في مثل هذا اليوم من عام 1952 أصدر مجلس قيادة الثورة في مصر قرارا بإلغاء جميع الألقاب الرسمية المدنية والاكتفاء بلقب واحد في كافة المكاتبات الرسمية هو لقب (حضرة المحترم) . وقد وجد إلغاء الألقاب ترحيبا شعبيا واسعا حيث إن السنوات التي سبقت ثورة الثالث والعشرين من يوليو عام 1952 قد شهدت فسادا كبيرا في توزيع تلك الألقاب التي وصلت إلى الكثيرين من غير مستحقيها. وكانت الألقاب قد دخلت مصر بعد نجاح محمد علي باشا في ضمان استقلال مصر عن الدولة العثمانية منذ مطلع القرن التاسع عشر وحصول خلفائه على حق منح كبار رجال الدولة الألقاب التي كان ينعم بها السلطان العثماني على خلصائه. وكانت أهم الألقاب في مصر هي أفندي ويحصل عليه من يصل في التعليم إلى الشهادة الثانوية أو يكمل تعليمه الجامعي. وبيك ويحصل عليه كبار أفراد الطبقة الوسطى من كبار الموظفين في الدولة. أما أفراد النخبة الاجتماعية والسياسية فكانوا يحصلون على لقب باشا. وإلى جانب هذه الألقاب الثلاثة الرئيسية كانت هناك مجموعة من الألقاب التي يحصل عليها كبار السياسيين مثل صاحب الدولة وصاحب المعالي وصاحبة العصمة. وكان كل لقب من هذه الألقاب يرتب لصاحبه نفوذا وسلطة داخل أجهزة الدولة المختلفة إلى جانب ما يتمتع به من نفوذ وسلطة لثرائه أو لموقعه السياسي. وفي عهد الملك فاروق في نهاية العهد الملكي بمصر انتشرت ظاهرة شراء الألقاب بالمال من خلال الرشى التي يقدمها الأثرياء الجدد إلى الملك مقابل الإنعام عليه بهذا اللقب أو ذاك. وعندما قامت ثورة الثالث والعشرين من يوليو وبعد نحو شهرين من إلغاء الحكم الملكي وإعلان قيام الجمهورية في السادس عشر من يوليو عام 1952 جاءت خطوة إلغاء الألقاب المدنية مع الاحتفاظ بالألقاب العسكرية باعتبارها جزءاً من بناء أي مؤسسة عسكرية ولا تعكس أي تفاوت طبقي بين أبناء المجتمع.
|