في مثل هذا اليوم من عام 1898 انتهت رسميا الثورة المهدية في السودان برفع العلمين المصري والبريطاني على قصر الحاكم العام للسودان في العاصمة الخرطوم إشارة إلى عودة السودان إلى الحكم المصري بعد نحو 18 عاما من الاستقلال تحت حكم المهديين في أعقاب الثورة الناجحة التي تزعمها الإمام المهدي ضد الوجود المصري عام 1881 وكان محمد علي قد فتح السودان في أعقاب سيطرته على الحكم في مصر وأنشأ مدينة الخرطوم لتكون عاصمة للسودان عام 1830. ولم ينجح خلفاء محمد علي في الحفاظ على استقرار الأوضاع في السودان خاصة بعد لجوء الخديوي إسماعيل إلى الاستعانة بالبريطانيين في حكم السودان حيث عين جوردون حاكما عاما للسودان. وأدت سياسات البريطانيين إلى إثارة غضب السودانيين على الحكم المصري فانطلقت الثورة المهدية التي انتهت بخروج الجيش المصري من السودان. في الوقت نفسه كانت بريطانيا قد احتلت مصر عام 1882. وبعد أن استقرت الأوضاع للبريطانيين في مصر قرروا الضغط على الحكومة المصرية من أجل تشكيل جيش بقيادة إنجليزية لاستعادة السودان. وتولى الجنرال كتشنر قيادة الحملة المصرية البريطانية المشتركة لفتح السودان. في الوقت نفسه كان المهدي قد مات وفشل خلفاؤه في الحفاظ على الثورة وتعددت الاضطرابات والانقسامات مما سهل مهمة الجيش المصري البريطاني. وفي 19 يناير 1899 تم توقيع (اتفاقية الحكم الثنائي) بين (كرومر) ووزير الخارجية المصري (بطرس غالي) ، وقضت هذه الاتفاقية بالسيادة المصرية البريطانية المشتركة على السودان.. يقول اللورد (كرومر) عن هذه الاتفاقية: (إن اللورد سالسبوري وزير الخارجية البريطاني بعث بمشروع هذه الاتفاقية، وتسلم بطرس غالي نسخة منها للتوقيع عليها) ، ويظهر من ذلك أن السيادة المصرية على السودان كانت اسمية فقط، وظلت هذه الاتفاقية تحكم العلاقات البريطانية المصرية بخصوص السودان فترة طويلة.
|