* القاهرة -مكتب الجزيرة - على فراج: ما إن أحالت الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) مسودة الدستور الجديد الى الاستفتاء الشعبي المقرر عقده في15 اكتوبر المقبل حتى تفجرت في الشارع العربي اسئلة عدة ومخاوف شتى تتمحور الاسئلة حول: العراق الى أين؟ وما مصير القوى المغيبة عن المشاركة في صياغة الدستور؟ وهل هذا البلد الشقيق في طريقه الى مزيد من تدهور الاوضاع الامنية والاقتصادية؟ وهل يعتبر ذلك الدستور انتصارا للمشروع الاحتلالي الامريكي الذي يريد عراقا فيدراليا ضعيفا ومتناحرا تمهيدا لإحكام السيطرة عليه وهدر مقدراته؟ كما ان هناك مخاوف تنتاب الشعوب العربية بخصوص الفيدرالية وطول امد الاحتلال وتهميش العرب السنة وهو ما عبر عنه عمرو موسى امين عام الجامعة الذي وصف في مقابلة صحفية الأجزاء المختلف عليها في الدستور العراقي بأنها وصفه للفوضى وأعرب موسى عن تخوفه من غياب الاجماع العراقي حول مسودة الدستور وقال: ان الجماعة العربية تشارك ألسنة مخاوفهم بشأن الفيدرالية وعدم تحديد هوية العراق في مسودة الدستور الجديد باعتباره دولة عربية في تناول واضح لحساب الاقلية الكردية ويرى السفير محسن خليل مندوب العراق لدى الجامعة العربية إبان حكم صدام حسين ان الدستور الجديد احدث صدمة لكل طوائف الشعب العراقي وليس السنة فقط كما يظن البعض لأن الدستور يحتوي على مواد شديدة الغرابة والتناقض والخروج عن المألوف في القواعد الدستورية المعمول بها في دول العالم فهو اول دستور في التاريخ المعاصر يقنن عملية تفكيك دولة قائمة ويلغي هويتها القومية ويفتت شعبا موحدا عمره سبعة آلاف عام واعرب السفير العراقي السابق عن تخوفه من أن يزج هذا الدستور ابناء العراق الى أتون حرب أهلية دموية مشيرا الى أن قراءة مواد الدستور العراقي الجديد الركيكة والمنقولة عن النص الانجليزي الذي خط بيد أمريكا تكشف انه لا يخدم سوى مصالح أمريكا واسرائيل كما أنه يحمل مشروعا للتقسيم بقوة القانون والقواعد الدستورية وهى مكمن خطورة لا يستهان به فبعد ان فشلت قوات الاحتلال في تفجير الحرب الاهلية بين العراقيين وصولا للتقسيم لجأت الى تنفيذ التقسيم بواسطة الدستور واضاف ان هدف امريكا من تقسيم العراق يقترب من مرحلته الاخيرة لكنه اكد ان الشعب العراقي المقاوم سوف يتصدى لهذه المحاولات الخبيثة. الدكتور حسن نافعة رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة قال: ان موقف السنة صحيح ولكنه اكد ان مستقبل العراق مفتوح على نفق مظلم سواء تم تمرير الدستور بقوة الاغلبية الشيعية والكردية أما نجح السنة في رفضه مشير الى ان المخاوف من المسودة تكمن في انه يقسم العراق الى ثلاثة اجزاء جزء الاكراد في الشمال النفطي وجزء في الجنوب الغني بالنفط ايضا للشيعة في حين يترك الوسط وهو الجزء الفقير للسنة وهو الامر الذي يجعل من موقف السنة ليس مجرد موقف سياسي يحتمل التفاوض وانما دفاع عن مصالحها ومستقبل ابنائها ونصيبهم في ثروات البلاد. واضاف نافعة: ان السنة حاليا اصبحوا يجسدون دون فكرة المواطنة الحقيقية فهم الوحيدون المصرون على وطن موحد ديمقراطي يتسع لجميع الوان الطيف السياسي وحذر نافعة من فرض الدستور بالقوة وتمريره بالرغم عن أنف السنة وقال ان ذلك سوف يؤدي الى حرب اهلية واوضح ان الولايات المتحدة الامريكية سوف تساند هذا الدستور بقوة لأن فشله سوف يؤدي الى مأزق سياسي لامريكا وشدد نافعة: انه لا بديل في حالة فشل الدستور عن المصالحة الوطنية بين الأطياف العراقية بعيدا عن يد الاحتلال لتفادي تمزق وحدة الصف العراقي واشار الى أن وجود حرب أهلية في العراق لن يضر بمصالح العراق وحده بل قد يؤدي الى حرب أقليمية لأن هناك أيد خارجية سوف تناصر اطراف هذه الحرب على طرف آخر ولكنه استبعد ان يتكرر نموذج الصومال في العراق وقال: ما حدث في الصومال لا يمكن تكراره في العراق لعدة امور اولها: ان هناك وعي وادارك لدى كافة ألوان الطيف السياسي من خطورة التقسيم كما أن هذه الاطراف يجمعها تاريخ من المشاركة والمعاناة لذلك هى لن تلجأ بسهولة الى خيار الحرب الاهلية واكد نافعة ان الجدل الدائر حول الدستور سوف يزيد من شرعية المقاومة الموجودة حاليا فضلا عن احتمالية انخراط فصائل كانت غير مؤمنة بالخيار المسلح الى صفوف المقاومة المسلحة واذا حدث ذلك سوف يزيد من خسارة الاحتلال. واوضح رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة ان الولايات المتحدة الامريكية قد تلجأ عندما يشتد لهيب المعركة عليها من المقاومة وتصاعد الضغوط الداخلية من الشعب الامريكي على ادارة بوش الابن بسبب ما يحدث في العراق الى الانسحاب عبر صيغة دولية بحيث تستبدل القوات الامريكية الموجودة في العراق بقوات دولية تحت مظلة الامم المتحدة وقال انه يعتقد ان هذه احسن الفروض التي تحول دون مزيد من التدهور في العراق. أما اللواء زكريا حسين الرئيس السابق لاكاديمية ناصر العسكرية واستاذ العلوم السياسية بالجامعات المصرية فيرى ان خطوات اقرار الدستور العراقي سوف تستمر رغم مقاطعة السنة لأن هذه رغبة امريكية مشيرا الى ان السنة العرب سبق ان قاطعوا الانتخابات التشريعية التي اتت بالجمعية الوطنية وتمت الانتخابات الامر الذي يدل على ان هناك نية مبيتة لتجاهل العرب السنة فيما يسمى بإعادة تأهيل العملية السياسية في العراق واضاف: ان هناك ايد امريكية هى التي وضعت الدستور العراقي بما يخدم اهدافها للخروج من المأزق الذي تعيشه هذه القوات المحتلة في العراق. واستبعد زكريا حسين وهو خبير استراتيجي حدوث حرب أهلية بين الفصائل العراقية وقال: هناك ادراك ووعي عراقي لدى كل الفصائل يجعلها لا تصل بالازمة الى حد الحرب الاهلية لان هذه القوى العراقية كلها بما فيها السنة العرب سبق وان عاشوا فترات معاناة وازمات أكبر من هذه الازمة ومع ذلك لم يحدث بينهم حرب اهلية واكد حسين ان الخلافات الظاهرية بين القوى العراقية لن تغير من حجم المقاومة وحدتها كما انه يعتقد ان كل الوان الطيف السياسي تشارك في هذه المقاومة التي يعتبرها بحق حركة تحرر وطني شاملة بدليل ان كل الاراضي العراقية تشهد عمليات للمقاومة مما يدل على انه لا يوجد فصيل بالكامل راض او موافق على صيغة الاحتلال. واعتبر حسين ان نزع صفة العروبة والاسلام من الدستور العراقي بمثابة الغام قد تفجر الموقف كله في أي وقت ومع ذلك اعتبر ان الدستور حتى ان تم تمريره رغم انف السنة الا أنه حلقة في سلسلة طويلة وليس نهاية المطاف لان الشعوب ذات الارادة والشعب العراقي منها بالطبع قادرة على تصحيح مسار حياتها نحو ما يخدم اهدافها الوطنية ويزيح عن كاهلها الاحتلال. وفي نفس السياق تحدث اللواء نبيل فؤاد الخبير الاستراتيجي وقال: انه يستبعد قيام حرب اهلية في العراق ولكن تجاهل السنة وتمرير مسودة الدستور الجديد رغما عن انف القوى المغيبة، لا شك سيؤدي الى حالة من عدم الاستقرار واعتقد انها ستوجه جميع سهامها الى المحتل وليس الى العراقيين. واكد فؤاد ان تهميش السنة العرب ليس في مصلحة احد بما في ذلك القوى الشيعية والكردية التي عملت على ذلك فليس هناك تيار عراقي مؤيد كله او رافض كله فالتيار الصدري الشيعي نزل الى الشارع واعلن مقاطعته الدستور ولا شك ان ذلك سوف يقوي موقف العرب السنة كما ان هناك اطيافا عراقية كثيرة ترفض فكرة الفيدرالية والتقسيم والجميع هناك يعرف ان المستفيد الوحيد من هذه الفيدرالية هو الاحتلال الامريكي الغارق في مستنقع لا يعرف له طريقا للهرب منه سوى بمزيد من تفكيك الدولة العراقية. الدكتور اشرف بيومي احد مسؤولي برنامج النفط مقابل الغذاء التابع للامم المتحدة سابقا رفض الحديث عن ان السنة العرب وحدهم هم المقاطعون للدستور وشدد على ان غالبية العراقيين ترفض هذا الدستور المكتوب. بأيد امريكية واعتبر ان معركة مسودة الدستور التي تم تضخيمها بشكل او بآخر ليس مفصلا في تاريخ العراق بل هي نقطة هامشية لان الجميع لا يعول عليه فهو دستور غير شرعي واشار الى ان المنخرطين فيما يسمى العملية السياسية في العراق معظمهم تابع لامريكا او لقوى إقليمية أخرى وهذا لا يعني أنهم يمثلون الطوائف التي يتحدثون عنها وانما يمثلون انفهسم ومصالحهم فقط الى جانب إرضاهم من جاء بهم الى رأس السلطة على دباباته وبوارجه. واوضح بيومي ان المنادين بفيدرالية العراق يريدون السيطرة على البترول والثروات العراقية، واكد انه متخوف على مستقبل ووحدة العراق ولكنه يستبعد حدوث حرب أهلية لان الشعب مدرك تماما عواقب هذه الحروب.
|