في مثل هذا اليوم من عام 1954، قام الجنرال دوجلاس ماك آرثر بنقل مركز قيادته إلى طوكيو بينما كان يبتعد بدوره كمهندس لليابان الديمقراطية والرأسمالية بعد الحرب. وكانت اليابان لها تاريخ طويل في سياستها الخارجية من سيطرة العسكر عليها كما تبدى ذلك من خلال المحاولات الفاشية لرئيس الوزراء الياباني فوميمارو لتشكيل حكومته والتي أطيح بها من السلطة من خلال ضابط الجيش هيديكي توجو وقد تم تكليف ماك آرثر بتخليص اليابان من ماضيها الامبراطوري وفيما يعد إهانة لليابانيين المهزومين وأم القائد الأعلى لقوات الحلفاء في جنوب الباسيفيك يوضع أسس إعادة ميلاد اليابان كقوى اقتصادية عالمية كبرى. ويتميز تاريخ ماك آرثر بالكثير من الإنجازات المذهلة. فعندما تخرج من جامعة وست بوينت قام الجنرال روبرت لي بالثناء عليه باعتباره أحد أبرز الطلاب في تاريخ الأكاديمية، وقد أكسبه أداؤه في الحرب العالمية الأولى، أثناء القتال في فرنسا الكثير من الاحترام والإعجاب مما أدى إلى أن أصبح أصغر جنرال في الجيش في ذلك الوقت، وقد تقاعد من الجيش عام 1934 وتم تعيينه قائداً للجيش الفلبيني. وعندما اندلعت الحرب العالمية الثانية تم استدعاؤه إلى الخدمة ليصبح قائداً للجيش الأمريكي في الشرق الأقصى، وبسبب الوقت الذي قضاه في الشرق الأقصى والاحترام الذي حظي به في القيادة أصبحت رؤيته واستراتيجيته مشوشة بعض الشيء، وقد اقتنع بأنه يستطيع هزيمة اليابان إذا غزا الفلبين. وكان ذلك صحيحاً على المدى البعيد ولكن على المدى القصير عانت الولايات المتحدة هزائم فظيعة في باتان وكورجيدور. وحينما أرغمت القوات الأمريكية على الاستسلام تمت إزاحته بواسطة الرئيس روزفلت ولكنه قال قولته الشهيرة: (إنني سوف أعود)، وقد تولى بعد ذلك قيادة جنوب الباسفيك واستولى على غينيا الجديدة من اليابانيين من خلال استراتيجية (قفزة الضفدعة) وبمساعدة الأسطول الأمريكي الذي نجح في تدمير الأسطول الياباني قام بدحر المقاومة اليابانية. وفي الثالث من مارس عام 1945 استطاع انتزاع الفلبين من براثن اليابانيين. وفي الثاني من سبتمبر عام 1945 قام بتوقيع وثيقة استسلام اليابان بالنيابة عن الحلفاء المنتصرين على متن السفينة الأمريكية ميسوري الرابضة في خليج طوكيو، ولكن الرجل الذي شهد هزيمة اليابان كان على وشك وضعها على طريق انتصار من نوع آخر.
|