يغيب عن ذهن بعض الأسماء أن الحقيقة - الدامغة - هي النقيض لأوهامهم الأيدلوجية شاؤوا أم أبوا وعلى هذا الأساس فإنني أعقب على ما كتبه عبدالكريم المقبل والحمادا خالد من بريدة في العددين 12023 و12024 الموافق 24 و 25 رجب 1426هـ أولاً: كنت ولا زلت وسأظل على يقين بكل قناعة تاريخية موثقة وواقعية أكاديمياً بعيداً عن المزايدات والغايات الملتوية، بأن الدولة العثمانية (الآفلة) أو (الرجل المريض) كانت (علمانية) وإن كان هذا المصطلح كما أوضح الأستاذ محمد آل الشيخ غير إسلامي، بل ينسب لعصر حكم الكنيسة ونصه (ما لله لله وما لقيصر لقيصر) وإن كان استخدم هذا المصطلح بعض أصحاب التوجهات التي لا تغيب عن فطنة القارئ لغاية في نفس يعقوب ولكن هيهات لأن الشمس تكشف الظلام باستمرار.وبعض التائهين أرشدهم الله يعتدون بالعثمانيين - وطرابيشهم الحمر - وكأنهم اللذين علموهم بالمدارس بالمجان، وأغدقوا عليهم بعد الله نعمة الأمن في الأوطان والصحة في الأبدان، وصدق القائل (إن لم تستح فاصنع ما شئت). ويتناسون لأسبابهم المكشوفة تلك الحملات العثمانية الظالمة التي أتت على الحرث والنسل من إبراهيم باشا وغيره على المسلمين في الدرعية، وضرماء، والقصيم، وبعض مناطق جنوب المملكة من الحملات العثمانية المتلاحقة قبل أن يزيل الله العظيم العثمانية وأتباعها إلى غير رجعة أبد الآبدين. إن اعتدادي بوطني كمواطن سعودي وولائي لولاة أمري وتاريخ وطني هو باعثي الأول لكراهية العثمانية الآفلة إلى غير رجعة، وأقول للقارئ الحمادا الذي يصفها بأنها امتداد للخلافة الإسلامية!!!! هل في عهد الخلفاء الراشدين إقطاعية؟ أو طبقية؟ وظلم؟ كما في الدولة العثمانية، وهل فيها درجات اجتماعية تفرق بين مستويات المسلمين؟.. مثل (باشا، بيه، أفندي) ثم إنك من جيل لم ينكوي بويلاتها وتقرأ عنها تحت التكييف (كعشبة الغار) بعيداً عن عواصف ظلم حقبة العثمانيين (الآفلة) وتجاوزاتهم بحق الإنسانية والإسلام. وإليك هذه المقارنة البسيطة وهي درس مجاني بعيداً عن المفردات الفضفاضة وغمط الآخرين حقهم وللقارئ المنصف بحياديته الأثيره أن يظهر فروق الثريا عن الثرى وليس فرق واحد بين عصر الخلافة وبين الدولة العثمانية وهي مقارنة تفضح كل معزوفة التسجيلات للمفردات المتباكية المؤدلجة: ( في عصر الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه هناك حادثة معروفة للجميع تتمثل بأن ابن والي مصر عمرو بن العاص ضرب قبطياً فأمر عمر بن الخطاب بأن يقتص القبطي بنفسه من ابن عمرو بن العاص وقال قولته المشهورة مخاطباً ابن العاص: (يا عمرو متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً). فبالله عليك يا أخ الحمادا هل تقارن هذا العدل الانموذجي المتناهي بما نقله الكاتب مصطفى أمين عن الدولة (المستعمرة) العثمانية حين كان جنودها في بعض أو أكثر الأقطار العربية المستعمرة حينذاك يضعون طرابيشهم الحمر على أبواب بيوت المسلمين ويستحلونها وكأنها بيوت سبايا كفار!! هل استحلال المسلم لمال المسلم وعرضه من الإسلام في شيء؟! فلتتق الله فيما تكتبه، واعلم يا أخ الحمادا أن الكتابة أمانة ستسأل عنها أمام الله وخلقه، قال تعالى في سورة الأنعام {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}. ثانياً: بما أن نقاشي موضوعي ونقدي وبعيداً عن الذاتية والشأن الشخصي والانتقاء فإنني سأتجاوز عن إساءات الأخ.. الحمادا.. لي في أكثر من موضع في مقاله لأن ذلك لا يفيد القارئ ولا يثري موضوعية النقاش من جهة، ومن جهة أخرى حتى أفوت عليه فرصة هروب العاجز من النقاش الذي لا يجيده لأنه لا يمتلك أدواته وأدلته ومحاوره وهي عناصر إلمام وأسباب تفوق اعتقد واهماً!!! أن تشنجه المكشوف والمبطن (مخرج) سلامة منها، وحتى لا يحرج نفسه مع غيري في المرات القادمة آمل أن يعتبر!! ثالثاً: لقد تهرب الكاتبان آنفا الذكر من نقاشي في محور رئيسي وهو أن (شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله) في تحية العلم السعودي كل صباح هي غرس للولاء الوطني في النشء في المدارس فإذا كانت التحيات لله والصلوات الطيبات فإن اسم الله ورسوله على العلم لهذا من جهة ومن جهة أخرى في تحية العلم تفعيل للولاء والوطنية قال تعالى:{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ}(103) سورة آل عمران. وهذا جانب مما خالفني فيه الحمادا في خلافي مع الهويمل حول منهجة تدريس العرضة السعودية في المدارس وهي تبدأ دائماً وتنتهي بحمد الله والاعتزاز بالأرض وولاة الأمر وطاعتهم في قصائد ابن دحيم والعوني وابن صفيان وغيرهم من شعراء (الحربيات) التي وثقت توحيد هذا الوطن بيد مؤسسه الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن - طيب الله ثراه - حتى أصبحنا شعباً واحداً بعد أن كنا قبائل متفرقة قال تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ } (43) سورة العنكبوت. علماً بأنني أحترم وعي وأكاديمية وخبرة الدكتور الهويمل ولكنني أختلف معه فقط في حبه للدولة العثمانية وفي موقفه من الشعر الشعبي ولي أسبابي. رابعاً: اعتدادي بالأخ محمد آل الشيخ كأحد أبناء وطني المثقفين ليس جناية أعاقب عليها يا أخ (الحمادا) فهو صاحب تجربة متبلورة تماماً ومهنية عالية ودقة في الطرح متناهية إضافةً لرؤيته كما ينبغي للأمور من زواياها - بدليل إحراجه - لتوجه ونوايا الكثيرين، وهذا الكلام ينطبق على الأستاذ عبدالله بن بخيت وهما لا يحتاجان إلى صوت دفاع مني أمامك!! أو أمام من يتحامل بلا دليل لمجرد الإساءة (وصمتهما ترفع وانشغال بما هو أجدى وأنفع للجميع). والله من وراء القصد.
عبدالعزيز سعود عبدالعزيز المتعب مستشار قانوني وشاعر ص.ب 22166 الرياض 11495 |