قال الله تعالى: {وَبَشِّرِ الْصَّابِريِنَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ } سورة البقرة.. عند رثاء الرجال الأوفياء المخلصين لدينهم ووطنهم وأهليهم تنهزم الكلمات وتتحدث الدموع، ويصعب على القلم أن يكتب في عزيز لديه كلمة رثاء. ويعز عليّ أن أكتب معزياً في أخي وصديقي ورفيق دربي الشيخ حمد بن سليمان بن عبدالله الجبرين محافظ محافظة حفر الباطن سابقا، ولكن ها هو أمر الله الذي لا يقابل بغير التسليم، وقضاؤه الذي ليس له عدة سوى الصبر الكريم. أخي وحبيبي المرحوم -بإذن الله تعالى- حمد: إن مصابنا فيك بلاء عظيم وخطبنا فيك جسيم. والله يا صديقي: إن الكبد عليك يتوجَّع، والعين عليك تدمع فآهٍ وألف آهٍ عليك يا أبا سليمان؛ لقد فقدتك وفقدتك محافظة القويعية وفقدت المملكة العربية السعودية رجلا من أعظم رجالها وأنبل رجالها شهم قضى حياته في خدمة وطنه ومليكه واهتم بأهله، ورفع من شأن محافظته فأكرم ضيفها وأوفى لها وأصلح بين أهلها في جميع مناسباتها؛ لقد وضح الحزن والأسى على جميع أهالي محافظة القويعية منذ أن بُلِّغوا بنبأ وفاتك، وها هم يرفعون أيديهم بالدعاء لك، ولقد كان لحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض للصلاة على جثمانك الطاهر وكثير من رجالات الدولة والمجتمع لدليل قاطع على مكانتك ومعزتك ومحبتك لديهم وهي لفتة كريمة من قيادة حكيمة، وتأكيد على التلاحم والتراحم بين أفراد الشعب وقيادته.. وإن شاء الله سيكون إخوتك وأبناؤك من بعدك خير خلف لخير سلف قدوة في اخلاصهم وتواضعهم كوالدهم، وسوف يرسخون بأفعالهم وجهودهم ما تربوا عليه وما تعلموه من والدهم تجاه وطنهم ومليكهم وأهليهم ليبقى بإذن الله تعالى هذا التواصل بالخير والعطاء والدعاء لك تحقيقا لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ورجائي أن يكون قدرك عند الله أكبر وثوابك أعظم وأن ينزلك منازل الشهداء والصديقين، وان يعظم الله الاجر والمثوبة لأهلك ومحبيك وأن يتغمدك برحمته وعفوه ويسكنك فسيح جناته ويلهمنا جميعا الصبر والسلوان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
(*) مدير مكتب الجزيرة بالقويعية |