لكَ في الحياة توقّدٌ وحضورٌ
هتفتْ لها الأرجاءُ، وهي تمورُ
من زمزمٍ، أفياؤها وضَّاءةٌ
يروي شذاها الشّاهدُ المعمورُ
وبطيبةَ العمران ينطقُ شامخاً
أحدٌ يردُّ هتافَهُ، والطّورُ
يا خادمَ الحرمين فضلُكَ هاجسٌ
يجتاحُ فيضَ مشاعري، ويثورُ
ويعانقُ التاريخَ من أصدائه
عهدٌ تنوءُ براصديهِ عصورُ
فتحتْ لك الآفاقُ كلَّ دروبها
وسما بها الإعلامُ وهْو أثيرُ
وتحدثتْ لغةُ التألّق ألسُناً
في بوحها الإبداعُ والتّعبيرُ
شلاّلُها متدفِّقٌ بنماذجٍ
فيّاضةٍ، يشتاقُها التّصويرُ
يا خادم الحرمين: عشتَ مبجَّلاً
في قلب شعبٍ، عشقهُ التطويرُ
آثرْتَ أن تبقى قوياً حازماً
يُصغي لكَ الإذعان والتَّقديرُ
ما عُقدةٌ حارتْ بذهنك دهشةً
إلاّ تفتّق نحوها التّدبيرُ
تروي (فلسطين) كياناً شاهداً
والشامُ يحكي نبضَها، والصّورُ
وكويتنا المحبوب يعزفُ لحنها
حين اشتكتْ ورحى الحروبِ تدورُ
أنقذتَها من ظلم أعنف جائرٍ
لم تخشَ، أنت الناصُر المنصورُ
أنجزتَ ما يبقى لذكركَ والوفا
يحكي به التّاريخُ والجمهورُ
ويغالب الحزنَ الذي عشنا بهِ
بفراقك الإيثارُ والتأثيرُ
والسّابغاتُ من الفضائل والنّدى
والعلمُ، والإيلافُ، والتنويرُ
وصدى المعارفِ إذْ غزلَتَ نسيجَها
وذوى بنهْر ضيائها الدّيجورُ
ناديتُ: من يرعى (الكتاب)؟ أجابني
أغلى المطابع، مصحفٌ منشورُ
فيه من النور الذي لا ينتهي
ومن الرسولِ الطائعُ المأمورُ
وُفّقتَ فيه متوّجاً ومكمِّلاً
نورَ المساجدِ، زانها التكبيرُ
حنّتْ إليك رحابُها، ووداعُها
حزنٌ يفيضُ، وخافقٌ مكسورُ
حين انتحبْت على ثراها رافعاً
كفّ الضّراعةِ، والهواجسِ نورُ
تروي المنابرُ كيف كنتَ حبيبَها
والسُّورُ حين انتابَهُ التّغييرُ
ولبئرِ زمزمَ لهفةٌ حين اختفتْ
ليضيءَ منها جانبٌ معمورُ
ومبرَّةٌ تروي الحجيجَ، وتحتفي
بالزائرين، ومصحفٌ مسطورُ
يا خادم الحرمين عمرُكَ فسْحةٌ
ملأى بما يثري الرؤى، ويثيرُ
أحداثه، التاريخُ يرصدُ نبضَها
بوشائجٍ، يسمو بها التفكيرُ
للشعر فيها لفتةٌ وتأملٌ
نطقتْ به في الخافقين سطورُ
قالتْ - وطيفُ الحزن أنّى ينتهي:
إنّ الأحبّة في الغيابِ حضورُ