Sunday 4th September,200512029العددالأحد 30 ,رجب 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

الرحيل المرالرحيل المر
عبير عمر القصيبي

يوم الأحد الرابع من شهر جمادى الآخرة لعام ألف وأربعمائة وستة وعشرين.. ما أقسى ذلك اليوم.. وما أقسى ذلك التاريخ!!
رحلت.. وغابت عن أعيننا (أم عبد الإله) ذلك القلب الذي لا يتعب من عطائه، وذلك الوجه الذي لا يُمل من رؤياه.. وذلك الحنان الذي لا يوجد مثيل له، وذلك القلب الكبير الذي خسرناه والحب الغالي الذي فقدناه..
أتوسد وسادة من جمرٍ بعد فراقها، وأضع رأسي في أحشائها وتخنقني رائحة التفاصيل المشتعلة.. تلك التفاصيل التي لم ولن تغيب عن ذاكرتي لحظة واحدة!!
كما غمرتني بحنانها وعطائها ونصائحها ومساندتها.. لي و.... و.... وأشياء أخرى كثيرة لا أستطيع أن أحصيها أبداً..
كم أصبحت الدنيا حزينة وكئيبة من دونها، وكم هي حكاية مؤلمة بطلها الأول العذاب وبطلها الثاني الضياع، وبطلها الثالث البكاء، وبطلها الرابع الوداع، وللفراق دور البطولة في الجزء الأخير.!!
لا أدري لماذا أرى أن فراقها ورحيلها فيه جزء من الانتصار ألا وهو انتصار الحزن على الفرح، وانتصار الخوف على الأمان!! ففي وجودها لم أعرف الخوف من أي شيء، ولم أكن أحمل هموما للأيام القادمة، ولم أكن أهتم بما يقال ويفعل بي!!
كانت دائماً حريصة جداً في إسعاد غيرها وتقديمهم على نفسها حتى في آخر أيام حياتها ولم تتعبنا في مرضها، وكم كانت سريعة لحظات فراقها، وكنا نتمنى أن نخدمها ونجلس تحت أقدامها، ولكن رفضت أن تحملنا أي مشقة ومازلت أتذكر آخر لقاء بيننا وما هي إلا لحظات حتى ودعتنا، ويا له من وداع قاسٍ وأليم علينا.. رحلت ونحن نصبر أنفسنا بأن لكل أجل كتابا..
أخيراً.. فراقها شيء من الذهول وحالة من اللاوعي وإحساس بالوحدة والضياع يمتد بي ما بين الأرض والسماء ومعاناة لا تنتهي ومأساة تتكرر كالنبض بي حكاية رعب ليست لها خاتمة وعمر بلا أيام وأيام بلا لحظات ولحظات بلا تفاصيل!!!
وفي الختام.. لا أملك سوى دعائي لرب العالمين بأن يرحم غربتك وينور قبرك ويوسع مدخلك ويؤنس وحشتك ويجعل قبرك روضة من رياض الجنة أنه على كل شيء قدير.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved