* تقرير - حازم الشرقاوي: الموقف كان مهيباً عندما وقفت حشود كبيرة جاءت من مختلف المدن والمناطق في المملكة ذابت بينهم المناصب والوظائف، وكان عامل السن هو الفيصل الوحيد بينهم، وكل واحد منهم يعرف موقعه بين أفراد قبيلته؛ حيث يتوسطهم كبار السن، والشباب والفتيان يقفون على أطراف الصفوف. هؤلاء كانوا يمثلون قبيلتي العشاتلة من آل عاطف وآل مهدي من عبيدة المنتميَيْن إلى قبيلة قحطان؛ لإنهاء خلاف نشب بين أفراد من هاتين القبيلتين. سادت أحد القصور الخاصة الواقعة غرب الرياض بعد عصر أول أمس الأحد حالة من الصمت التام عندما وقف ممثلو القبيلتين في صفَّيْن متقابلين بدعوة كريمة من أحد شيوخ قبائل آل عاطف الشيخ ملهي بن سلامة بن سعيدان، وبحضور الشيخ سلامة بن دحيم بن سعيدان، وبدأ الحديث من قبيلة آل عبيدة وهم يطلبون العفو عن ابنهم الذي تشاجر مع شاب من قبيلة آل عاطف، وكانت ردة الفعل سريعة من قبيلة آل عاطف وهم يقبلون الصفح والعفو عن هذا الشاب. ثم التقى الجمعان من القبيلتين بالمصافحة مع ظهور الفرحة على وجوه الجميع واحتساء القهوة العربية مع التمر؛ ليطبِّقوا إحدى صور العفو عند المقدرة. ضرب الشيخ ملهي مثالاً لأصالة الإنسان العربي المسلم الداعي إلى الخيرات وترك المشاحنات بين القبائل العربية، ولذا فإننا كمسلمين يجب أن نتمسك ونفعل العادات الطيبة التي تتناسب مع الأخلاق والقيم الإسلامية، وفي الوقت نفسه نتخلى عن أية عادة سيئة ينبذها ديننا الحنيف. ولم تفوتنا الفرصة، فالتقينا بالشيخ ملهي بن سلامة بن سعيدان الذي قال ل(الجزيرة): من العادات الطيبة في مجتمعاتنا التي توارثناها منذ القدم أنه عندما يحدث خلاف بين قبيلتين يتدخل أناس، سواء من داخل القبيلة أو من خارجها، للمصالحة بين طرفي النزاع بعد الاتفاق على جوانب محدَّدة يقبلها الطرفان، مشيراً إلى أن عمليات التفاوض قد تستغرق يوماً أو أكثر. وأعرب الشيخ ملهي عن سعادته وامتنانه للقبيلتين على قبول المصالحة فيما بينهما، وقال: إن مثل هذه المصالحات تقضي على تطور الخلافات بين القبائل التي قد تؤدي إلى حدوث خسائر كبيرة في الأرواح والأموال، كما أن هذه المصالحات تقلِّل من نسب ومعدلات القضايا المعروضة أمام المحاكم والجهات الأمنية. مضيفاً أنها تعدُّ سُنَّة حسنة منتشرة بين القبائل العربية، ودعا إلى نقل مثل هذه العادات الطيبة إلى المجتمعات الأخرى، سواء في الدول الإسلامية أو الأجنبية. فيما أعرب الشيخ عايض بن ناصر عشق العشتلي جدُّ الشاب الذي تم الاعتداء عليه رضاه التام عن المصالحة التي تمت بين القبيلتين، ووصف يوم المصالحة بأنه عيد بين القبيلتين؛ لأنه يساهم في الحد من تطور أي خلافات بين هاتين القبيلتين. ووجَّه شكره وتقديره للشيخ ملهي بن سلامة بن سعيدان على تبنِّي وتكفُّل هذه الاحتفالية لمصالحة القبيلتين، داعياً الله أن يتقبل منه مثل هذه الأعمال الخيرة، وأن يجعلها في ميزان حسناته.
|