Sunday 4th September,200512029العددالأحد 30 ,رجب 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"وَرّاق الجزيرة"

حكاية الفتى مفتاححكاية الفتى مفتاح

تأليف: الأديب عبدالفتاح أبو مدين
قراءة: حنان بنت عبدالعزيز آل سيف
من الحكاية الذاتية أو السيرة الشخصية أو الذاتية كما يسميه الدارسون، فن جميل وممتع خاصة إذا كتبت بأقلام أصحابها وهو فن غربي ثم ما لبث أن صار عربياً وارتاده مؤلفون عرب وأثروه بكتاباتهم ومؤلفاتهم، وهناك كتب تخصص للسيرة الذاتية لوحدها، وهناك كتابات متناثرة يجدها القارئ في كتب عديدة للمؤلف، فابن الجوزي على سبيل المثال ذكر شيئاً في حياته في كتابه صيد الخاطر ولفتة الكبد فمن قرأ الكتابين يلمح شذرات حياة ابن الجوزي في كل منهما، ولما جاء العصر الحديث نهج الأدباء العرب نهج أدباء الغرب فخصصوا كتباً بمفردها لسيرهم الشخصية وكان في هذه الكتب كتاب الأديب الأريب عبدالفتاح أبو مدين وعنوانه كما سقته لك قبل قليل هو (حكاية الفتى مفتاح) وهي حكاية جد حكاية تحكي قصته كفاح فتى عاش شظفاً من الحياة وتنقل بين وظائف عدة في سبيل لقمة العيش الحلال، فمرة كان قهوجياً ومرة كان بناءً ومرة كان خبازاً وانتهى به المطاف إلى أن صار أديباً وصحفياً ورائداً من رواد الأدب في هذه البلاد المباركة، والكتاب من طباعة الشركة السعودية للتوزيع، والكتاب الذي بين يدي هو في طبعته الأولى -رمضان- بتاريخ 1416هـ الموافق فبراير 1996م.
ويبدأ الكتاب بمقدمة حافلة من يراع الأديب الناقد الدكتور عبدالله بن محمد الغذامي، وصف المؤلف بقوله: (صنع من الإخفاق نجاحاً ومن الضياع هوية ومن الجوع رغبة في العلم والمحبة والعمل، لا تشبع في حياة أبو مدين فهو لا يرتوي ولا يقنع وهو نهم للعمل ومزيد من العمل وموالاة العمل بالعمل، هذه هي الصورة التي تترسخ في ذهن كل من عايش هذا الرجل الصدوق الصادق).
ويضم الكتاب بين دفتيه أحد عشر فصلاً جاءت منها المعلومات جد وافية عن مولد المؤلف ونشأته وتعليمه وكفاح حياته حتى قدر له أن يكون علماً بارزاً في أعلام الفكر والأدب والثقافة وهو الآن يتصدر رئاسة النادي الأدبي الثقافي الكائن بجدة العامرة حرسها الله تعالى، وكان القادح لزناد فكرة الكتابة الذاتية الدكتور الفاضل عبدالله الغذامي حيث أشاد بهذه الفكرة وأقنع مؤلف الكتاب بها، وحول هذه النقطة المهمة يقول المؤلف - حفظه الله تعالى- (وحاولت إقناع أخي الغذامي بأن ما كتبت لا يرقى إلى الدرس لأنه لا قيمة له ولا يستحق شيئاً من عناية لكنه كان ألحن بحجته مني، حين أعلن أن صاحب الشيء لا يرى فيه ما يراه الآخرون، وأعاد علي أن أيام طه حسين أعطته قيمة، لأن حياته كانت كبداً ومكابدة لا سيما في مراحلها الأولى).
واقتنع الأديب الفاضل عبدالفتاح أبو مدين بالفكرة وجعل ديدنه ومنهجيته الصدق والصراحة والوضوح واستمع إليه وهو يحكي اقتناعه بالفكرة، ويوضح لك أيها القارئ العزيز منهجيته فيقول: (واقتنعت بأن تسجيل الأيام في حياتي هو مفتاحها ومنطلقها، لعلها تكون مادة تسجيل ودع القيمة العلمية جانباً بين من هو في القاع ومن هو في القمة! لقد أقنعني أخي بمنطقه وحجته وقدرته على الإقناع، فاستجبت وأخذت أستعين بالله وأسطر هذه الكلمات والتي سميتها الصدق، ولن يكون فيها إن شاء ربي تزوير، ولا تجاوز لحقيقتها، والله أسأل العون على إتمامها فإنه سبحانه نعم المولى ونعم النصير).
ولد عبدالفتاح أبو مدين في مدينة بنغازي بليبيا في ضاحية المدينة تسمى البركة بكسر الباء وسكون الراء، وعام مولده بالتاريخ الميلادي يوافق عام 1345هـ، ووالدة المؤلف تنحدر من الجزائر، وحين وعى المؤلف حياته كان في سن السادسة من سني عمره الزاهرة، وكان والده رجلاً مسناً في نحو (75) سنة ولكنه توفي وعمره (78) سنة، ومهنة والده هي كما جاء على لسان المؤلف: (يقطع أبي الحطب ليبيعه بالكيلو ليطهو الناس به طعامهم في عهد ما قبل الغاز، والفحم للشاي والتدفئة في الشتاء حيث يوقد في كوانين وبعض ربات البيوت يطهون طعامهن على الفحم فهو ألذ وأطيب)، وحفظ المؤلف أجزاء من القرآن الكريم في الكتاتيب حيث وصل حفظه على مدى ثلاث سنوات أو أربع سنوات إلى منتصف سورة الحج وفي تلك الفترة توفي والده ويقول المؤلف: (توفي والدي رحمه الله وأصبح لا يوجد من ينفق علينا وذهبت شقيقتاي كل واحدة منهما إلى بيتي أخوي من أبي وبقيت والدتي وأنا) وألقيت المسؤولية على عاتقه بعد وفاة والده، حيث اعترضت والدته على التحاقه بالمدارس الإيطالية، لأنه حين يلتحق بهذه المدارس سوف يجند ثم يحمل إلى القتال.
وهكذا يمضي مؤلفنا حاكياً أحداث حياته مشيراً إلى الأهم منها والأوضح فيها، متخطياً الأحداث الهامشية وإن كنت على يقين بأن حياة الأديب الأريب عبدالفتاح أبو مدين لا هامش ولا هش فيها، بل حياته تمثل كفاح فتى عانى اليتم والفقر والجوع حتى كافح وكابد وعانى وصار علماً يشار إليه بالبنان، وفي جزئيات الكتاب إشارة إلى أحداث مهمة ورئيسية منها لقاؤه بعميد الأدب العربي طه حسين، وذلك حين عقدت اللجنة الثقافية لجامعة الدول العربية اجتماعها في جدة برئاسة العميد الدكتور طه حسين، وحديثه عن زواجه الأول والثاني وبداياته في الكتابة، ورحلاته بسيارته مع أفراد أسرته وأبنائه الستة، وتجربته في النادي الأدبي بجدة، وأخيراً يختم مؤلفنا الفاضل كتابه بقوله: (فربما نسيت أشياء وتركت أشياء قد لا تستحق الذكر، مثل دراستي للصحافة بطريق المراسلة مع مدرسة في مصر، لأن هذه الدراسة لا وزن لها عندي اليوم، أما قبل ذلك فكانت طموحاً ورغبة شاب ربما ليعوض ما فاته).
وحري بنا أن نذكر ما نص عليه المؤلف نفسه أن شيئاً كثيراً من أحداث حياته ساقها في كتابه (في معترك الحياة) فحبذا لو قرأ الكتاب قارئ همام حارث حصيف واستخرج منه ترجمة المؤلف الشخصية وسيرته الذاتية، فيكون بهذا أسدى للأدب والفكر فضلاً حيث تضاف بعض الفصول إلى حكاية الفتى اليافع مفتاح فتكمل ما نقص، وتزيد ما قصر.
شكر الله سعي مؤلفنا، وزاده علماً ونضجاً ليثري أدبنا العربي بمؤلفات كثيرة تأتي على منوال تلك الكتب مثل: (الصخر والأظافر) و(في معترك الحياة) و(أمواج وأثباج) وغيرها الكثير من معين عبدالفتاح أبو مدين الذي لا ينضب.

عنوان المراسلة
ص.ب 54753 - الرياض 11524

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved