جاءت كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - رعاه الله - والموجهة لعموم أبناء وطنه من المواطنين والمواطنات تحمل دلالة ذات أبعاد ومعانٍ جليلة تبرهن حقاً عمق الروابط والتلاحم بين القائد والرعية حيث أكد - رعاه الله - في خطابه المختصر والبين الذي وضح نهجه في السير بسياسة رسمها مؤسس هذه البلاد - رحمه الله - متخذاً القرآن دستوراً والإسلام منهجاً يسير شؤون البلاد ومصالح العباد مع ما يتفق مع الشريعة الغراء وهذا من دعائم استمرار هذه الشجرة المباركة.. ثم عرج - رعاه الله - بأن يكون شغله الشاغل إحقاق الحق وإرساء العدل وخدمة المواطنين كافة بلا تفرقة.. وهذه دلالة واضحة تؤكد حرصه الشديد على نشر العدل وجعله ركناً من أركان شغله وعمله وإذا تحقق العدل وسادت المساواة بين فئات الشعب وعملوا بميزان واحد لا يفرق هذا عن ذاك فحتماً تسير قافلة الخير والعطاء إلى الأمام وهذا ما عهدناه منه - حفظه الله - عندما كان ولياً للعهد يؤكد من خلال تعاميم ملكية تبعث بتوجيهه لكل الوزراء ونوابهم وعموم المسؤولين في قطاعات الدولة على ضرورة إقامة العدل وعدم بخس حقوق الآخرين.. ثم عرج في خطابه على المضي قدماً على خدمة المواطنين بلا تفرقة وهذا لا يستغرب على من فتح قلبه قبل أن يفتح مكاتبه الرسمية وهو من القلائل الذين تسبق أفعالهم أقوالهم لقد كان نموذجاً متميزاً بسن سياسة الباب المفتوح فعلها وبرهنها على أرض الواقع وباتت مجالسه الأسبوعية التي خصصها لعموم أبنائه المواطنين شاهداً حياً ومثالاً ماثلاً أمام أعيننا على تلمس مصالح ومطالب أبناء الوطن الذين يتوافدون على مكتبه جماعات وفرادى من جميع مناطق المملكة يستقبلهم ويقابلهم بوجه بشوش بدون حواجب وحواجز؛ يصغى لكل واحد منهم، يحاورهم ويحاورونه، لا يمل ولا يكل، ولا يتضجر ولا يتذمر من كثرة مطالبهم وتعدد شكواهم وتنوع تظلماتهم في جو أبوي أخوي يترجم حقيقة تفاعل الراعي مع مشاكل ومعاناة رعيته بصورة لا مثيل لها في عالم نبحت فيه حناجر دعاة الديمقراطية والحرية الغربية الكاذبة.... ثم حمل الجميع مسؤولية مشتركة من خلال حث الجميع بشد أزره وإعانته على حمل الأمانة وعدم البخل بالنصح والدعاء. وهنا تعظم المسؤولية أكثر على أهل الحل والعقد وأصحاب الرأي والمشورة من الأمراء والوزراء والمستشارين وأهل المكانة والوجاهة أو كل من لديه القدرة على توصيل رسالة نصح أو توجيه أو تنبيه أو المشاركة برأي وإسداء مشورة بكل صدق وأمانة متجردين من المصالح والمنافع الخاصة ومنكرين حب الذات ومتجردين من كل العواطف والمشاعر الوقتية من أجل هدف سامٍ ومقصد نبيل هو خدمة هذا الوطن ومن يعش على ثرائه.. أجزم يقيناً أن مضامين هذه الكلمة الشاملة والوافية والمختصرة والمبسطة التي يفهم معناها ومدلولها ابن البادية قبل ابن الحاضرة تبرهن أن همومنا وشجوننا وآمالنا وطموحاتنا تسكن فوائده وتجري في وجدانه ومشاعره وأحاسيسه لمن جعل مخافة الله نصب عينيه مستشعراً ثقل المسؤولية وجسامة الأمانة التي ولاه الله إياها ثم لمن بايعوه من أبناء وطنه ذكورهم وإناثهم متوسمين فيه الخير ومتفائلين منه مزيداً من الرقي والتقدم واستمرار نماء التنمية الشاملة والمتنوعة والعاجلة لجميع مناحي الحياة التي تمس حياة المواطن وتستهدفه أينما كان.. ختاماً نسأل الذي لا يسأل غيره أن يوفق خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لكل ما يحب ويرضى وتدله عليه ليواصل مسيرة البناء والنماء والشموخ لبلد الإسلام ومحط أنظار المسلمين.
ناصر بن عبدالعزيز الرابح مشرف تربوي بتعليم حائل
|