Sunday 4th September,200512029العددالأحد 30 ,رجب 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"دوليات"

د.محمود الزهار لـ(الجزيرة): نحن لم نُصنّع أولاداً في مصانعنا د.محمود الزهار لـ(الجزيرة): نحن لم نُصنّع أولاداً في مصانعنا
لا نريد أن نستبدل فتح بـ(حماس) بل نريد أن نستبدل برنامجاً بآخر

* غزة -حاوره - الصحافي: بلال أبو دقة:
أكد الدكتور محمود الزهار، القيادي السياسي البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في حديث خاص مع الجزيرة: أن حركته ترى بأن تسليم سلاح المقاومة جريمة بحق المواطن الفلسطيني، وخيانة لهذا الوطن.. وقال: إننا في حماس لم ولن نركن يوما إلى التحالفات مع العدو، وإننا لا نساوم على حقوق شعبنا مهما كلف الأمر.
وأكد الزهار على أن حماس لم (تُصنّع أولادا في مصانعها)؛ بل إن الشعب الفلسطيني هو الذي حمى المقاومة وأمدها بالمال والأولاد، وأنه إذا كان هناك بطل حقيقي لهذا النصر المجتزأ في قطاع غزة، فهو بالتأكيد الشعب الفلسطيني بأبنائه وبناته الذين شكلوا العلامة الفارقة في تاريخ فلسطين المعاصر.
وقال د.الزهار (أبو خالد) إن حركة حماس تؤكد في هذه المرحلة المفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية على موضوعين أساسيين هما:
أولا: لن نسمح بأن يكون قطاع غزة أولا وأخيرا، وسنعمل على تسعير المقاومة بعد جلاء الاحتلال عن غزة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، ستليها مرحلة أخرى لتحرير فلسطين.. كل فلسطين، مستدركا: إذا كان جيلنا غير قادر على تحقيق النصر ورفع رايته في هذه المرحلة، فلا يجب أن نعطي أبناءنا راية الهزيمة.
وتابع الزهار يقول لـ(الجزيرة): إننا في حركة حماس نرفض رفضا قاطعا وجود أي جندي إسرائيلي على معبر رفح الحدودي، مؤكدا أن حركته أبلغت مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان خلال اجتماعها معه في غزة الثلاثاء الماضي، أنه إذا لم يتم الاستجابة لطلبها وإنهاء كل مظاهر الاحتلال من المناطق التي سينسحب الاسرائيليون منها وفي مقدمتها معبر رفح ومحيطه، فسوف تتولى كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس عملها بتوجيه ضربات موجعة لتطهير المعبر بالطريقة التي تراها مناسبة، مؤكداً أن الخيارات جميعها ستكون مفتوحة أمامها، وكشف الزهار بصريح العبارة: أن أي جندي إسرائيلي يبقى على معبر رفح بعد تحرير غزة سنرسل له استشهادي لينهي القضية .
لا نريد أن نستبدل فتح بحماس
أما الموضوع الثاني يقول الزهار: ليس أمام حركة حماس سوى خوض الانتخابات، كما خاضت غمار المقاومة، لنحتكم إلى رأي الشارع الفلسطيني، مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني لهو بحاجة ماسة اليوم إلى خدام جدد، لافتاً إلى أن مرحلة البناء والاقتصاد بدأت، وبدأ معها التفكير في العمل على معادلة الضرائب والزكاة في إطار نظرة علمية جدية.
وقال الزهار: إننا لا نريد أن نستبدل فتح بحماس، بل نريد أن نستبدل برنامجا بآخر، نريد أن نبني ونعمر ونرمم وندرب وندقق. وتابع: إن حركته لا تبيع شعارات بل إنها تسعى إلى إقامة نظام عادل ليس فيه فساد ولا إفساد، هذا النظام يحقق العدل لكل الناس.. مشيرا إلى قيام حركة حماس بمشاركة الفصائل الأخرى بوضع ضوابط وضمانات لسير العملية الانتخابية في فلسطين على نحو حر ونزيه.
وأوضح الزهار أن حركته متمسكة بخيار طريق الانتخابات وصناديق الاقتراع، وأنها مصممة على إجرائها وتعريف العالم أجمع بنجاح برنامج المقاومة التي نهجته حماس، والتفاف الشعب الفلسطيني حولها، وأنها صاحبة السبق في انسحاب اليهود من جزء عزيز على قلوبنا ألا وهو قطاع غزة، وهو بداية الفتح.
مشروع الوحدة الرباني
وقال القيادي في (حماس) ل(الجزيرة): إننا ندعو السلطة الفلسطينية وجميع فصائل العمل الوطني الفلسطيني إلى كلمة سواء بيننا وبينهم، وهي مشروع الوحدة الرباني، لا نعبد إلا الله ولا نطيع أمريكا وإسرائيل ولا الشرق ولا الغرب.. وقال إن برنامج حركة حماس السياسي يتمثل في آية واحدة من كتاب الله: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ}.
لا يمكن أن يكون عدونا هو حليفنا وشريكنا
وأكد الزهار على أن حركة حماس لا تريد أن تستأثر على أحد، لأن الوطن للجميع، ولأنه كذلك يجب أن يكون مفتوحا لكل من يريد أن يخدم، نحن نريد اقتصادا حقيقيا بعيدا عن التبعية للاحتلال، لا يمكن أن يكون عدونا هو حليفنا وشريكنا، مشيرا إلى الشركات الأمريكية الإسرائيلية الخاصة (بالاتصالات والمياه والنفايات) التي تعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقال: إن جل أرباحها يعود على أصحاب تلك الشركات، ولا يعود على الوطن فلسطين إلا القليل وهو ما يسد رمق العامل الفلسطيني، مؤكدا أن حركته على إطلاع بأن هناك نية لآلاف الفلسطينيين والمسلمين لتشكيل حركة استثمار في الأراضي الفلسطينية بما يتواءم مع الصالح الفلسطيني العام.
