Sunday 4th September,200512029العددالأحد 30 ,رجب 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"قضايا عربية في الصحافة العبرية"

رؤيةرؤية
المكاسب الإسرائيلية من خطة فك الارتباط
مطلق سعود المطيري

يرى بعض المراقبين أن رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون نجح مبدئياً في استثمار الانسحاب من قطاع غزة دولياً، حتى قبل أن يستكمل، وتواصلاً مع هذا النجاح سيلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في منتصف سبتمبر ليجني ثمار الانسحاب، ليصبح الانسحاب اتفاقاً بين إسرائيل والمجتمع الدولي، وقد يعتمد شارون في كلمته أمام الجمعية العامة على إلقاء الكرة في الملعب الفلسطيني مركزاً على نقطتين أساسيتين، أولهما أن الدور على الرئيسالفلسطيني محمود عباس وأنه لم يفعل المطلوب منه، بينما قامت إسرائيل بواجبها، أما النقطة الثانية فستكون الهجوم بعنف على حركتي حماس والجهاد وتحريض السلطة لاتخاذ خطوات فعالة وحاسمة ومجدولة زمنياً للتعامل مع الفصائل، وإلا خاضت إسرائيل حرباً جديدة للقضاء على هذه المنظمات.
ولكن ماذا لو لم يكن للانفصال استمرار؟ وتبين أن الحديث عن خطوة تهدف إلى ترسيخ تمسك إسرائيل بالضفة الغربية وإلى فرض سبعة جيوب (كدولة في حدود مؤقتة) على الفلسطينيين، وبذلك كما يرى بعض المراقبين الإسرائيليين أن الانتفاضة الثالثة غير ممتنعة. وإسرائيلياً، لمنع تجدد الحرب توجد حاجة إلى العمل في ثلاثة اتجاهات متوازية، الأول، البدء في مفاوضات على اتفاق في أقرب وقت وتهدف إلى تحقيق رؤيا الدولتين وإلى تسوية النزاع في مدة زمنية واقعية، والثاني تقوية أذرع الأمن الفلسطينية، والثالث تطوير الاقتصاد الفلسطيني، والعمل على البدء في خريطة الطريق التي تحتاج إلى تحديث وملاءمتها للواقع الذي تغير، حيث يجب الشروع فور انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني والكنيست في مفاوضات التسوية الدائمة في الصيغة الأصلية من خريطة الطريق كان يفترض أن ينقضي هذا العمل في 2005، ولن يحدث هذا.
والواضح أن إسرائيل تريد استثمار خطة فك الارتباط لفترة طويلة من الزمن، حيث إن كل المؤشرات الدولية ترشح استثمار هذه لصالح السياسية الدولية التي تغيرت، حيث اعتبر ممثل الاتحاد الأوروبي الأعلى للسياسة الخارجية خافير سولانا (أن عدم الاستفادة من الزخم الذي خلفه الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة سيكون خطأ فادحاً).
وتماشياً مع المكاسب السياسية الإسرائيلية لفك الارتباط، تفيد المصادر الإسرائيلية أن شارون ووزير خارجيته سيلفان شالوم سيعقدان اجتماعات ولقاءات مع زعماء ومسؤولين عرب على هامش الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة بجهود أمريكية وكذلك جهود دولة خليجية، قد يفتح هذا اللقاء باب المفاوضات مع بعض الدول العربية.
كما تفيد هذه المصادر أن جلال طالباني الرئيس العراقي سيلتقي المسؤولين الإسرائيليين وعلى رأسهم آرييل شارون، وهذا الأخير سيزور دولتين عربيتين وهو في طريق عودته إلى تل أبيب. والمهم في هذه الظروف هو هل ستنجح الدول العربية والسلطة الفلسطينية في منع إصدار قرار من مجلس الأمن يعترف بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة أم ستفرض إسرائيل رؤيتها على المجتمع الدولي لإصدار مثل هذا القرار، خصوصاً أن كل المؤشرات تدعم هذه الرؤية، كما أن خطة فك الارتباط جاءت بروح جديدة ومتفائلة وسطإخفاقات دولية في كثير من مناطق العالم، خصوصاً في العراق التي لم تستطع الأسرة الدولية أن تقدم رؤية تفاؤلية في تجاه الحل، وبهذا تصبح خطة فك الارتباط حلاً في اتجاه السلام يجب أن تبنى له شرعية دولية وهذا ما سعت وتسعى له إسرائيل.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved