Sunday 4th September,200512029العددالأحد 30 ,رجب 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"عزيزتـي الجزيرة"

لا لهذه النظرة السوداويةلا لهذه النظرة السوداوية
ابن ثاني والمضيفة التي أسلمت في الطائرة السعودية

مدير عام العلاقات العامة والإعلام بالنيابة
قرأت مقالاً للكاتب الفاضل عبدالله بن ثاني عنوانه (انتصار في زمن مدبر) وذلك يوم الأربعاء 19-7- 1426هـ وقد بدا لي أنّه كتب هذا المقال وهو يحمل مضموناً سامياً ألا وهو قصة إسلام مضيفة فلبينية على متن طائرة سعودية. وقد رغبت مناقشة الكاتب الفاضل عبر منبر العزيزة التي عوّدتنا على إتاحة الفرصة لقرائها لعرض آرائهم ومقترحاتهم، وإبداء ملاحظاتهم، واستقبال ذلك كلّه برحابة صدر .. وستكون مناقشتي هادئة، راجياً أن تكون عباراتها خفيفة على المستهدف فيها وكذلك القراء الأعزاء.
أولاً: عنوان المقال (انتصار في زمن مدبر)! لماذا هذه السوداوية والنظرة التشاؤمية أيّها الأستاذ القدير؟ لماذا التحامل على زمن أنت واحدٌ من أفراده؟ أما قرأت بيت الشافعي الخالد:
نعيب زماننا والعيب فينا
وما لزماننا عيب سوانا
من فضلك افتح عينيك كلتيهما لترى النماذج المشرقة والصور البهيّة، فزماننا بحمد الله يحفل بشخصيات متميِّزة ذات مواقف نبيلة قمة في العطاء .. قمة في التعامل .. قمة في السمو الأخلاقي .. التواصل موجود .. والعطاء مستمر والخير يتدفَّق والمحبة تسكن في قلوب الكثيرين والتعاون والتكافل حيَّان بين الناس لم يموتا بعد، ولن يموتا بإذن الله، فالخير باقٍ في هذه الأُمّة إلى قيام الساعة فهي أُمّة الخير {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} والناس في إقبال على الدين والتمسُّك به .. وفي ظنِّي أنّه من الخطأ والإجحاف أن تحكم على زماننا بأنّه مدبر من خلال نماذج بسيطة ينقصها الوعي ولم تعرف قيمة الحياة بل لم تعرف قيمة نفسها .. وقولك (في الحقيقة واقع المسلمين لا يشد إليه أحد) فيه مبالغة.
ثانياً: ذكرت في مقالك ما نصه (وحينما أعلنت عائشة إسلامها ... لم تكن خائفة من رمح قتيبة بن مسلم الباهلي ولا سيف عقبة بن نافع الفهري) .. أُستاذنا الكريم: هل كان هذان القائدان الشجاعان يدفعان الناس إلى الدخول في الإسلام دفعاً ويجبرونهم على الدخول فيه بقوة السيف والرمح؟ ما معنى كلامك: (إنك تعطي من يجبر الناس على الدخول في الإسلام بالسيف درساً قاسياً)؟ هل كان الإسلام ينهج هذا النهج؟ كلاّ والله بل كانت الدعوة إلى الله بالتي هي أحسن، يعرض الفاتحون الدين على أهل الأمصار فإن لم يستجيبوا طلبت منهم الجزية فإن رفضوا فالجهاد .. وكم فتحت بلدان ودخلت نفوس في هذا الدين الحنيف دون أن يكون للسيف والرمح دور يذكر .. فالإسلام دين رحمة وسماحة ويسر، بريء من العنف والإرهاب.
ثالثاً: قلت في مقالك (ولقد رأيت بأُم عيني حينما أشرق وجهها بسبب تلك الكلمة) تقصد عائشة التي أسلمت ناطقة بلا إله إلاّ الله .. اسمح لي أيّها الكاتب الفاضل بهذا السؤال: من أباح لك أن تنظر إلى وجهها؟ ألم يقل ربي سبحانه {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}، قد تقول: إنِّي لا أنظر إليها بشهوة .. فنصدقك ولكن النظر محرم بنص الكتاب والسنّة وهذا لا يخفى عليك. قد تتهمني بالتشدُّد، ولكن أقول لك هذا هو الشرع المطهر ولا أظنك تجيز أو تقبل أن ينظر أحد إلى محارمك.
رابعاً: الدعاة والخطباء نالهم منك ما نالهم، فقلت في معرض حديثك (حينما طرح عليها نصائحه ودعوته التي فعلت ما فعلت فأغنت عن ألف موعظة وألف نصيحة وألف خطبة كان همُّ قائليها أن يكرِّسوا فوقية أنفسهم ويجبروا الآخرين على اجترار عقدة الذنب والتقصير)، تحاملت كثيراً - هداك الله - على خطبائنا ودعاتنا: يكرسون فوقية لأنفسهم!! يجبرون الآخرين على اجترار عقدة الذنب والتقصير!! هل شققت عن قلوبهم حتى تقول كان همُّ قائليها؟!! .. تشويهٌ لصورتهم المشرقة ومصادرة لدورهم الفاعل وتقليل من شأنهم .. فكم من نفس أخرجوها بفضل الله من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة! وكم من نفس أنقذوها من مستنقعات الرذيلة إلى جنات الفضيلة؟
