* الخرطوم - من أمل خان - رويترز: تجمَّع قرابة 1500 سوداني حاملين حراباً وملوحين بالأعلام يوم الجمعة في موقع معركة أم درمان التاريخية، لإحياء ذكرى المقاتلين الذين سقطوا في تلك المعركة دفاعا عن بلادهم ضد الاحتلال البريطاني. ودارت معركة شرسة في كرري شمال أم درمان بين القوات البريطانية المدججة بأحدث الأسلحة ويقودها هوارشيو كيتشنر والمقاتلين السودانيين الذين لم يتجاوز سلاحهم السيوف والرماح والبنادق البالية واحياناً فروع الأشجار وذلك في الثاني من سبتمبر أيلول 1898 وكان من الواضح أن الغلبة للغزاة، لكن المقاتلين السودانيين ابلوا بلاء حسناً على الرغم من افتقارهم لما يتسلح به أعداؤهم، وأسفرت المعركة عن السيطرة البريطانية على السودان حتى استقلاله في عام 1956. وقال محمد علي عبد المجيد الذي جاء لزيارة المقابر المنتشرة حول الموقع (الجميع في السودان يتذكرون تلك المعركة. كل واحد له قريب مات هنا). وعقب صلاة الجمعة توجه الرجال والنساء والأطفال في مواكب بالسيارات والحافلات الصغيرة والشاحنات إلى موقع المعركة الذي يبعد 11 كيلومترا خارج بلدة أم درمان وهي المدينة الثالثة في العاصمة السودانية المثلثة، التي تضم أيضا العاصمة الخرطوم ومدينة الخرطوم بحري. ولوح رجال يرتدون عباءات وعمامات بيضاء بقبضاتهم في الهواء وهتفوا بينما كانوا ينطلقون وسط الطرق الرملية قائلين (عاشت ذكرى كرري). وسمى السودانيون المعركة باسم سهل كرري حيث واجه 50 ألف سوداني مسلحين بالحراب والبنادق البالية ثمانية آلاف جندي تحت قيادة بريطانية مزودين بالمدفعية والأسلحة الرشاشة الحديثة. واضاف عبد المجيد الذي قال ان جده الكبير كان قائدا لإحدى الكتائب السودانية (لقد كانت مذبحة كبيرة). وحصدت المدفيعة البريطانية ومدافع مكسيم الرشاشة سريعة الطلقات والقادرة على إطلاق 500 طلقة في الدقيقة أرواح القوات السودانية. وقتل قرابة 12 ألف مقاتل سوداني مقابل قرابة 50 في صفوف القوات التي تقودها بريطانيا. وقال عبد المجيد (لم يفروا - القوات السودانية - لم تأخذهم الرهبة. لقد سقطوا في موجات بينما كانوا يحاولون الوصول إلى الخطوط البريطانية وسط رصاصات مدافع مكسيم). وكانت القوات السودانية تابعة لحركة الأنصار وهي حركة دينية أسسها محمد احمد المهدي. وكان محمد احمد المهدي حارب القوات البريطانية من قبل في السودان وهزمها. واستعادت قواته الخرطوم من الجنرال البريطاني جورج جوردون الذي توفي في عام 1885 أثناء محاولته إحكام السيطرة على العاصمة السودانية. وكان مقاتلو كراري تحت قيادة الخليفة عبد الله التعايشي الذي خلف محمد أحمد المهدي. ونظم الاحتفال على يد حركة الأنصار التي لا تزال قوة سياسية تحت زعامة الصادق المهدي زعيم حزب الأمة وهو حفيد محمد أحمد المهدي. وقال المهدي أمام الجمع (نحن موجودون اليوم.. واقفين على الأرض.. وقتلنا وقتلنا). وضم الجمع رجالا على ظهور الخيل يحملون علم الحركة الذي تزينه الحربة والهلال. وتحالف حزب الأمة الذي يتزعمه المهدي مع قوى سياسية سودانية أخرى لتشكيل كتلة معارضة ضد الحكومة الجديدة المتوقع الانتهاء من تشكيلها خلال الأيام المقبلة في إطار اتفاق سلام أنهى 21 عاما من الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب. ويشكل مؤيدو الأنصار الغالبية العظمى من قيادة حزب الأمة , وقال أحد مؤيدي الأنصار الذي أتى إلى الاحتفال حاملا حربة قال إنها استخدمت ضد القوات البريطانية (كثيرون من القادة في المعركة أتوا من دار فور أو شرق البلاد).
|