Sunday 4th September,200512029العددالأحد 30 ,رجب 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"محليــات"

لما هو آتلما هو آت
شريطٌ وكاترينا يفرطُهُ!!
خيرية إبراهيم السَّقاف

الطَّريقُ لها كان محفوفاً بالتَّوجُّس...
غربةٌ... ووحدةٌ...
ثَمَّة نفرٌ لا تعرفُهم يرافقونَها طريقاً يتعرَّجُ سهولاً خضراء...
ويستلهمُ وجهَ الأفق إلى حيثُ تنامُ ترفلُ في أزرق المسيسيبيِّ...
نيو أورليانز...
المدينة المبتهجةُ بالزّهور الحمراء، وبائعاتُ العبق ينثرنَ الرَّحيق في دروب المارَّة من رصيف لآخر, لتدلفَ من بوَّابة إحدى الشَّاهقات المغروسة على حوافّ الطُّرق، والنَّاس ذاهبةٌ وآتيةٌ يتأبَّطون أوراقاً، وقراطيسَ، وشيئاً كثيراً من كلامٍ، للتوِّ - حينذاك - كان قد سقطَ في أذنيها - جلُّهُ - أو - شيءٌ منه -!!
تنفضُ رأسها تذكَّرتْ ذلك الحيّ - اليهوديّ - والنَّاس تتلاحمُ، وتتناكبُ، وثمَّة روائح شُواء ذكَّرتْها برائحة مطبخ أمِّها...,
وامرأةٌ عجوز تتوكّأ عُمرَها الّذي طوى انطلاقةَ قامتها، ولملمَ في كفّه نضارةَ جلدها، وهي توقفُها ذات عبورٍ خلال الأربعة أيَّام التي كانت فيها إلى (نيو أورليانز) لتسألها كيفَ لوَّنت بشرتها بلون الشَّمس،إن كانتْ لها ثمة حيلة!! فوكزتها إلى الشّمس، أن اسألي...
شريطٌ والطََّريق إليها طويلٌ...
انفرط دولابه...
زخمٌ العناوين الكبيرة... تكساس - هيوستن - آلاباما - وتغيبُ العناوينُ... إمي...
وتعودُ ألوانها... يبرقُ المسيسيبيّ... الشريطُ طويلٌ... لوزيانا... دوس - جون - نيواورليانز!!
ورائحة ورقة الدولار الخضراء... طبق الكنتاكي... وباقة زهور حمراء... زرقاء... بنفسجيّة...!!
بعضُ دُمْيِ لا تزال تطلَّ عليها عينا بومةٍ زرقاء هامَستْها من خلف زُجاجٍ حينَ انفرَجَتْ شفتاها عن بسمةٍ خفيَّةٍ: يا الله.. هاتان العينان نافذتان إلى مكامن الدَّهشة... والناس في (ديارنا) يتطيَّرون...., في حين كانت تدسُّ بعضَ قروشٍ في يد البائعة، كانت باليد الأخرى تقبضُ إليها رأسَ البومة!
هذه نيوأورليانز تخرج إليها من زوايا الدَّولاب المنفرط...
تعدّ التفاصيلَ عدَّاً، حتَّى إذا ما عادت أدراجها إلى الوسط الدَّافئ لقيتْ حقيبتها قد انبجستْ بعشراتِ القراطيس ومئات الكلمات، وصدى صوتِ بائعة الوردِ تسألها عن لونِ الشَّمسِ!
كاترينا
يزحفُ إلى الشَّريط يبدَّدُ دولابه!!
يستحقُ تفاصيلَ باتت بذوراً تنهضُ عنها فسائل الطَّريق المتعرِّجِ الممتدِّ بين السُّهوب والمدن وذكرياتِ الغُربةِ والوحدةِ وأوجهٍ لا تعرفها...
تسقط نيوأورليانز صريعة كاترينا...
فيما هي تفتّشُ عن بقايا شهقةٍِ...، وأطرافِ نظرةٍ...
وخفقةٍ بقيتْ عالقةً بزجاجٍ أَمَّ إليه رأسَ البومة!!!
فهل لاحق نيوأورليانز طائرُ البومِ؟!.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved