Sunday 4th September,200512029العددالأحد 30 ,رجب 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الريـاضيـة"

في الوقت الأصليفي الوقت الأصلي
حيا الله التعصب؟!
محمد الشهري

من المعروف ان التعصب صفة (دميمة) يقع في حبائلها نفر من الناس نتيجة عدم القدرة على ضبط النفس.. والتحكم في العواطف.
** والتعرف على هذه الصفة لا يحتاج إلى اجراء الدراسات والأبحاث بغرض تحديدها.. أو استنباط اسبابها ومدلولاتها، وحتى تبعاتها.
** فهي مثل كثير من الاوبئة التي تبدأ صغيرة ثم ما تلبث ان تكبر وتتضخم.. لا سيما اذا كانت المناخات ملائمة.. والارضيات خصبة.. ولم يتم التعامل معها كما يجب.. أي على غرار كرة الثلج.
** والتعصب في مفهومه العام هو المغالاة والتشدد إلى درجة عدم القدرة على رؤية الاشياء على حقيقتها.. سواء كان ذلك عن قناعة او اعتباطاً.
** وتداعيات هذه الصفة القبيحة تكون اقل ضرراً عندما لا تتجاوز المحيط او المستوى الفردي، في حين ان اضرارها وتأثيراتها تزداد وتتعمق وتصبح أكثر خطورة كلما كانت على المستوى الجماعي المنظم.. ولها قياداتها واربابها وعرّابيها، إلى حد الصرف ببذخ في سبيل انماء وانتشار محاضن ومفارخ التعصب على اوسع نطاق، وعلى أعلى المستويات (؟!).
** والتعصب الرياضي لا يخرج في تعريفه من أي وجه من وجوه التعصبات الأخرى.. وان كان من اشدها خطراً؛ وذلك من منطلق كون الرياضة اكثر استقطاباً لمختلف الاعمار والثقافات.. فضلاً عن كونها أكثر اجتذاباً لأكبر عدد من شرائح المجتمع.. وهذه حقيقة لا يمكن اغفالها بأي حال.
** وكون وباء التعصب يبدأ صغيراً مثل كل الاوبئة كما اسلفت.. ومن ثم يبدأ في النمو والتدرج والاتساع والتأثير.. إلى ان يصبح واقعاً ملموساً وماثلاً، كلما توافرت له الاسباب والمقومات والاجواء المناخية الملائمة، لذلك فان العقلاء في وسطنا الرياضي اليوم يترحمون كثيراً على التعصب وايام التعصب عندما كان لا يتجاوز نطاق التشبث بالقناعات الميولية، وما يندرج في حكمها (؟!).
** ذلك ان هؤلاء العقلاء - وانطلاقاً من تجارب حية، ومن نظرة ثاقبة وبعيدة - يرون ما يتم تداوله اليوم من تعاطيات بدعوى ممارسة بعض الحقوق المشروعة والمباحة في التعبير.. انما هو (التطرف) البغيض بشحمه ولحمه.. وان التعصب بكافة تعريفاته براء منه.
** ولعل من المفيد هنا التطرق لنقاش هادئ دار بيني مؤخراً وبين أحد أولئك الذين يراهنون على سوء عواقب ترك الحبل على الغارب لكل مشبوه وحاقد وناقم كي يمارس كلما يحلو له ممارسته من عبثيات تفوح منها (نتانة) المقاصد (؟!!).
** فمحدثي يرى.. بل ويؤكد على اننا - دون استثناء - قد شاركنا.. وان كان بنسب متفاوته في بلوغ الأمور إلى الحد والمستوى الذي بلغته من التطرف في التعبير والطرح، والحديث عن التنافسات الرياضية المحلية ونتائجها.. وفي تقييم المنجزات والمكتسبات المعتبرة التي تحققت باسم الوطن، سواء عن طريق المنتخبات او عن طريق الأندية.. وكيف ان تلك المكاسب قد اضحت مشاعة لسفهاء وأراذل القوم للعبث في مسمياتها لحد التسفيه (؟!).
** ولكي يبرهن محدثي على مدى دقته في المتابعة ومراقبة الاحداث عن كثب دونما تزييف او تلفيق قال:
** يا أخي.. لو انه تم الاخذ على يد الإدارة التي عبثت بمئذنة المسجد التابع لناديها حينما قامت بإزالة الرمز الذي يميز المسجد عن بقية دور العبادات الأخرى من فوق المئذنة لاسباب يعلمها القاصي والداني.. فضلاً عن اقدام ذات الإدارة ولنفس الاسباب بنزع وإزالة ارضيات دورات المياه لنفس النادي واستبدالها بأرضيات ذات الوان تمثل تماماً الوان النادي المنافس، امعاناً في التطرف، وفي الخروج على كافة الضوابط والاطر والآداب..
حدث ذلك في حين انه لا يحق لكائن مَنْ كان المساس او العبث بأي جزء او مظهر من اجزاء او مظاهر مقرات الأندية باعتبارها مرافق حكومية (؟!!).
** كذلك لو تم الاخذ على يد مسيري الصحيفة المحلية التي تطوعت غير مشكورة خلال مناسبة تنافسية عربية مقامة خارج حدود الوطن بتزويد لجنة الحكام والفرق المنافسة في تلك المناسبة بمعلومات تحريضية ومضللة ضد الفريق الوطني المشارك (؟!!)..
** ولو تم الاخذ على أيدي إدارات اندية محلية معروفة دأبت على المبادرة بتزويد الفرق الاجنبية الزائرة لاداء مباريات تنافسية مع اندية محلية اخرى عرفت بكثرة مشاركاتها الخارجية معلومات دقيقة وشاملة عن كل صغيرة وكبيرة في تلك الاندية، بما في ذلك نقاط الضعف والقوة في صفوفها (؟!!)..
** كل هذه الوقائع وغيرها من الوقائع المماثلة في رأي محدثي - والتي لا يتسع المجال لذكرها - هي ما فتح الباب على مصراعيه.. وهي ما وفر المناخات الخصبة لكل ما نشاهده اليوم من تعاطيات تنذر بحدوث المزيد والمزيد من اسباب القلق والتوجس على مستقبل رياضتنا وشبابنا.. وحتى على لحمتنا الاجتماعية التي تبدأ من الشارع والمدرج والمدرسة والحي إلى ان تبلغ أعلى مستوياتها.
** فلو أنه تم التعامل مع كل واقعة من تلك الوقائع في حينها (رسمياً) بما تستحق من اجراءات مفترضة بعيداً عن المجاملات والمحسوبيات.. ولو على سبيل درء الفتنة، لما بلغت الامور ما بلغته اليوم من تطورات غير سارة.
** شخصياً لست مع الذين ينادون بتجاهل ما يحدث من تجاوزات وتطورات في التعاطي مع احداثنا وتنافساتنا الرياضية بدعوى تكفل الايام بتلاشيها ومن ثم اختفاؤها؛ ذلك اننا ومن واقع تجاربنا في هذا الشأن، نستطيع استنباط الاحكام.. ولعل ابرز الشواهد والبراهين على ذلك هي ان ما يحدث الآن ما هو إلا حصاد سياسة التطنيش والتجاهل.. وقديماً قالوا: من أمن العقوبة اساء الادب.. فما بالنا اذا كان معظم من يعملون هذه الايام على تأجيج المشاعر وبث اسباب الشحناء يفتقرون لادنى درجات الادب.. وهل ننتظر من مثل هؤلاء إلا الاسوأ والاردأ ان لم يتم تحجيمهم وكبح جماحهم وافشال مخططاتهم الشيطانية التي ترتكز على مفهوم (فرق تسد) (؟!!).
** فاذا كنا جادين فعلاً في مسألة القضاء على ظاهرة التطرف السلوكي والخطابي الرياضي.. أو على الأقل الحد من تداعياتها وانتشارها.. فلا بد من اتخاذ موقف رسمي واضح وصريح.. يتضمن جملة من العقوبات الرادعة.. شريطة تطبيقها بكل حزم وصرامة بعيداً عن المجاملات والمحسوبيات.. وعدم النظر إلى حجم وموقع من يقف خلف تلك التجاوزات حتى وان كان يملك مال قارون.. وليس على غرار اساليب تطبيق عقوبات ظاهرة القزع (؟!!).
منحنى
انك لا تجني من الشوك العنب.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved