رحل خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - طيب الله ثراه - إلى جوار ربه راضيا مرضيا بعد أن خدم دينه وبنى نهضة حضارية كبرى لشعبه، ورعى حقوق أمته؛ فكان لها من أبرِّ أبنائها في العصر الحديث، فلم تكن بقعة فيها مسلم على وجه الأرض إلا ومد لها الفهد - رحمه الله - يد العون والمساعدة والنصرة، ولم يبكه الشعب السعودي وحده بل بكته الأمة الإسلامية كلها وخسره العالم أجمع داعية للخير والمحبة والسلام. والآن وقد بايع الشعب ولي عهده الأمين وسنده وشريكه في صناعة النهضة الحاضرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وعضده ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز - حفظهما الله - فإن هذه البيعة جاءت لتؤكد بأن الشعب السعودي سائر على المبادئ نفسها التي سار عليها الفهد ومن سبقه من إخوانه الملوك العظام، وهؤلاء جميعا عاشوا وماتوا وهم يعضون بالنواجذ على الثوابت التي أرساها المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود. البيعة للملك وولي العهد أصبحت تعني الكثير للشعب السعودي.. تعني الاستمرار في البناء واستكمال ما بدأه الفهد -رحمه الله-، وتعني الاستمرار في مكافحة الإرهاب لا بالسلاح وحده وإنما بالعلم والتنوير وتوحيد الصفوف والتسلح بالوعي والتعبير عن الإخلاص لله ثم للمليك والوطن. وكما وحدنا الحزن على الراحل العظيم - طيب الله ثراه - وحدتنا البيعة بالإجماع على عبدالله بن عبدالعزيز ملكا وقائدا لمسيرتنا المظفرة وسلطان بن عبدالعزيز ولياً للعهد ووزيراً لدفاعنا عن وطننا وأمتنا. وقف الشعب السعودي كله وقفة رجل واحد ومعه الأمة العربية والإسلامية خلف خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز. ارتفع الشعب السعودي فوق أحزانه الكبيرة والعميقة وتجاوز الجراح إلى مستوى المسؤولية للوقوف مع العاهل الجديد بالمؤازرة والنصرة والتأييد والتسديد وهو ما أشار إليه - حفظه الله - وطلبه من الشعب في خطاب البيعة. لقد عاهد عبدالله بن عبدالعزيز وسلطان بن عبدالعزيز هذا الشعب الوفي على الحكم مجدداً وإلى الأبد بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لا تحيد عنها أبدا مهما كان الثمن ومهما كلفتنا التضحيات، عقيدة صحيحة يتوارثها ملوكنا ملكاً بعد ملك وحاكما بعد حاكم لا يبدلون بها بديلا لأنها الأساس الذي قامت عليه هذه الدولة، ومن هذا الأساس تستمد شرعيتها بعون الله ثم بوقفة شعبها معها. بايعنا خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز ملكاً وبايعنا وزير دفاعنا سلطان بن عبدالعزيز ولياً للعهد.. بايعناهما في المكره والمنشط على كتاب الله وعلى بركة الله يقودان هذا الوطن من نصر إلى نصر ومن نهضة إلى نهضة ومن رخاء إلى رخاء حتى يأتي الله بأمره ويحقق لأمته ما أراده فلا غالب في النهاية إلا الله.
مدير عام الشؤون العامة بالقوات المسلحة (*) |