وكم من كلمات خرجت من أفواههم العطرة بذكر الله منطلقة من سويداء قلوبهم فعلت في مستمعيها فعل السحر، فبدّلت حياتهم من شقاء إلى سعادة، ومن ضيق إلى انشراح .. ما زالت بحمد الله الثقة موجودة في خطبائنا ودعاتنا وستظل بمشيئة الله .. فلماذا تحاول بمثل هذه العبارات زعزعتها - سامحك الله - كان من الأجدى بك والأجدر وأنت الأستاذ الجامعي الذي ينتمي إلى جامعة عريقة أخذت على عاتقها خدمة الدين ونشره ..
أقول كان من الأجدى بك مناصرتهم والدفاع عنهم وتحسين صورتهم ومناصحتهم إن رأيت منهم خللاً أو وقع منهم زلل فهم بشر غير معصومين.
خامساً: كاتبنا القدير قلت في مقالك ما نصه (من وجد حلاوة الإيمان في قلبه لا يمكن أن يرتد مهما حاول الآخرون صده عن سبيل الله)، كأني بك تُقعِّد بهذه العبارة! هل لديك دليل على ذلك من كتاب الله أو سنّة رسوله صلى الله عليه وسلم؟ ليتك عدلتها على نحو: من يمن الله عليه فيجد حلاوة الإيمان في قلبه، فإنّ هذا من علامات العصمة من الردّة بإذن الله تعالى.
المسلم يبقى على خطر فالثبات على الدين مطلوب ويحتاج إلى مجاهدة ودعاء وصبر، وقد كان صلى الله عليه وسلم وهو خير الخلق يكثر في قول (يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك)، وكانت تقول له عائشة في ذلك ... فيرد قائلاً: ومن يؤمنني وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلِّبها كيف يشاء .. عبيدالله بن جحش صحابي نحسبه ممن ذاق حلاوة الإيمان، حيث صحب المصطفى صلى الله عليه وسلم وهاجر مع من هاجر إلى الحبشة، ولكنه فتن فارتد عن دينه وتنصَّر .. ويدعم ذلك ما قاله ابن مسعود: من كان مستناً فليستن بالميت فإنّ الحي لا تؤمن عليه الفتنة.
سادساً: أشكرك كاتبنا الفاضل على ثنائك الطيب وإطرائك الجميل لمشرف الرحلة الأستاذ أحمد الجعفري، فهو يستحق ذلك وأكثر خدم الدين ونصره ..
وليتك لم تقل في وصفك له (غير ملتحٍ) فمناصرة الدين وخدمته والدعوة إليه غير مقصورة على أهل اللحى، وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول (كل منكم على ثغرٍ من ثغور الإسلام فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبله).
وأمثال الأستاذ أحمد الجعفري كثر ولله الحمد في هذه البلاد الطاهرة، بلاد الدعوة ومهبط الوحي .. فلدينا في مدينة تمير شاب عمره ثمانية عشر عاماً تخرّج من الصف الثالث ثانوي هذا العام اسمه خالد حمد المناع أسلم على يده خلال ثلاثة أسابيع واحدٌ وعشرون فلبينياً كان يدعوهم بالكتاب والشريط والكلمة الطيبة، يغشى أماكنهم بقدراته المحدودة، فسيارته بسيطة وعلميته قليلة، ولكن عزيمته كبيرة وهمّته عظيمة .. إذاً لدينا نماذج مشرقة أيّها الكاتب القدير في الزمن المدبر على حدِّ وصفك.
ختاماً: أُستاذنا الفاضل لا يعني مناقشتي لمقالك أنّي أصادر رأيك أو أقلِّل من قيمة مقالك أو أجرِّح شخصك .. أو أتصيَّد أخطاءك حاشا وكلا، فمقالك ظهرت فيه الغيرة على الدين والحب للإسلام بجلاء ووضوح، وكان مقالك متميِّزاً في أسلوبه وعباراته ولكن خانتك العبارة في بعضه ..
وأحسب أنّ هدفك نبيل ومقصدك طيِّب حميد .. فشكراً لك على هذا الطرح الذي أرغمت به قلمي على مناقشة أكاديمي شاعر ولغوي بارز راجياً قبول ملاحظاتي بطيب خاطر .. وشكراً مكرراً ل(الجزيرة) على إتاحة الفرصة، وللجميع أعذب تحية.

عبدالله بن سعد الغانم
تمير ص. ب 42

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved