الإجازة الصيفية .. تصارع أيّامها الأخيرة .. ذهبتْ بكلِّ شيء جميل أو غير جميل. ** ذهبت أيام من عمرنا ولن تعود هذه الأيام .. وهكذا شأن عمر الإنسان .. يسير هكذا. ** بالأمس .. كنّا نتحدث عن الإجازة وكيف سنقضيها .. وأين؟ ** واليوم .. نتحدث عن وداعها وذهاب أيامها هكذا؟ ** هذا العام .. مثل بقية الأعوام السابقة .. لا جديد في الإجازة .. هي موزعة بين من سافروا للخارج وذهبوا بعيداً أو قريباً - حسب المال - ومن سافر في الداخل .. وجعلها سياحة داخلية .. ومن جلس في بيته لسبب أو لآخر .. ** المدن السعودية الكبرى .. اشتعلت برامج سياحية .. والكل .. صار يترقّب المصيِّفين. ** جدة .. الأولى دائماً .. احتضنت عشّاقها .. ووفَّرت لهم الكثير فوق تلك الشواطئ الجميلة المجهّزة .. وفوق توافر الشقق والفنادق وأماكن الترفيه وكلّ شيء. ** وأبها .. هي الأخرى .. استقطبت عشّاقها ومنحتهم فوق الجو الجميل .. وفوق رذاذ المطر .. منحتهم صيفاً مليئاً بالبرامج والمناسبات والمناشط .. واحتضنتهم بهدوء كما هو شأنها في كلِّ عام .. مع بعض التعديلات والتجديدات والتطوير. ** وهكذا الطائف والباحة والمنطقة الشرقية .. وهكذا المدينتان المقدّستان العظيمتان .. حيث كلّ شيء متوفّر هناك. ** الناس اليوم .. عادوا إلى أحضان مدنهم .. وعادوا يستعدّون لعام دراسي جديد بكلِّ شيء فيه .. من جد وتعب وهموم وصعوبات وفوائد ودروس وعِبَر ونجاح وإخفاق ورسوم مدرسية وإجراءات تسجيل وقبول .. ورفض قبول وشد أعصاب. ** بالأمس .. كان همّ الولد أو البنت .. مقصوراً على ذهابك للمدرسة لتسجيله أو تركه يذهب للجامعة يسجل. ** اليوم .. مشاكله توسَّعت .. فالمدرسة أو الجامعة قد لا تقبله. ** والوالد اليوم .. له متطلّبات أكثر من ثوب ومستلزمات دراسية. ** بالأمس .. كنت تنسى هموم ابنك .. بمجرَّد دخوله الجامعة .. فله مكافأة شهريّة .. وهو مسئول عن نفسه حتى يتخرَّج .. وإذا تخرَّج توظَّف (على الفور) ولا يعنيك من أمره شيء. ** اليوم .. أنت تحمل همّه قبل التسجيل في الجامعة .. هو يُقبل أو لا يُقبل .. ثم أثناء دراسته في الجامعة .. تحمل كلَّ همومه .. ابتداءً من تأمين سيارة (لائقة) ومروراً بمستلزمات ومصاريف ونثريات ولوازم .. جوال واتصال والتزامات تجاه أصدقائه .. وانتهاءً برحلاته وكشتاته و(زرقاته) من هنا وهناك .. حتى إذا تخرَّج من الجامعة ورطت في مسألة أخرى .. وهي مسألة الوظيفة .. ومتى؟ وأين؟ وكيف؟ وهي أُمّ المعضلات. ** بعض الشباب .. يقترب .. أو يتجاوز الثلاثين .. ووالده مسئول عنه في المصاريف والمشاكل والهموم اليومية .. وهكذا يصبح الإنسان مسئولاً عن أولاده الأطفال والكبار. ** لم تعد المسألة مسألة الأطفال في الابتدائي أو المتوسط أو الثانوي .. بل حتى الجامعيين وحتى خريجي الجامعة .. هم جزءٌ من همِّك اليوم .. وجزءٌ من التبعات عليك. ** أمّا لو كان الأبناء كما هو شأن البعض فوق العشرة .. فهو لا شك .. حمل ثقيل .. ومشاكل لا حدود لها .. وقد تترك في الأب .. علامات فارقة (ضغط .. وسكّر .. وقلب .. ومقدّمات جلطة). ** اليوم .. الحياة صعبة .. بل وتزداد صعوبة. ** مستلزمات الحياة اليوم .. ليست كالأمس. ** احتياجات شاب اليوم .. ليست كاحتياج شاب الأمس .. ومع ذلك .. فشاب الأمس .. كان يعمل ويكسب وينتج .. وشاب اليوم - في الغالب - عبء على والده. ** إذاً .. قضية بدء العام الدراسي .. ليست همّ المدرسة والمدارس. ** وليست همّ زحام الشوارع والضيق والاختناقات المرورية .. ولا زحام المستشفيات والمواقف .. ولا زحام الأسواق .. بل هي هموم أكبر وأصعب. ** إنّها هموم تتعلَّق بميزانيتك. ** والجواب الشافي .. لدى ميزانيتك .. أو على الأصح .. الجواب الشافي .. في بطني .. وفي بطنك..!!
|