Sunday 4th September,200512029العددالأحد 30 ,رجب 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"منوعـات"

نوافذنوافذ
منتديات... المعارضة
أميمة الخميس

أحد أبرز ملامح (عصر المعرفة) وما رافقه من انفجار معلوماتي، هو تلاشي السلطة المركزية على وسائل الإعلام بالتدريج، وتحولها إلى سلطة مراقبة تحاول أن تطوع المعلومات وتسخرها لخدمتها.. بدلاً من حجبها وقمع مرورها إلى المتلقي بصورة مطلقة.
ولعل تجربة الإنترنت هي من أبرز ملامح عصر المعلوماتية، حتى أن كثيرين من الإعلاميين يرون أن (الإنترنت) قد صنع نوعاً من الديمقراطية العالمية سواء من خلال سهولة الحصول على المعلومة أو تسخيرها لأهداف طالبها.
وعلى المستوى المحلي كنت في وقت ما أجد في بعض المواقع على الإنترنت (صحف معارضة) محلية باستطاعتها أن تسلط الضوء بكثافة على مواقع الخلل والفساد.
والذي يعجز الإعلام الرسمي عن التصريح به، كان يجد بسرعة طريقه إلى ساحات الإنترنت وبالتالي تنتشر المعلومة لكن بطريقة مواربة وبلا مصداقية.. وبدلاً من أن تتحول تلك النافذة الشاسعة إلى واجهة مسئولة باستطاعتها أن تصنع أرضية لإعلام حر ومسئول.
أصبحت الكثير من المواقع جريدة رصيف صفراء مهمتها التشويه والقذف متوسلة أبشع الأساليب العنصرية والعرقية والمذهبية، وباتت معظم المواقع يخالطها الطرح الساذج المتشنج المغلف بكم وافر من الصراخ، بحيث يعجز المتلقي عن احترام معظم الطروحات التي تمور في ذلك المجال ولا سيما ان عرضها لقوانين القياس والمسألة العقلية...
ولعل هذا الأمر يرجع إلى غياب المناخ العام الحر عن ثقافتنا وعن تراكمنا التاريخي المحتشد بكم وافر من التزلف والمداهنة، ودون أن تكون هناك أرضية ثابتة من حرية الرأي، إضافة إلى ذلك فإن جاز أن نطلق على هذه المواقع (صحف معارضة) فإن المعارضة هنا تظل تحت السقف القانوني الذي من الممكن أن يطال أي من الكتاب فيها، فلا يستطيع أي من كتابها أن يشطح أو يقذف أو يقدم طروحات عنصرية، دون ملاحقة قانونية تطوق هذا الأمر.. بينما نرى في مواقع الإنترنت معظم كتابها يتخفون تحت أسماء مستعارة، دون مسئولية عن المعلومة التي يقدمونها ومصادرها وطبيعتها، فقط المزيد من الصراخ والغوغائية التي تتقاطع بالتأكيد مع تأسيس رأي عام يعي أن حرية الكلمة هي الانضباط والمسؤولية.
آخر الطروحات التي أصابتني بالرعب العميق، هي تلك النبرة المرتفعة من الشماتة التي صاحبت كارثة (جسر الأئمة) في بغداد (على بعض المواقع في الإنترنت) التي فسرها البعض على كونها عقوبة إلهية لأسباب مذهبية.. ذلك الطرح يصيبك بالتقزز والألم الحقيقي،فانا قد أعي مثلاً بأن يكون هناك كم وافر من الشماتة لضحايا إعصار كاترينا (على الرغم من أبعاده الإنسانية) لكن أن يصل بنا السعار المذهبي والكم الوافر من الجهل والانغلاق لتوظيف حادثة الجسر بما يتوافق مع رأي أحادي خاص، فلهو مؤشر حقيقي على أننا شعوب تحمل كماً وافراً من الجهل مع تغييب للعقل والمنطق... شعوب عاجزة عن أن تتحرر من ربقة عقولها المتحجرة، وتنطلق إلى الكون الإلهي الفسيح..عندها بالتأكيد نعلم بأن الكلمة والمعلومة هي مسؤولية والتزام، وليست موقعاً لنشر التلوث بالتعصب الفكري والمذهبي.. والإنساني.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved