*جدة - علي العُمري: بعد إطلاق سراح الرجل الأول بقضية نصب ومساهمات بطاقات سوا عبدالعزيز الجهني من صباح الخميس الماضي الذي احتجز لدى الأمن العام بالمباحث العامة لأكثر من عشرة أشهر عادت هذه القضية للإثارة في كل الأوساط وبدا هناك بصيص من أمل من قبل المساهمين المنكوبين في استرجاع مستحقاتهم وذلك بعد الالتزام الذي أقره على نفسه الجهني؛ والتقت (الجزيرة) الأستاذ عبدالعزيز المهنا المكلف من وزارة الداخلية بمتابعة القضية إلى أن يتم تسليم المديونيات حيث قال المهنا: لقد تم الإفراج عن عبدالعزيز بن حسن بن سالم العروي الجهني صبيحة يوم الخميس الماضي ووصل إلى عائلته بمدينة جدة أمس الجمعة وذكر أن خروج الجهني من السجن ليس هبة أو مكرمة وإنما بناء على طلب أصحاب المديونيات الذين تخاطبوا مع الدولة بأكثر من جهة وقدموا صوراً من التسويات المالية مع ما يؤكد رسمية وصحة هذه التسويات عن طريق محامي القضية أ. هشام حمبولي وقد تم إطلاق سراحه بكفالة حضورية من ستة من أفراد قبيلته تتحول إلى كفالة غرم وأداء وتسليم في حالة عجزهم عن إعادة المتهم من جديد إلى الجهات الأمنية المختصة وقال المهنا إن التسويات هي عبارة عن الحصر العام للمبالغ التي قدرت بمليار وثلاثمائة مليون ريال سعودي وسوف يكون هناك رقم آخر يتم الإفصاح عنه في المستقبل ومن المتوقع أن يكون أقل من المبلغ المذكور.وعن عدم مقدرة الجهني على التسديد وهو في السجن قال المهنا إن الأموال محتسبة في مواقع معينة لا يمكن الوصول إليها إلا بخروج الجهني من السجن ليتولى إخراجها وتسليمها إلى أصحابها كما أنه لا يوجد في البنوك ما يدل على هذه الأموال وهذه القصة منذ بدايتها وهي غير عادية وأمثال هذه القصص كثيرة وشهدت وسائل الإعلام الكثير من هذه المناورات في نفس المجال ولا ننسى القضايا المشابهة مثل قضية الاجهوري والشمراني والعصلان وغيرهم ويضيف: لقد مكث الجهني بالسجن أكثر من عشرة أشهر ولم يقدم من المعلومات سوى استعداده التام بتسديد الديون ويبدو من خلال ذلك أن هناك طرقاً معينة يمكن بواسطتها التفاهم مع رؤساء المجموعات حول سبيل الحصول على هذه الأموال والتفاهم في إيجاد حل لها ونحن في هذا المقام نؤكد الاستعداد لوضع هذه الحلول موضع التنفيذ وفق أي من أوجه الرضا المتفق عليها من أصحاب المديونيات. ونوه المهنا على أن الجهني لم يتم إيقافه بصفته مجرماً وإنما بصفته مديناً لأشخاص وهو معترف بتلك الديون لذلك فإن حل القضية هو تسديد هذه الديون وقد رضي أصحاب المديونيات بخروج عبدالعزيز الجهني من السجن وأجمعوا على منحه أربعة أشهر للقيام بسداد هذه المبالغ وهو ملتزم بهذه المدة وجدية التسديد ولكن شرط الإفراج كان واضحاً وهو أن هذه المدة لم تمنح له إلا إذا أثبت الجدية في التسديد أما في حالة تقاعسه عن الأداء فسوف يعود من جديد إلى السجن وقد كفله ستة من أفراد قبيلته وعلى رأسهم الشيخ طلال بن وصل بن غنيم المرواني الجهني وهو مقدم في قبيلة جهينة وشخصية معروفة في الأوساط القبلية والعشائرية ويتولى مسؤولية الحرص على مكفوله والحفاظ عليه وتأمين مكان آمن لإقامته وذلك بتنسيق مع الجهات الأمنية. ومن ضمن شروط إطلاق سراح المذكور تسليم جواز السفر الخاص به وقد قام المتهم بتسليم جوازه الذي لم يكن بحوزته وإنما كان بحوزة جهات أمنية أخرى قامت بإرساله إلى الإدارة بالرياض حيث كان في سجن المباحث الإدارية، كما وضع اسمه في قائمة الممنوعين من السفر لمدة خمس سنوات. وعن طريق السداد قال: سوف نرتب عملية التسديد وفقاً للتسويات التي تمت مع رؤساء المجموعات والمثبتة لدى محامي القضية ويضاف إلى ذلك ما يعترف به عبدالعزيز الجهني شفهياً؛ أما الدعاوى والمطالبات التي لا تملك ما يؤيد شرعيتها فلن يكون لها أي نظر خاصة أن عبدالعزيز الجهني لا يتعامل إلا مع رؤساء المجموعات وعددهم ثلاثون شخصاً ينضوي تحتهم الكثير من المساهمين. ورداً على سؤال (الجزيرة) مَنْ يقف وراء الجهني، قال المهنا: الذي يظهر في هذه القضية باعتراف شخصي من الجهني أنه هو الذي يتولى هذه القضية ولكن بالنظر إلى هيئته وعمله كسكيورتي أو رجل أمن بسيط يعطي إشارة للجهات الأمنية التي تريد البحث عن الحقيقة أن هناك من يدبر أموراً تفوق فكر الإنسان البسيط خاصة أن الجهني ليس لديه مؤهل علمي كبير ويفتقر إلى التجربة الناضجة في عمليات النصب والاحتيال وليس لديه معرفة لإدارة الأموال وهذا العمل والتقصي به يفترض أن يكون شأناً أمنياً وعندما تتوفر لدينا معلومات جديدة تضيء الطريق لتكون بنية أمنية وتعطي المواطنين مفهوماً جديداً للتعامل معها فعندئذٍ سوف تكون هذه المعلومات تحت تصرف المواطن في الجهات الإعلامية وهذه القضية تعنى بها وزارة الداخلية بكل مقاماتها العليا وموضوعة على طاولة الاهتمام. وأضاف: بصفتي المسؤول عن هذه القضية فسوف أجتمع بأصحاب المديونيات ويمثلهم ثلاثون شخصاً وهم الذين كانوا يتعاملون مع الجهني وهم مبالغهم مثبتة وواضحة وسوف يتم عن طريقهم إثبات الرقم الجديد الذي لا بد من دفعه بعد التأكد من وجود المبالغ الكافية التي ستسدد وفقاً لترتيبات نقوم بوضعها وتقدم ضمن تقارير إلى الجهات الأمنية المختصة وفق ما يتم إنهاؤه من إجراءات في هذا الشأن.وتطرق المهنا إلى أولئك الذين قدموا أموالاً بدون أخذ وثيقة قائلاً: أعتقد أن هذه قضية حقوقية بين المساهم وبين الشخص الذي ساهم عن طريقه لأن الجهني تسلم المساهمات الكبيرة أو الجماعية عن طريق رؤساء المجموعات. وعن المصداقية والالتزام قال: لا يمكن الجزم حالياً بأن الجهني غير ملتزم أو متلاعب وبالمقابل لا يمكن اليقين بجديته في التسديد ولكن المهلة الزمنية مازالت في بدايتها ولا يزال معه الكثير من الوقت للبحث عن مصادره وتأمين الأموال لتسديد المديونيات المترتبة عليه. وعن رواج بعض الشائعات حول خطف الجهني قبل إلقاء القبض عليه وإرغامه على التوقيع على بعض الوثائق وحول نقل بعض ضباط الأمن العام جراء القضية، قال المهنا: عملية نقل الضباط من منطقة إلى أخرى يخضع لضوابط أمنية. وأضاف أن اللحظات الأخيرة لإلقاء القبض على الجهني كانت حرجة وموقع استغلال وهذه الفرص القذرة تحدث دائماً في قضايا مثل هذه القضية. وذكر المهنا حول ما أشيع عن تورط شركة الاتصالات أو شخصيات أخرى في هذه القضية أن تلك موضوعات موجودة لدى المحققين في القضية ومهمتي تنحصر في متابعة وتسليم المتهم ومتابعة تسديد الديون وإخطار الجهات الأمنية عن أي مستجدات سلباً أو ايجاباً. وأعتقد المهنا أن الجهني ليس مجرماً وإنما مديون بمبالغ مالية يتوجب عليه سدادها وهو لم يسرق وإنما سلمت له الأموال طواعية، وللتأكيد فإن منعه من السفر ليس تأديباً وإنما حماية أمنية له وسوف نقوم بصفتنا المسؤولين عن المتابعة بوضع إعلان باسمه بعد الانتهاء من تسليم الديون وبأن الجهني قد سلم رؤساء المجموعات سائر مستحقاتهم بموجب تسوية تمت بينهم، وإن مَنْ له حق المطالبة فليتقدم بما يثبت ذلك بمدة أقصاها شهر من تاريخ الإعلان. وشدد المهنا على أن الدولة لن تتساهل مع من يتلاعب بعقول العامة أو يقدم مغريات تثير الأطماع دون الاعتماد على دليل محفز كما تود أن يكون هناك وعي عام من المواطنين بأن لا يتعاملوا إلا مع من تتوفر فيهم الشروط والمواصفات المؤهلة للقيام بمسؤولية المساهمات وهناك مؤسسات حكومية معينة إضافة إلى الغرف التجارية المنوطة بهذا الشأن وإذا لم يكن هناك وعي عام بطريقة تصريف الأموال ووضعها في مواقعها الصحيحة فالساحة مهيئة للكثير من هؤلاء، أما قضية الجهني فسوف تظهر آثارها التي ستعود بالفائدة على الوطن والمواطن بعد انتهائها.
|