Friday 9th September,200512034العددالجمعة 5 ,شعبان 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الاخيــرة"

(حبيب الشعب ) فاتحة إصدارات مؤسسة «الجزيرة »(حبيب الشعب ) فاتحة إصدارات مؤسسة «الجزيرة »
المجلد الأول من سلسلة كتاب الجزيرة الذهبي
تقديم سمو ولي العهد الأمير سلطان بن عبد العزيز

  العنوان: حبيب الشعب
السلسلة: الكتاب الذهبي
الصفحات: 678
المقاس: 31 \ 24سم
الناشر: مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر
وكيل التوزيع الحصري : مكتبة جرير
على مدى يقرب من عامين عكفت أسرة تحرير صحيفة الجزيرة على الوقوف عند أحداث حياة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - طيب الله ثراه - وإنجازاته بالدراسة والتحليل، جنباً إلى جنب مع فريق القسم الفني بالمؤسسة بتوفير الصور المناسبة والمُعبرة والنادرة ليختار منها فريق التحرير ويضعها في موضعها الذي يجعلها سنداً للكلمة ومصداقاً للحقيقة التاريخية.
إن كتاب (حبيب الشعب) ليس تاريخاً لحياة الملك فهد بن عبد العزيز - أسكنه الله فسيح جناته - ولا هو سجل لإنجازاته المتعددة في كل المجالات، لأن ذلك من شأن المؤرخين والجهات الرسمية في الدولة، ولهذا كانت فلسفة مؤسستنا في هذا الإصدار أن يكون إصداراً إعلامياً في المقام الأول ينطلق من منطلق الرسالة الصحفية الوطنية التي تعبر عنها جريدة الجزيرة، فالمعلومة الإعلامية في نظرنا لم تعد كلمة فقط أو صورة فقط، وإنما مزيج متلاحم بينهما يجعل مصداقية كل واحدة منهما ناقصة دون الأخرى، وهذا ما اجتهدنا لتحقيقه في هذا المجلد الكبير الذي يضم أكثر من 300 صورة تدعم الحقائق والوثائق.. ومن هنا سيجد القارئ أن التحليل والتفسير الإعلامي للأحداث والإنجازات ليس إلا استنطاقا قدمته (المعلومة) و(الصورة) وهو أمر يجعل من الإنجاز الإعلامي إبداعاً وإضافة أكثر من أن يكون تسجيلاً وتوثيقاً، على أن يظل التزام الصدق والأمانة القاسم المشترك بين المؤرخ والإعلامي مثلما يظل التحليل والتفسير القاسم المشترك بين الباحث العلمي والإعلامي.
وفي إطار تنفيذ هذه الفلسفة كان الالتزام بهذا المنهج إلى جانب البعد عن المبالغة والإطناب الذي يشوه الكتب الإعلامية ويفقدها المصداقية ويضعف ثقة القارئ بها، وهو منهج يجب اتباعه لا في الكتب الإعلامية وحدها وإنما في الإصدارات الصحفية كافة التي تغطي المناسبات الوطنية، وتقدمها صحيفة الجزيرة لقرائها وقد لفت هذا المنهج النظر، وتلقت الجزيرة تشجيعا على المضي فيه وثناء عليه.
وعلى هذا المنهج نفسه تم إعداد الكتاب الذي صدر في (678) صفحة من القطع الكبير مقاس 31?24 متوجا سلسلة (الكتاب الذهبي) في إصدارها الأول (حبيب الشعب).
قدم له صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام بكلمة وفاء عن رائد النهضة والبناء.
الفهد في مدارس الملوك
يحتوي الكتاب على ستة أبواب، ويحتوي كل باب على عدة فصول تتراوح بين الخمسة والستة، حمل الباب الأول عنوان (الفهد في مدارس الملوك) واحتوى على خمسة فصول، ففي فصل (في كنف الملك عبد العزيز مدرسة الدروس الكبرى) كان استعراض تربية الفهد ونشأته على يد والده الملك المؤسس، وفي فصل (الفهد والملك سعود.. تحقيق أمنية الملك عبد العزيز) تم استعراض إنجازات الفهد منذ توليه أول وزارة في أول تشكيل وزاري بعد وفاة الملك عبد العزيز، وتحقيق الملك سعود لرغبة والده الملك المؤسس في إسناد وزارة المعارف لأخيه فهد بن عبد العزيز، وما كان من مؤازرة الملك سعود للفهد في تحقيق طموحات النهوض بالتعليم في المملكة.
وفي فصل (الفهد والملك فيصل.. مسؤوليات ومهمات جسام) نستكمل ملحمة النهضة والبناء التي قادها الفهد إلى جوار الملك فيصل والثقة الكبيرة التي ظفر بها من أخيه في قيادة عجلة التنمية عند البدء بخطط التنمية في البلاد فضلا عن استمراره وزيراً للداخلية ونائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء، أما فصل (الفهد والملك خالد في قيادة سحابة الخير) فيروي قصة التلاحم العظيم الذي تم بين الملك وولي عهده الشهم الهمام الأمين فهد بن عبد العزيز، حيث اعتمد الملك خالد - بعد الله سبحانه وتعالى - في إدارة الدولة نظراً لظروفه الصحية على أخيه الفهد ومنحه ثقته المطلقة، وسارت في عهدهما سفينة التنمية والبناء رخاء، الملك خالد بتوجيهاته السديدة والفهد بحكمته وحنكته وإدارته الرشيدة، فكان ذلك العهد.. عهد سحابة الخير التي اجتمعت في عهد الملك خالد وأمطرت ازدهاراً ونهوضاً شاملاً كل المجالات في عهد الملك فهد - رحمهم الله جميعاً وأثابهم لقاء ما قدموا لوطنهم وأمتهم -، أما الفصل الأخير في هذا الباب فكان بعنوان (البيعة من الشعب للفهد وولي العهد) قدمنا فيه النصوص التاريخية للبيعة تحليلا وتوثيقاً واتبعنا ذلك الخطابين التاريخيين المتبادلين الملك فهد وولي عهده سمو الأمير عبد الله بن عبد العزيز في مناسبة الذكرى العشرين للبيعة لما يحملانه من معانٍ سامية للاخوة الحقة والولاء الصادق، والوفاء المخلص الأمين ليبقى ذلك شاهداً عبر العصور على اخوة لم يشهد لها العصر الحديث - على الأقل - مثيلاً.
الفهد في خدمة الإسلام والمسلمين
وحمل الباب الثاني عنوان (فهد بن عبد العزيز خادماً للحرمين الشريفين والإسلام والمسلمين) واحتوى على خمسة فصول، الفصل الأول (خادم الحرمين الشريفين وأكبر توسعة في تاريخ الحرمين الشريفين)، حيث تم في هذا الفصل استعراض تاريخ هذا الإنجاز العظيم والإلمام بكل الإمكانات المعنوية والمادية التي سخرت له، والتأريخ لمراحل المتابعة المباشرة والاهتمام الخاص الذي أولاه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز الذي اعتبره أهم مشروعات حياته واستحق به لقب التشرف بخدمته، أما الفصل الثاني فبعنوان (الفهد في خدمة كتاب الله والبيت العتيق) حيث تتبع هذا الفصل مدى اهتمام الملك فهد بالمصحف الشريف وترجمته إلى مختلف اللغات وتوزيع عشرات الملايين منه في كافة أنحاء العالم، وذلك بعد إنشائه (مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف) وقد بلغت تكاليف المجمع 1000 مليون ريال، ولم يكتف الملك فهد - طيب الله ثراه - بذلك فحسب بل خصص طبعات لذوي الاحتياجات الخاصة من المكفوفين بطريقة برايل حتى لا يحرم مسلم من تلاوة كتاب الله.. أما اهتمامه - رحمه الله - بالبيت العتيق فقد تجلى في تطويره وتوسيعه لمصنع كسوة الكعبة الذي أنشأه الملك عبد العزيز واعتنى به الملوك من بعده سعود وفيصل وخالد حتى بلغت هذه العناية ذروتها في عهد الفهد الزاهر رحمهم الله جميعا.
وعنوان الفصل الثالث (اهتمام خادم الحرمين الشريفين بالمساجد التاريخية في المدينة المنورة) وشمل هذا الفصل لفتة ذات خصوصية يعد الملك فهد رائدها، إذ لم تشغله العناية بالحرمين الشريفين عن الالتفات لمساجد المدينة المنورة التاريخية المتناثرة على حدودها القديمة وهي مساجد بعضها يحمل عطر البنوة مما صلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعضها الآخر يحمل عبق الصحابة الكرام، فالتفت الفهد لإحياء هذه المساجد والمحافظة على قيمتها التاريخية وهيكلها المعماري القديم فضلا عن حمايتها من أيدي أصحاب البدع والخرافات وما لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.
الفهد باني دور العلم والعبادة
ويحمل الفصل الرابع عنوان (خادم الحرمين الشريفين باني دور العلم والعبادة) ويستكمل جهود الملك فهد في خدمة الإسلام والمسلمين من خلال اهتمامه بعبادة الله بوجهيها المهمين: الأول عمارة المساجد، والثاني عمارة دور العلم، ولم يقتصر الملك فهد على أداء هذه الرسالة العظيمة على وطنه وحده ولا على الأمة العربية والإسلامية وحدها بل في العالم أجمع، إيمانا منه بأن رسالة الإسلام رسالة عالمية إنسانية، وتصديقا لقول ربه لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ} وقوله أيضاً {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}، من منطلق هذا الإيمان الراسخ وجه الفهد ببناء عشرات الآلاف من المساجد في كافة أنحاء العالم، تشهد له إلى سابع سماء عند رفع كل آذان.. أما على مستوى عبادة الله بالعلم، فقد أسس الملك فهد عشرات المراكز الإسلامية والكراسي العلمية ومعاهد الدراسات الإسلامية، ومن أهم هذه المراكز الأكاديمية الإسلامية بواشنطن وأكاديمية الملك فهد في لندن، وأكاديمية الملك فهد في موسكو وأكاديمية الملك فهد في بون، فضلا عن عشرات المراكز التي غطت كثيرا من المدن في أوروبا والأمريكتين، وقدم هذا الفصل رصداً إحصائياً شاملاً بها لم يجمع في مصدر واحد من قبل.
أما الفصل الخامس فكان بعنوان (فهد بن عبد العزيز قائداً عربياً وزعيماً إسلاميا)، حيث عرض لإنجازات الملك فهد في العلاقات الخارجية على مستوى الدوائر الثلاث: مجلس التعاون الخليجي، الدول العربية، والدول الإسلامية، وذلك من خلال حرصه على توحيد القلوب قبل توحيد الجهود مؤمناً بأن التضامن الإسلامي على كل المستويات لن يتحقق للعرب والمسلمين والقلوب شتى، لهذا كانت له أدواره التاريخية المشهودة في تنقية الأجواء وجمع الشمل وتوحيد الصفوف بالعفو عن المخطئ والتجاوز عن المسيء والدفع بالتي هي أحسن حتى بلغ اهتمامه وإحسانه إلى الأقليات المسلمة في كل مكان، فكان لها أباً وراعياً ومتفقداً، فأحبته الشعوب واستحق القيادة العربية وأخذ عن جدارة الزعامة الإسلامية.
الفهد في إدارة سياسة الحرب والسلم
وحمل الباب الثالث عنوان (الفهد في إدارة سياسة السلم والحرب) واحتوى على ستة فصول : الفصل الأول بعنوان (الحرس الوطني.. مدرسة الأصالة والبطولة والتقاليد العريقة) حيث يستعرض هذا الفصل ملحمة إنشاء الحرس الوطني وتطوره بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والدعم المطلق الذي تلقاه الحرس الوطني من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز حتى أصبح في عهد الفهد الزاهر وقيادة عبد الله بن عبد العزيز مؤسسة وطنية عسكرية وثقافية وطبية كبرى، تباهي المملكة بمنجزاتها الضخمة ذات السمعة العالمية في هذه المجالات.
وفي الفصل الثاني (وزارة الدفاع.. زند الوطن الواقي في البر والبحر والجو) يتم الوقوف عند أهم إنجازات وزارة الدفاع والطيران في عهد الملك فهد في المجالات الأربعة : القوات البرية، القوات الجوية، القوات البحرية، والدفاع الجوي بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز، واهتمام الملك فهد بن عبد العزيز بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة بتحديث هذه القوة استعداداً للدفاع عن الوطن والمقدسات الإسلامية في أي وقت وفي أي مكان.
وفي الفصل الثالث (قصة صناعة الفهد للاستراتيجية الأمنية) ينفرد هذا الكتاب برواية هذه القصة كاملة من مختلف مصادرها الموثوقة، ويقدم بالدراسة والتحليل لإنجازات الفهد وقراراته إبان توليه وزارة الداخلية الاستراتيجية المحكمة التي وضعها لتطوير كفاءات وقدرات وزارة الداخلية بشرياً وإدارياً وتقنياً حتى وصلت إلى ما وصلت إليه في عهده الزاهر بقيادة سمو الأمير نايف بن عبد العزيز، ولا تزال تواصل رسالتها في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أيده الله.
ويكشف الفصل الخامس (الفهد بطل تحرير الكويت..) عن الدور التاريخي الأمين الذي أداه الملك فهد بن عبد العزيز لتجنيب العراق والعالم العربي والإسلامي كارثتي حرب الخليج الأولى والثانية، وذلك من خلال تحليل المواقف والكلمات والتصريحات التي أدلى بها الملك فهد خلال تلك السنوات فيما يخص علاقته بالرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، والنصح الذي أسداه له قبيل قيامه بمغامرة الحرب مع إيران وجريمة اجتياح الكويت، ودعوته له بتوجيه جيشه الكبير لخدمة مشروعات البناء والتنمية بدلا من الهدم والخراب وحرب الأشقاء، فضلا عن الوقوف بالتحليل عند الحروب العربية - الإسرائيلية التي شاركت فيها القوات السعودية مشاركة فعَّالة.
ويمس الفصل السادس (موقف المملكة من الامتلاك النووي وأسلحة الدمار الشامل في عهد الملك فهد) ويقدم الدلائل بالوثائق والشواهد على جهود الملك فهد ومواقف المملكة من هذه القضية الشائكة التي تهدد السلام والأمن في العالم أجمع، ومطالبة الملك فهد عبر كل القنوات رسمياً وشخصياً بتنفيذ الاتفاقات الدولية بهذا الخصوص وتطبيقها على إسرائيل، فضلا عن التزام المملكة بكل ما جاء في تلك التعهدات والمواثيق.
وتحت عنوان (فهد بن عبد العزيز.. داعية السلام العادل الشامل) كان الفصل السادس والأخير من الباب الثالث حيث يستعرض مواقف الملك فهد من قضية فلسطين قضية العرب والمسلمين، باعتبار هذه القضية من ثوابت السياسة السعودية التي لا يمكن التفريط فيها، وتحليل الجهود التي بذلها - رحمه الله - على المستوى الدولي ورفض كل أنواع الضغوط التي حاولت أن تمارسها بعض القوى لصالح المعتدي، لقد تصدى الفهد بشجاعة المسلم الغيور وبجرأة صاحب الحق لمحاولات إسرائيل تهويد القدس والتوسع في المستوطنات وهضم حقوق عرب فلسطين، ولما طال الجدل وفشلت الحرب قدم مبادرة السلام الشهيرة سنة 1982م التي طالب فيها بقيام دولة فلسطين وتخلي الولايات المتحدة الأمريكية عن انحيازها الكامل والدائم لإسرائيل.
ويكشف هذا الفصل بالدراسة والتحليل عن منهجية السياسة الإسلامية في فكر الملك فهد التي تقوم على الالتزام والصدق في الدبلوماسية والعمل السياسي.
الفهد وإرساء قواعد النهضة الشاملة
ويحتوي الباب الرابع (الفهد وإرساء قواعد النهضة الشاملة) على سبعة فصول الأول بعنوان (تطور الخدمات الصحية حجر أساس النهضة الصحية الشاملة في عهد الفهد)، وعنوان الفصل يفسر موضوعه إذ يقدم هذا الفصل فلسفة الملك فهد في الاهتمام بالصحة بعد التعليم على اعتبار أن العقل السليم في الجسم السليم. وبناءً على ذلك يتم استعراض ملامح النهضة الصحية الشاملة التي جعلت من المملكة العربية السعودية واحدة من أكثر بلدان العالم إنفاقاً على الرعاية الصحية، وجعلت من الرياض بحق عاصمة الطب في الشرق الأوسط في حين يتوقف الفصل الثاني (الملك فهد.. معجزة التعليم ورعاية العلم) بتأنٍ عند إنجازات الفهد منذ كان وزيراً للمعارف حتى مبايعته ملكاً وما تحقق من ازدهار بعد ذلك. ورغم كثرة ما كتب في هذا الموضوع عن ريادة الفهد لمسيرة التعليم في المملكة إلا أن هذا الفصل حرص على الكشف عن جوانب مجهولة في تاريخ هذه المرحلة أهمها التكامل والتناغم الذي تم بين أهداف وطموحات الوزير الشاب وسياسة الملك سعود التعليمية التي دعمت هذه الأهداف وأعانت الفهد على تحقيقها.
وتعد الخدمة الاجتماعية وإنجازاتها من أهم الجوانب التي لم تأخذ ما تستحق من الظهور الإعلامي فكان الفصل الثالث بعنوان: (ارتقاء الخدمة الاجتماعية وتطور وسائلها الإنسانية في عهد الملك فهد) حيث تناول الفصل بالدراسة والتحليل القرارات كافة التي أصدرها الملك فهد بهذا الخصوص والدعم السخي الذي قدمه لهذه الخدمة الإنسانية ووزارتها الذي توج بفصلها عن شئون العمل بجعلها وزارة مستقلة في سبيل مجتمع أكثر تماسكاً وتكافلاً وتعاضداً.
ويقف الفصل الرابع (المياه الخيار الإستراتيجي الذي تحول إلى وزارة في عهد الفهد) عند الأبعاد الإستراتيجية والتنموية والمستقبلية لهذا القرار في عصر أصبحت فيه المياه محوراً من محاور صراع الحضارات والحروب الشاملة، وتستكمل مادة هذا الفصل بالفصل الخامس (الزراعة والأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي الذي حققه الملك فهد) حيث حققت المملكة في سابقة تاريخية متحدية ظروف البيئة الصحراوية الاكتفاء الذاتي في القمح حيث وصل إلى مرحلة التصدير، وأصبحت الزراعة محوراً تنموياً تدور حول خطط الدولة ودعمها للمزارعين الذي بلغ حداً أثار إعجاب المنظمات الدولية المعنية بالزراعة في العالم.
وقدم الفصل السادس (تطور الإعلام السعودي في مراحل مسئوليات الفهد) تحليلاً شاملاً غير مسبوق للقرارات والإنجازات التي تحققت في الإعلام السعودي خاصة بعد مبايعة الملك فهد ملكاً على البلاد، وتضمن ذلك قراءة تفسيرية لمرئيات الملك فهد الإعلامية من خلال خطبه وتوجيهاته للإعلاميين واهتمامه بهم ورؤيته المستقبلية لعملهم.
وكان الفصل السابع (الرئاسة العامة لرعاية الشباب وسر اهتمام الملك فهد بالشباب والرياضة) تفسيراً لهذا السر وإجابةً عن هذا التساؤل حيث كان الفهد بالفعل رائد الشباب في هذا الوطن إيماناً منه بدور الشباب في صناعة المستقبل، وذلك من خلال رؤية تحليلية لخطبه وتوجيهاته للشباب وللفرق الرياضية التي يحملها توصياته ونصائحه قبل سفرها إلى الخارج مع الوقوف عند أهم ماكان يركز عليه في هذه التوجيهات، حيث كانت المحافظة على الفرائض والتزام خلق المسلم أهم ماكان يحث عليه.
تطوير التنمية والانفتاح الاقتصادي في عهد الفهد
ويحتوي الباب الخامس (تطور التنمية والانفتاح الاقتصادي في عهد الفهد) على ستة فصول، الأول بعنوان: (خطط التنمية الوطنية في العهد الزاهر)
ويبدأ هذا الفصل بحقيقة تاريخية لا بد من الوقوف عندها وهي أن قيادة الملك فهد لخطط التنمية لم تبدأ بمبايعته ملكاً على البلاد، بل بدأت بإسناد الملك فيصل - رحمه الله - له قيادة خطة التنمية الأولى حيث استمرت رعايته للخطط التالية حتى بلغت هذه الخطط أوج نجاحها في عهده الزاهر وكانت وراء النهضة الحضارية الشاملة التي تحققت في عهده - رحمه الله -.
ويروي الفصل الثاني (تطور التنمية البشية والمرأة شريك أساسي في عهد الملك فهد) جانباً مهماً لم يتم التركيز عليه منفرداً فيما كتب عن عهد الملك فهد، وهو الحرص على إشراك المرأة - وفق الضوابط الشرعية - في جميع عمليات التنمية الوطنية انطلاقاً من التوسع في التعليم والابتعاث للخارج للحصول على مزيد من الكفاءات بالتساوي رجالاً ونساءً، وهو ما اختصره بقوله: إن المحصلة النهائية للتوسع في التعليم أحد الشرايين المهمة التي تضخ دماء جديدة في النسق الاجتماعي السعودي الذي يبني أبناؤه وبناته على السواء بسواعدهم الفتية نهضة بلادهم ورقيها وتطورها).
وتعد الفصول الأربعة الأخيرة ذروة تطور الفكر الاقتصادي التنموي في عهد الملك فهد ومن أهم ثمار السنوات الأخيرة من حكمه، فالفصل الثالث بعنوان: (المجلس الاقتصادي الأعلى.. تفعيل الاستثمار وتوسيع مشاركة القطاع الخاص).
والفصل الرابع بعنوان: (المجلس الأعلى للبترول.. إستراتيجية الثبات والوضوح)، والفصل الخامس بعنوان: (الهيئة العامة للاستثمار.. سياسة إتاحة الفرص وصناعة الحوافز), والفصل السادس بعنوان (الهيئة العليا للسياحة.. قرار حكيم للارتقاء بالتنمية الوطنية) تهدف جميعاً للتوسع في تنويع مصادر الدخل وزيادة مساهمة القطاع الخاص، وفتح مجالات أكبر أمام المستثمرين والعمل على تذليل الصعوبات التي تواجههم. لقد وجد الملك فهد - طيب الله ثراه - أن المتغيرات الدولية في الأوضاع الاقتصادية تقتضي أكثر من أي وقت مضى - التركيز على بناء اقتصاد وطني فاعل ومنتج وعدم اعتماد النفط مصدراً وحيداً للدخل بما يكفل توفير فرص أكثر للعمل، وتوظيف أمثل للقوى البشية وزيادة مصادر الإيراد وتنوعها، وتحقيق الرخاء لكل مستويات الشعب على السواء.
خطوات التحديث والإصلاح في عهد الملك فهد
يحمل الباب السادس والأخير عنوان (خطوات التحديث والإصلاح في عهد الملك فهد) ويحتوي ستة فصول، الأول بعنوان (أنظمة الحكم وإدارة الدولة في عهد الملك فهد) حيث يحلل الفكر الإداري عند الملك فهد من خلال دراسة (نظام الحكم) و(نظام المناطق) واستكمال الملك فهد - طيب الله ثراه - ملامح الدولة العصرية بإصدار هذين النظامين ونظام الشورى. وأكد الفهد بإصدار هذه الأنظمة أن المملكة لم تعرف في تاريخها ما يسمى بالفراغ الدستوري، وإن ماجاء في هذه الأنظمة ينطلق من المرجعية الشرعية الإسلامية التي تعمل بها المملكة منذ قيامها إلى الآن.
أما الفصل الثاني الذي يحمل عنوان (مجلس الشورى من الملك المؤسس إلى الملك المجدد) فقد استكمل دراسة الحكمة من إصدار الملك فهد للأنظمة الثلاثة، واستحق الشورى فصلاً مستقلاً لدراسة مقارنة بين مجلسي الشورى في عهدي الملك عبدالعزيز والملك فهدمع توثيق لأول خطاب ألقاه كل منهما في افتتاح مجلس الشورى ليلمس القارئ امتداد الحس التاريخي والثابت الإسلامي في المجلسين.
وفي الفصل الثالث الذي يحمل عنوان (الدولة في عهد الفهد من الإصلاح والتحديث إلى الحكومة الإلكترونية) تتم دراسة التحديث التدريجي الذي قاده الملك فهد في كل أجهزة الدولة ومؤسساتها وهو تحديث يقوم على إصلاح الواقع والتطوير للمستقبل، وقد لامس هذا التحديث معظم أجهزة الدولة ووسائل تسيير الحياة في البلاد، وذلك بغية الوصول بالمملكة إلى دولة المؤسسات المعلوماتية، والعمل على تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين بأحدث الوسائل وأيسر الطرق.
وفي الفصل الرابع (تطور المشاركة الشعبية والحوار الوطني في عهد الملك فهد) يتم تتبع منهج الملك فهد في منذ بداية حكمه في إشراك الشعب بالرأي والحوار والشفافية بالاستماع إليه وإشراكه في المستجدات، فقد كانت مجالسه - المفتوحة للمواطنين عامة - منتدى للآراء الوطنية وتلمس احتياجات الناس وإعطاء الفرص للصغير والكبير لإبداء الرأي، وقد تطور هذا الاهتمام بالمشاركة الشعبية الذي قاده الملك بنفسه إلى تنظيم هذه المشاركة وتوسعتها بإنشاء (مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني) وتولي هذا المركز تنظيم الملتقيات الوطنية الفاعلة التي يرعاها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله.
ويستكمل الفصل الخامس (إقرار مبدأ الانتخاب ومشاركة المواطنين في إدارة شؤونهم) فكرة الفصل السابق حيث يأتي قرار الشروع في الانتخابات البلدية أهم ملمح من ملامح العقد الثالث من حكم الملك فهد، فالحاكم والمحكوم في هذه البلاد يحتكمانِ معاً إلى شرع الله الذي ينظم العلاقة بينهما، ووفق هذا الثابت الشرعي بدأت المملكة بانتخابات المجالس البلدية على طريق التوسع في قاعدة المشاركة الشعبية.
وفي الفصل السادس والأخير من الباب الأخير (رعاية حقوق الإنسان محلياً وعالمياً في عهد الملك فهد) كان إيضاح الفلسفة التي انطلق منها الملك فهد - رحمه الله - في صيانة حقوق الإنسان في هذا الوطن، وهي فلسفة تنطلق من الشريعة الإسلامية التي تحكم بها المملكة نفسها وشعبها دون سن الأنظمة وقبل سن الأنظمة، ولهذا فإن صدور الأنظمة بخصوص حقوق الإنسان وغيرها ليس إلا توثيق لما هو قائم قبل صدورها مادام لها وجود في الشريعة الإسلامية، فقد سبقت المملكة مواثيقاً الأمم المتحدة في الالتزام بحقوق الإنسان التي أقرتها الشريعة الإسلامية قبل 14 قرناً، فما الدور الذي تؤديه الآن الجمعية السعودية لحقوق الإنسان والهيئة السعودية الأهلية للإغاثة في الخارج إلا تحصيل حاصل وتنظيم لما كان يتم العمل به في هذه البلاد منذ نشأتها على يد الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه -.
رحم الله خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والأبرار والشهداء لقاء ما قدم لدينه ووطنه وأمته، وحسبنا أن يقدم هذا الكتاب عوناً للمؤرخين والدارسين لعصره، وأن يكون أحد الشهود له بين يدي ربه يوم لا يشهد للإنسان إلا صالح عمله، وما قدمه فهد بن عبدالعزيز يشهد له به كُلُّ إنسان وكُلُّ حجر وكل ذرة تراب على أرض هذا الوطن الطاهر المبارك.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved