تعتبر قرية زبالة أو (زبالا) من أقدم قرى منطقة الحدود الشمالية، إذ يعود تاريخها إلى ما قبل الإسلام وأول من نزلها العماليق وهم من العرب البائدة وينسبون إلى عمليق بن لوذ بن سام بن نوح، وورد ذكرها في معجم البلدان ففيه: زُبالةُ - بضم أوله - منزل معروف بطريق مكة من الكوفة، وهي قرية عامرة بها أسواق بين واقصة والثعلبية، وقال أبو عبيد السكوني: زبالة بعد القاع من الكوفة وقبل الشقوق، فيها حصن وجامع لبني غاضرة من بني أسد. ويوم زبالة: من أيام العرب، قالوا: سميت زبالة بزبلها الماء أي بضبطها له وأخذها منه، يقال: إن فلاناً شديد الزبل للقرب، ويقال: ما في الإناء زبالة أي شيء، وقال ابن الكلبي: سميت زبالة باسم زبالة بنت مِسْعَر امرأة من العمالقة نزلتها، وإليها ينسب أبو بكر محمد بن الحسن بن عيّاش الزبالي، ويروي عن عياض بن أشرس، روى عنه أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، وقال بعض الأعراب:
فأشرَب من ماء الزلال وأرتوي وأرعى مع الغزلان في الفَلَواتِ وأُلصِق أحشائي برمل زُبالة وآنس بالظلمان الظبيات |
وفي معجم ما استعجم: زبالة - بضم أوله - بلد مذكور في رسم الثعلبية، وقال الكلبي عن أبيه: سميت بزبالة بنت مسعود من العماليق نزلت موضعها فسميت بها، وقد ذكر الشيخ حمد الجاسر قرية زبالة في كتابه المعجم الجغرافي لشمال المملكة فقال: زبالة - بضم الزاي وفتح الباء بعدها - وأورد صاحب المناسك أن زبالة لبني غاضرة من بني أسد، وذكر في سبب تسميتها أن الذي حفرها يدعى زبالة بن الحارث من العماليق، ويقول عنها ابن رسته: هي قرية عظيمة عامرة بها أسواق وماؤها كثير ومستنقع في واد يوجد بها الماء في الشتاء والصيف، أما المقدسي فيقول: زبالة حصن عامر وآبار عجيبة في الصخر وعدة آبار صغار وربما أودع بها الحجاج أزوادهم، وقد وصفها الرحالة ابن جبير عندما مر بها في العام 580هـ، فقال: قرية معمورة وفيها قصر مشيد من قصور العرب ومصنعان للماء وآبار وهي من مناهل درب زبيدة الشهيرة ويمر درب زبيدة المشهور بزبالة فهي إحدى المحطات الرئيسية على الدرب الذي يبلغ طوله داخل الأراضي السعودية نحو 1400 كم، كما ورد في كتاب الدكتور سعد الراشد الذي ألف رسالة الدكتوراه عن درب زبيدة، وينسب الدرب للسيدة زبيدة بنت جعفر الأكبر زوج الخليفة العباسي الخامس هارون الرشيد، واهتمت السيدة زبيدة بهذا الدرب بعد رحلتها مع زوجها مشياً على الأقدام بين الكوفة ومكة وما واجهته من مشاق ومتاعب فقررت بناء الدرب، وزبالة اليوم هجرة صغيرة تقع جنوب محافظة رفحاء بنحو 25 كم وتنقصها الكثير من الخدمات الضرورية وهي إحدى المحطات الرئيسية على درب زبيدة وبها نحو (300) بئر بأحجام مختلفة، ولكن الباقي منها الآن نحو خمسين بئراً إذ إن معظمها دفن تماماً، وحصن زبالة يقع في مكان مرتفع ومشرف على هذه الآبار ولم يتبق منه الآن سوى جدرانه وأكتافه التي بدأت تتساقط بالفعل. وتروى عن هذا القصر العديد من القصص والحكايات التي تشبه الأساطير، وهو كما يبدو مجوف من الداخل ويمكن معرفة ذلك بالصعود عليه وضربه بالقدم ويقال إن بالقرب منه مسجداً صلى به الحسين بن علي - رضي الله عنه - ولا يرى الآن، وزبالة بحاجة لالتفاتة من الهيئة العليا للسياحة لإبراز هذه القرية التاريخية والاستفادة من آثارها ومواقعها لتطوير السياحة التاريخية للمنطقة.
طريف بن محمد السليطي للتواصل مع الكاتب |