* بروكسل - رويترز: ما هو ثمن الصحة في أوروبا... تكمن الإجابة على السؤال في ثنايا الجدل حول مشروع قانون الكيماويات الذي يقول معارضوه: إنه ربما يكلف أوروبا هيمنتها على القطاع المربح. وينص القانون على اختبار آلاف من المواد شائعة الاستخدام مثل تلك التي تدخل في صناعة الطلاء والمنظفات لتحديد ما إذا كانت تشكل خطراً على البيئة وصحة المستهلك والترخيص باستخدامها. ويشكو منتجو الكيماويات من التكلفة الباهظة التي تصل لمليارات اليورو والكم الهائل من الروتين الذي ربما يصاحب تطبيق مشروع القانون. ويقول البعض: إن القانون قد يكلف أوروبا مكانتها كأكبر منتج للكيماويات في العالم. وتقول الولايات المتحدة التي تخشى أن تضار صادراتها: إن القانون سيعرقل التجارة العالمية.. ولكن نشطاء في مجال البيئة والصحة يقولون: إن صناعة الكيماويات البالغ حجمها 500 مليار يورو سنوياً ينبغي أن تتحمل مسؤولية أكبر ويضيفون أن مشروع القانون سيحفز الابتكار. ويجري الإعداد لمشروع القانون منذ سبع سنوات تقريباً غير أن الأشهر القليلة المقبلة ستكون حيوية، إذ يتنقل مشروع القانون بين لجان البرلمان الأوروبي ومن المقرر أن يقترع عليه البرلمان بكامل هيئته في نوفمبر تشرين الثاني.. كما ينبغي أن تقره الدول الخمس والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وتريد بريطانيا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي التوصل لاتفاق بحلول نهاية العام رغم أن البعض يقول: إن ذلك مجرد ضرب من التفاؤل. ويكمن وراء العملية التشريعية الشاقة إلى حد ما صراع القيم التي تعتنقها الشركات في منطقة تعاني من معدل بطالة مرتفع واقتصاديات راكدة وبين مؤهلات الاتحاد الأوروبي الاجتماعية والبيئية التي يفاخر بها كثيرا. وفي كلمة في الآونة الأخيرة قال ستافروس ديماس مفوض البيئة في الاتحاد الأوروبي: (لا يواكب اعتمادنا الكبير على الكيماويات المعقدة معرفة كافية بمخاطرها وآثارها المحتملة على المدى الطويل). وتابع (مثل هذا الوضع غير مقبول بكل بساطة).. ويهدف القانون المعروف باسم تسجيل وتقويم الكيماويات وترخيصها (وهو ما يعرف اختصاراً باسم ريتش بالأحرف الإنجليزية) لحماية الناس والبيئة من الآثار السلبية المحتملة لكيماويات موجودة في عدد كبير من المنتجات من السيارات إلى أجهزة الكمبيوتر. وينبغي لمنتجي الكيماويات تسجيل خصائص المادة لدى قاعدة بيانات مركزية لدى الاتحاد الأوروبي. وسيجري تقييم مخاطر المواد الأكثر إثارة للقلق مثل المواد المسببة للسرطان وسيشترط الحصول على ترخيص لاستخدام الكيماويات الأكثر خطورة. وتتوقع المفوضية الأوروبية أن يكلف القانون صناعة الكيماويات 2.3 مليار يورو (2.8 مليار دولار) على مدى 11 عاما. وتقدّر التكلفة الكلية للصناعة وتشمل قطاعات مثل المعادن والمنسوجات والإلكترونيات والسيارات بين 2.8 و5.2 مليار يورو. وقالت المفوضية: أن القانون سيحقق فوائد صحية تقدّر بخمسين مليار يورو على مدى 30 عاما. وتوقعت المجموعات الصناعية زيادة النفقات غير أن معارضيها يقولون: إن الدراسات الأخيرة تبيّن أن بوسعها تحمل التكلفة. وقال توماس جوستمان المدير التنفيذي لجماعة الضغط (سي. ئي. اف. أي. سي.) التي ترعى مصالح صناعة الكيماويات: إن التكلفة المباشرة قد تصل إلى عشرة مليارات يورو على مدى 11 عاما. ولكن التكلفة غير المباشرة ستكون أعلى. وقال (إذا كنت ستسحب مادة من السوق وإذا فقدت حصة في السوق وإذا خسرت عملاء فإن التكلفة أعلى بكثير من التكلفة المباشرة).
|