نلاحظ اليوم أن المدن الكبيرة كالرياض.. مثلاً تتوسع يوماً بعد آخر وتتباعد حاراتها وأحياؤها.. وتُقام المشروعات العمرانية في أمكنة مختلفة وتكون بعيدة أحياناً عن الأمكنة المأهولة بالسكان.. ونلاحظ أنه عندما يقوم شخص (ما) أو شركة بطلب الترخيص من الأمانة لإقامة مشروع من المشروعات العمرانية التي نشاهد إقامتها.. أقول حينما تقدم الشركة طلباً بإقامة مشروع للسكن على الطراز الحديث.. تصدر الموافقة على ذلك دون الأخذ في الحسبان المكان المراد إقامة المشروع به.. هل هو صالح للسكن في الوقت الحاضر؟ وهل توجد به أو بقربه المرافق العامة الواجب توفرها.. كالماء والكهرباء والتليفون الذي أصبح وجوده ضرورة ملحة تقضيها ظروف ومتطلبات العصر الحديث, وقد يقول قائل إن المشروعات ولاسيما ما هو خاص بالإسكان فيها سيعين المواطنين على التملك وعلى وجود المسكن الملائم, ووجود هذه المشروعات يخفف كثيراً من أزمة السكن التي يشكو منها معظم الناس.. ولا سيما محدودي الدخل منهم.. لكنني أقول هذا الشيء مرغوب فيه لكن بعد تقييمه ودراسته واختيار المكان المناسب لذلك لا أن يكون المشروع بعيداً عن المواقف العامة سالفة الذكر.. لأننا حين نسمع بالتوسع في إقامة المشروعات قبل قيامنا بتوفير المواقف العامة المطلوبة نكون بهذا أرهقنا أنفسنا وفتحنا على أنفسنا مطالبات قد لا نستطيع تحقيقها في وقتٍ مبكر لعدة أسباب.. قد تكون خارجة عن إرادتنا كعدم إمكانية ذلك لعدم أخذ احتياجات ذلك الحي الجديد في الحسبان عند تقديمنا لمشروعاتنا المختلفة.. أو لعدم دراسته ضمن مخططاتنا التي سبق وضعها منذ سنوات ونحن الآن في سبيل تنفيذها.. ولذا يتعذر علينا تحقيق ذلك للاعتبارات سالفة الذكر.. فهناك أحياء بكاملها قامت جنوب وشمال وشرق مدينة الرياض دون أن تتوفر بها ولساكنيها أبسط الاحتياجات الضرورية اللازمة لهم كالماء مثلا والهاتف.. والمستوصفات.. والمساجد.. ومراكز الإطفاء. وعلى سبيل المثال مشروع ابن تركي المقام جهة الأديراب لم يتوفر به بعد الهاتف الآلي بما يسد حاجة الأهالي على الرغم من بعد المسافة بينه وبين الرياض.. وحاجة الأهالي لذلك حارة العزيزية الواقعة غربي شارع الخرج، وهذه تحتاج إلى الكثير من المرافق العامة حارة العليا.. أو كما سبقني على تسميتها الأستاذ علي الخرجي حين سماها بحارة العطاشا. هذه الحارة الواقعة شمال قاعة المحاضرات الدولية بحاجة إلى توفير الماء بأسرع وقت ممكن.. وبحاجة إلى إقامة مستوصف حديث لمعالجة أبناء سكان المنطقة.. وبحاجة أيضاً إلى مركز للدفاع المدني لأنه لو حدث حريق لا سمح الله في هذا الحي على وضعه الحالي لأني على الرطب واليابس حيث لا مياه توجد به.. ولا اطفاء يعين على إخماد النار في مهدها.. كما أنه في حاجة أكيدة إلى إيصال الهاتف الآلي مهما كان ذلك صعباً لأن الحاجة ملحة لوجود شبكة هاتفية هناك.. وكل ما نرجوه أن يكون لهذا الحي النصيب في مرحلة توسعة الهاتف الآلي القادمة، كما نرجو من المرافق الحكومية الأخرى أن تقوم بما يخصها من خدمات لهذا الحي. ولنا الأمل الكبير بأن ينظر لهذا الحي وما يماثله نظرة موضوعية كما نأمل من الأمانة أن تلاحظ الاهتمام في توفير المرافق اللازمة. وكذا الحد قدر الإمكان من إقامة المشروعات المماثلة ما لم تتوفر المرافق اللازمة أولا لنقضي على التذمر الحاصل ولتكون مشروعاتنا مبنية على أسس صحيحة وسليمة من كل نقص.
|