من الصعب فهم تطلع حزب العمل لإسقاط حكومة الوحدة وتقديم موعد الانتخابات للكنيست. صحيح أن البند الأساسي المطروح على جدول أعمال حكومة الوحدة - فك الارتباط - قد نُفذ، إلا أن هذه الحكومة قادرة على محاولة مواصلة ولايتها الناجحة لسنة أخرى ومحاولة قطف ثمار فك الارتباط. ليس هذا هو الوقت المناسب للانسياق وراء المعركة الانتخابية التي ستقوم فيها الأحزاب الكبرى بتشديد مواقفها في خضم المنافسة، ولكنها ستعود في نهاية المطاف إلى نفس الخطة السياسية التي تقوم على الانسحاب والانكماش نحو التجمعات الاستيطانية واستكمال الجدار الفاصل على أمل ترسيخ حكم محمود عباس، الأمر الذي يُفسح المجال أمام عملية سياسية ترتكز على (خريطة الطريق). ليس لدى حزب العمل ما يقترحه الآن على الناخب باستثناء مواصلة دعمه لحكومة أرئيل شارون. وهناك ما يدعو للاعتقاد بأن حزب العمل لم يكن ليستطيع تنفيذ خطة فك الارتباط بهذه الصورة التي نُفذت بها. إذا خرج حزب العمل من صفوف الحكومة الوحيدة التي استطاعت حتى الآن تفكيك مستوطنات، فقد يتسبب في تبلور ائتلاف يميني بقيادة بنيامين نتنياهو. في مثل هذا الائتلاف الذي سيشارك فيه كل معارضي فك الارتباط، من أفيجدور ليبرمان وحتى شاس، تعتبر احتمالات مشاركة اليسار في عملية التأثير على مجريات الأمور معدومة. حكومة اليمين ستُدمر القليل الذي تم تحقيقه وسيتحول إخلاء جوش قطيف في وقت لاحق إلى خطوة وحيدة معزولة عن أي خطة سياسية. يجب أن تبدأ عملية نهوض حزب العمل على أساس التطلع إلى أن يكون بديلا لليكود بتنظيف الإسطبلات. فبعد فضيحة التزييف في عملية التسجيل لعضوية الحزب، أصبح من المشكوك فيه أن يكون الحزب قادرا الآن على اجتذاب ناخبين جدد إليه، ومن غير المحتمل أن يؤيده ناخبوه القدامى. الدافع الوحيد في الحزب لتقديم موعد الانتخابات هو تطلع المنافسين على القيادة لاستبدال شمعون بيريس- وهذا ليس سببا كافيا لتفكيك حكومة فعالة. الدعم الجماهيري المتزايد لتفكيك المستوطنات، كما اتضح من استطلاع الرأي في صحيفة (يديعوت أحرونوت) الذي نشر في يوم الجمعة الماضي، يشير إلى أن حكومة الوحدة الحالية تعبر بصورة صادقة عن إرادة الجمهور ورغبته. بدلا من التركيز على إسقاط الحكومة، يتوجب على الشركاء فيها أن يبذلوا جهودهم لإبقائها سنة أخرى. لهذا السبب يتوجب على حزبي العمل والليكود، على حد سواء، أن يقوما بخطوات جديدة لبناء الثقة وتحديد جدول أعمال مشترك للاستمرار في المجالين السياسي والاقتصادي. وفي هذه الأثناء، يجب على المتنافسين على رئاسة حزب العمل أن ينظموا صفوف حزبهم أولا، وأن يخوضوا انتخابات تمهيدية داخلية سليمة بدون تزييف وأن ينتخبوا لهم مرشحا يحاول طرح برنامج جديد ومُعدل. ليس لدى حزب العمل أي سبب يدفعه إلى التسرع في ظل الوضع الحالي.
|