لقد رزئت الأمة الإسلامية قاطبة بوفاة إمام المسلمين خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله رحمة واسعة وجعل الجنة مثواه - فهو ليس فقيد وطنه خاصة أو فقيد العرب بل لعامة أمة الإسلام.
لعمرك ما الرزية فقد مال ولا فرس يموت ولا بعير ولكن الرزية فقد شخص يموت بموته خلق كثير |
فقدت الأمة من يناصر قضاياها في المحافل الدولية لما له من ثقل كبير، فقدت الأمة من تأوي إليه إذا ضرب الأمر، فقدت عضداً تتكئُ عليه وسنداً تعتمد عليه، فقدت من بذل لأمته جهده ورفده، فكم من دولة أصلح ذات بينها وكم ناصر مظلوماً وأعاد حقاً مسلوباً وكم أغاث ملهوفاً فهو داهية عصر ذو دراية وحنكة لا يُتخذ قرار إلا بمشورته ولا يُستصدر أمر إلا بموافقته. قدم خدمات كثيرة للدين والوطن والأمة الإسلامية، شهد في عصره الحرمان الشريفان أكبر توسعة في عصرهما خدم الحاج والمعتمر وخدم كتاب الله خدمة جليلة بطبعه وتوزيعه فقد بلغت النسخ الموزعة بمئات الملايين وبجميع اللغات. وقام ببناء آلاف المساجد في جميع دول العالم وأنشأ المراكز الإسلامية في الأقليات الإسلامية وتقدمت الدولة في عصره في جميع المجالات حتى أصبحت في مصاف الدول المتقدمة في السياسة والاقتصاد والصحة والزراعة والعمران. حكّم كتاب الله وأقام حدوده وأمن السبل وأظهر شعائر الدين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونهجت دولته في عصره نهج السلف يستقدم من المدنية ما لا يتعارض مع الدين حتى أصبحت دولته انموذجاً فريداً مضرباً للمثل، إيمان راسخ وأمن سائد وعيش رغيد فلله الحمد والمنة. فرحمه الله رحمة واسعة وجعل ما قدم في حياته في موازين حسناته وأسكنه الفردوس الأعلى إنه جواد كريم.
سالم بن مقعد العتيبي |