الحزن يقتلني وتعصرني تباريح الألم
حكَم الإلهُ ولا مردّ من القضاء إذا حكم
عام مضى لرحيلها وأنا على جمر الأسى
والجرح ينزف في الفؤاد من المصاب وما التأم
عام مضى لكنه قرن ثقيل بائس
وكآبة حلت وبنيان تصدع وانهدم
عام مضى ما أشرقت شمس الحنان وضوّعت
مسكاً وما أنس الفؤاد ولا لرؤيتها ابتسم
أماه.. دنيانا وما فيها كظل عابر
لم نلق منها غير آهات وأتراح وهم
لم ترحلي أماه عن دار الفناء وإنما
رحل النبي وصحبه والسابقون من الأمم
والبدر إن ملأ السماء بحسنه وبنوره
سيعود كالعرجون في ليل إذا ما الشهر تم
أواه يا أماه.. لو كانت حياتك تشترى
لكنه الأجل الصدوق ولا مفرّ إذا جثم
وأراك في عين المنام رؤى تبشر مهجتي
أن الإله حباك ألوان السعادة والكرم
ولكم صبرت على البلاء وكنت راضية به
والصبر مركبة إلى الجنات وافرة النعم
طيف يهنئني على (أم) يشاد بمثلها
كم جاهدت أمراً يخرّ لمثله الجبل الأشم!
ونسائم تنسل بين جوانحي حباً لها
قسم الإله رحيلها وهو العليم بما قسم
وإذا أتيتك إلى المقابر زائراً ومسلماً
أسبلت دمع صبابتي وسكبته ماء ودم
وتجول بي الذكرى لبعض صفاتها وسماتها
سباقة للخير ألطف من حمامات الحرم
ما خبأت إثماً وما غضبت فرقة طبعها
تأبى وإن ظلمت عفت من فضلها عمن ظلم
رحلت عن الدنيا وزخرفها وما طمعت لها
كلا وما عثرت لها في السير للحسنى قدم
فكأنما هي غيمة تهمي وتنشر رحمة
برقت جوانبها وألقى رغدها عذب الديم
الله أكرمها بزوج صالح ومرابط
لم يدخر وسعاً وما عرف الجفاء ولا السأم
أسفي على بُعد الأحبة حينما فارقتهم
وإذا ندمت على الفراق فهل سينفعني الندم؟
في ذمة الرحمن أودعت الثرى قلبي ولن
أنساك يا أماه ما دام البلاء له ألم