقته الخاصة. إضافة إلى منهجه الراسخ في ضرورة الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والدفاع عن المملكة العربية السعودية في الشبه التي يحاول البعض إلصاقها فيه كالوهابية ونحوها. والملك فهد - رحمه الله - شخصية ثقافية متميزة يتحدث بعفوية وطلاقة مستشهداً بالآيات والأحاديث وأبيات الشعر وأقوال الحكماء فلا يُمل حديثه بل من قلائل خطباء القرن يتحدث طويلاً بكل فصاحة وبلاغة والملك فهد - رحمه الله - شغوف بالتنمية والبناء، وكان طيلة فترة حكمه المباركة لا يمل من المشاريع والتخطيط لنهضة بلاده في كافة المستويات، وان خير شاهد على سداد رأيه وحكمته الفذة ان كان على يديه إنهاء لأعظم أزمات الأمة العربية التي مرت بها في العشرين سنة الأخيرة وهي الحرب الأهلية في لبنان التي انتهت باتفاق الطائف الشهير وكذلك تحرير الكويت.. كلها تحققت بقرار الفهد التاريخي، كما أن مبادرة السلام التي طرحها كانت أفضل وأقوى رد على الأطماع الصهيونية في المقدسات الإسلامية. ولا أحسب أن السعوديين مبالغون لو بقوا سنين يسردون فيها مآثر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - فربع قرن من الزمان كان مليئاً بالعطاء لدى أمته وشعبه. وها هو الوطن السعودي الكبير يستقبل خلفاً صالحاً وهو خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز المعروف بغيرته العربية وصدقه ونصحه.. وقد فتحت البلاد ذراعيها لهذا القائد الصالح ليواصل مسيرة اختطها الراحل الملك عبدالعزيز - رحمه الله - وسار عليها أبناؤه من بعده. فهنيئاً للسعودية وشعبها والأمة العربية والإسلامية بهذا القائد الكريم وسمو ولي عهده الأمين.
محمد بن عبد الله بن إبراهيم المشوح |