وأشار الزهار إلى أن معبر رفح سيمثل بالنسبة للفلسطينيين انطلاقة للانفتاح على الأسواق العربية والعالمية، وسيكون متنفساً للبضائع والمستثمرين من رجال الأعمال في الخارج، وخاصة الفلسطينيين الذين ينوون الاستثمار والتعمير على أرضهم التي هُجّروا وحرموا منها، مضيفاً: أن جلاء الاحتلال عن معبر رفح سيتيح المجال أمام رؤساء البلديات والمؤسسات والجمعيات الإسلامية للسفر خارج البلاد، وبناء علاقات أوسع مع الجهات والمؤسسات المانحة والداعمة للشعب الفلسطيني في الدول العربية والأجنبية وجلب المشاريع التطويرية لخدمة المواطنين.
وقال الزهار: إن حركته تتطلع على سبيل المثال إلى أهمية عدم إهدار المال العام في وزارة الصحة الفلسطينية واستغلال قيمة الأموال الطائلة التي تقدم للعلاج في الخارج والتي تقدر بمائة مليون دولار سنويا، لبناء مستشفيات متخصصة لعلاج الأمراض المستعصية والاستعانة بكفاءتنا الطبية وجراحينا الفلسطينيين المنتشرين في الدول العربية والأوروبية.
تجربة حماس مع عائلات العملاء
وقال الزهار: نحن بحاجة إلى رعاية الأسر الفقيرة، وإلى إصلاح الخلل الاجتماعي، ضاربا مثالا وتجربة حقيقية خاضتها حركة حماس في تعاملها مع عائلات العملاء المتعاونين مع العدو الصهيوني، وقال الزهار: لقد توجهنا إلى أسر العملاء المتهالكين والفارين، وقمنا برعايتهم، أطعمناهم من خير الله ومن كرمه، كوننا نعرف أنه لا ذنب لهم بما اقترف أربابهم، وتصوروا ما الذي حدث: أقسم.. بقول الزهار: أن بعضهم أصبح عضوا في كتائب الشهيد عزالدين القسام.
سياحة من نوع جديد
وقال إن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى سياحة من نوع جديد، ألا وهي سياحة المستوطنات، ليست سياحة الكازينوهات، بل سياحة الوفاء للشهداء وزيارة المناطق التي سقط عليها الشهداء وتعميرها وتسميتها بأسمائهم الخالدة والشاهدة على تضحياتهم من أجل أن يحيا الشعب والأرض.
(لا اعتراف بإسرائيل وحقها في أرضنا)
وقال الزهار: نريد أن تبقى ثقافة المقاومة مغروسة في أجيالنا، لأننا لا نأمن جانب بني يهود، مؤكدا على أن سياسة واستراتيجية حركة حماس ما زالت تقول (لا اعتراف بإسرائيل وحقها في أرضنا): وأن أي عنصر من حماس يقر بأن للعدو الصهيوني حقا في شبر أرض واحد من فلسطين لن يمكث في صفوف الحركة دقيقة واحدة، إن أرض فلسطين وقف إسلامي وملك للمسلمين.
نرفض قضية السلامة الأمنية
وتطرق الزهار إلى (قضية السلامة الأمنية)، والتي قيل فيها إن عددا من موظفين فلسطينيين فصلوا من أعمالهم على خلفية مواقفهم السياسية، وقال الزهار: لن نسمح لأن تُطعن كرامتنا بهذه الطريقة، وتابع: إن قضية السلامة الأمنية لا تُعطى إلا للعملاء والخونة والمجرمين، أما الذين دافعوا عن أرضهم ووطنهم هم أكثر الناس سلامة أمنية، وهم الأجدر بحماية هذا الوطن وبنائه، وكشف الزهار عن تجهيز حركة حماس لجهة قانونية بالمجان، لتدافع عن كل موظف فصل من عمله، داعيا كل موظف مفصول إلى تقديم دعوى قضائية ضد الوزير المسؤول عنه.
القضاء الفلسطيني بحاجة إلى إصلاح جذري وحقيقي
وفيما يتعلق بالقضاء الفلسطيني، قال الزهار: إنه بحاجة إلى إصلاح جذري وحقيقي حتى يشعر المواطن الفلسطيني بالأمن والأمان، وأكد على وجوب استقلالية القضاء عن الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وأن تكون الأجهزة الأمنية خاضعة للقضاء، لكي نطبق قانون (من أين لك هذا؟).
حماس لن تدخر جهداً من أجل إطلاق سراح الأسرى بالطرق الدبلوماسية والعسكرية
وخلال حديثه مع (الجزيرة)، أكد د.محمود الزهار أن حركته لن تدخر جهداً في العمل على إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين الذين يفترض أن يفرج عنهم بموجب القانون الدولي، الذي ينص على أن الأراضي التي ينسحب منها الاحتلال يخرج جميع أسراها.
وقال الزهار: أرسلنا بمضمون هذه الرسالة إلى الوزير عمر سليمان، لنقلها إلى الطرف الإسرائيلي، وإلى القيادة المصرية، واستدرك الزهار قائلا: إذا لم تنجح الدبلوماسية في إخراج أسرانا (تيجان رؤوسنا) فإن قانون (الخطف القسامي) هو الكفيل بتحريرهم دون استعطاف من أحد، وهذا سيتم حين تُسعّر المقاومة الضفة الغربية، وإن غداً لناظره قريب.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved