* رؤية - تركي بسام* : ثمة فنانون يعيدون رسم الخطط لانفسهم ويكشفون عن قدرات خفية لهم لا تكمن إلا في وقت الذكاء والدهاء، وثمة فنانون يستقرئون مستقبلهم الفني من خلال الرؤية العامة لسوق الكاسيت ومتطلباته وحاجة المستمع والسوق والمحافظة على ثبات خطواتهم الفنية.. هنا اتذكر (جلياً) الفنان (عبدالمجيد عبدالله) الذي يفتقد للصفات المكتوبة أعلاه، فعبدالمجيد اغلق على نفسه كل شيء ولا يستمع إلا لرأيه فقط، ورأي بعض من حوله والمصفقين لمصالحهم والمطبلين والذين يعلمون ان ابا عبدالله (صارم) في التعامل مع من هم في (حوزته) وان اي ابداء رأي سلبي تجاه ما يقدمه فهذا يعني الغاءه من قائمة المقربين واعتقاده بمحاربتهم له، لذلك فهم مضطرون (لمجاملته) حتى ولو كان على حساب قناعاتهم، وهنا اذكر على سبيل المثال ان (عبدالمجيد) حينما طرح البوم (ليالينا) العام قبل الماضي صفقوا له وكتبوا معلقات المديح فيه والمقالات التي تثني على هذا النجاح العربي والذي قد يصل إلى العالمية خاصة اغنية (وينك) تلك الاغنية التي يستمع لها أهل المشرق والمغرب، وكتبوا ان هذا الالبوم مفاجأة الفن والذي به اهتز سوق الكاسيت واهتزاز اركانه لعدم قدرته على تحمل زلزاله، وان البومات الفنانين اعلنت الوفاة بعد طرح (ابو عبدالله) البوم (ليالينا) وبعد كل هذه الضجة وبمقالة صادقة ونقد هادف للالبوم خاصة وان آثار فشله كانت واضحة- تراجع بعض (المقربين) له ممن كانوا يمتدحون الشريط وعدلوا عن بعض ارائهم، ولا زلت احتفظ في الارشيف لثلاث مقالات متناقضة تماماً، ويبدو انهم اختلفوا على معنى (النقد) عموماً. في البوم عبدالمجيد (الحب الجديد) تغير الوضع قليلاً وتعدلت بعض الاوضاع.. وليس كلها. وهنا احاول ان اتحدث عن البومه الجديد بعد ان اخذ وضعه الطبيعي في السوق وبان (فشله) من (نجاحه) واحاول هنا ان اذكر السادة القراء بأن شريطاً جديداً لعبدالمجيد عبدالله قد طرح في الاسواق مؤخراً.. في (الحب الجديد) اهتم عبدالمجيد بالموسيقى كثيراً فبعد ان كان اعضاء الفرقة الموسيقية (ثلاثة) او اربعة يتقدمهم (ممدوح سيف) كما في البوم (ليالينا) فإن في البوم (الحب الجديد) تغير كلياً وكانت الموسيقى جيده وفيها اهتمام واضح، وكنت كتبت في رؤيتي حول البوم (ليالينا) العام الماضي ان عبدالمجيد يعتقد ان الجمهور لا يفهم ماذا يعني (التوزيع الموسيقي) وهذا ما جعله يسجل البوم أي كلام ولكن في الالبوم الجديد ايقن ان الجمهور يعي ويعرف ومطّلع وهو ما حمله على ان يقدم تنفيذاً جيداً. من الواضح جداً ان عبدالمجيد اضاع الطريق ولا يتمتع بالنظرة الفاحصة أو التخطيط المستقبلي، ويفتقد لما يريده الجمهور ولم يعد يميز هل هذه الاغنية (ستنجح) أم لا، وهل هذا الالبوم ناجح أم لا، ويعتمد سياسة (الكم الكبير) من الاغاني ويتوقع انها سياسة جيدة مع انها كانت احدى نكسات عبدالمجيد في تاريخه الفني ولن ينسى احد من المتابعين للساحة الفنية ماردده (محمد عبده) مازحاً حول ان كل اغنية في البوم (ليالينا) ب(ريال واحد) فيما حشد (15) اغنية لم يحفظ منها الجمهور أي اغنية، وفي البوم (الحب الجديد) وضع (14) اغنية ويبدو انه مقتنع تماماً ان الكم أهم من الكيف وان هذا الجمهور فقط يريد أن (يتراقص) على كم اغنية، أو لعله لا يعرف من يرضي في الالبوم فزج بهم جميعاً في البوم واحد (وخاف من الزعل) وحينما تستمع لالبوم عبدالمجيد تلاحظ مشكلتين اساسيتين اولاهما ان جو الالبوم واحد واقصد بذلك ان جو الالبوم ما بين (الرومانسي) يعلو قليلاً او ينزل، واغلب اغانيه في هذه الاجواء، وتكشف في بعض الاحيان انك دخلت اغنية اخرى دون علم مسبق، والمشكلة الثانية ان هناك فجوة في أكثر من اغنية ما بين اللحن والكلمات، وكأنها تعسف (عسفاً) من اجل ان يلتقيا بأي طريق وعلى حساب المستمع الذي (دفع) كثيراً نتيجة تخبطات عبدالمجيد الفنية. اغلب الاغاني لا تحمل أي فكرة، وليس لها بداية أو نهاية، وهذا ما ضيّع هوية هذا الالبوم. كان من المفترض كثيراً ابراز اغنية (هدوء) والاهتمام بها كثيراً لأنها كانت تستحق ذلك ولكنها قتلت بشكل واضح فهي في آخر الالبوم، ولا نقرأ عنها كثيراً، ولكن وعلى ما يبدو ان الجمهور تذوقها، بالرغم من ان أداء عبدالمجيد لم يكن حماسياً فيها، ونالت مراتب متقدمة في اغلب المحطات لأنها تستحق ذلك.عبدالمجيد طرح البومه بعد طرح راشد الماجد (الحل الصعب) وهنا اتضح ان عبدالمجيد يؤمن بالتنافس بينه وبين راشد، لكن من انتصر منهم؟ هنا السؤال الذي يجيب عليه القارئ والمستمع. نقاط من الالبوم - عبدالمجيد لم يعد يمتلك تلك الثقة التي تجعله يعمل وهو مرتاح لهذا فلا زال تسريب الاغاني لديه شيء اساسي ليجس نبض المستمع بعد ذلك يطرح البومه، وهذا يدل على الخوف وعدم الثقة. - مجمل البوم عبدالمجيد غير جيد ولكن جاء هذا الالبوم افضل من (ليالينا) ومن هنا اؤكد اذا لم ينجح (عبدالمجيد) في البومه القادم نجاحاً كبيراً ومستحقاً وملفتاً للنظر، فإنه سيحجز محلاً مضموناً ضمن بعض الفنانين الذين كتبوا اسماءهم في الارشيف. - يبدو ان عبدالمجيد فهم معنى التجديد خطأ فأغنية (سمعني غنية) التي كانت باللهجة اللبنانية لم يكن لها أي محل من الاعراب وكانت عادية أو أقل. - عبدالمجيد اهتم بصوره كثيراً على غلاف الالبوم (لزوم) التغيير. - عنصر المفاجأة غاب عن الالبوم، وكذلك توليفة الاغاني لم تكن متجانسه، ولهذا فإن البوم (الحب الجديد) لعبدالمجيد لا جديد فيه.. ويبدو انه ارتضى ان يكون في الصفوف الاخيرة من الفنانين، وهو ما نخشاه على فنان يحمل صوتاً جميلاً وجذاباً لم يوظف بالشكل المطلوب. - هنا حاولنا ان نعطي رؤية (سريعة) لالبوم (الحب الجديد) الذي لم يستطع ان ينال النجاح، او حتى يرضي طموح محبي (عصفور الفن) والسؤال هل سيبقى (عبدالمجيد) على حالة الانحدار الفني والى اين سيصل؟
|