Wednesday 21st September,200512046العددالاربعاء 17 ,شعبان 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"محليــات"

يارايارا
طاش مع الإم بي سي
عبدالله بن بخيت

بدأت ملفات رمضان تفتح. لم يبق سوى أيام معدودة ونكون في شهر الخير. أخذت وسائل الإعلام تتحدث عن المسلسلات والأعمال التلفزيونية الخفيفة والمسابقات. طبعاً نصيب المملكة هو الأدنى كما هي العادة. فليس لنا في (بازار) الفضائيات سوى طاش ما طاش. ود طاش رد طاش. على رغم أننا الهدف الأول لكل فضائية تروم النجاح المادي. هذا الكلام سبق أن قلته في السنوات الماضية ومن الواضح أنني سوف أقوله في السنوات القادمة. لا يوجد أي مؤشر على أن هناك تغيراً على الأصعدة كافة.
يرى الناس أن طاش سيأتي مختلفاً هذه السنة بسبب اختلاف المنتج. بحجة أن مساحة الحرية على الإم بي سي أكبر وأرحب. لا أرى هذا الرأي، فطاش كان يتمتع بمساحة حرية كبيرة مقارنة بالأعمال السعودية الأخرى التي كان ينتجها التلفزيون السعودي. الحرية التي يتمتع بها طاش في التلفزيون السعودي هي الحرية التي يمكن أن تمنحها الإم بي سي لطاش عدا مسألة واحدة تتعلق بالظهور النسائي المكشوف. وهذه لا يمكن توظيفها لأن الذهنية السعودية بطبيعتها لا تفكر في هذا الاتجاه. يبقى أمام طاش اتجاه واحد يمكن أن يسلكه إذا أراد أن يستفيد من سعة انتشار الإم بي سي. وهو الاتجاه ناحية الفن. واعتبار طاش عملا فنيا وليس عملا صحفيا أي ان ما يشغل أصحابه هو الإبداع لا النقد. يجب أن يكون النقد جزءاً من العمل الفني لا أن يكون العمل الفني مجرد ذريعة لتمرير النقد. من هنا ندخل في تفاصيل كثيرة من أهمها الحوار..
الذي يقرأ الأعمال السعودية منذ بداية الدراما السعودية سيلاحظ أن الحوار في الأعمال السعودية يشكل نقطة جوهرية جرى العناية بها إلى درجة أصبحت عقبة حقيقية أمام أي تطور لفن الدراما السعودية. معظم الممثلين السعوديين يؤمنون أن اللهجة الشعبية هي جوهر الكوميديا والإضحاك. بل إن لهجة الجيل السابق (الشياب) هي الضمانة الأكيدة لإضحاك الناس إلى درجة أن بعض الممثلين بلغ سن الشياب ولكنه ما زال يظن أنه يمثل لهجة الشياب متناسياً أن الشياب موضع تمثيله انتهوا وأصبح هو من جيل الشياب. وان أكثر من 70% من جمهوره لا تمثل لهم لهجة الشياب السابقين أي مادة كاريكاتيرية لأنها غير موجودة في أذهانهم أصلا.
هذه احدى أسباب فشل كثير من الأعمال السعودية إذا سافرت خارج المملكة. أرجو ألا يفهم أني أطالب بالحد من اللهجة المحلية. لا يمكن أن تكون هناك دراما حقيقية دون استخدام اللهجات المحلية. لكن هناك فرق بين اللهجة المحلية الدارجة الحية وبين اللهجة المتقعرة الآفلة. فالفنان الذي يؤدي دوره باللهجة الآفلة كأنه يمثل بلغة أخرى. يظهر عليه التكلف والتصنع كما نلاحظ ذلك في شخصية (الشايب) الذي يحاول أن يتقمصه خالد سامي في كثير من أعماله. يتحول الفنان إلى مقلد أو مهرج يغتصب النكتة اغتصابا. ومشكلة اللهجة هي احدى أسباب عدم قدرة الفنان السعودي على التأثير في المشاهد غير السعودي.
الحوار واحد من أهم عناصر الدراما التلفزيونية. فإذا لم يكن جزءا من العمل الفني ومتسقا معه فسوف يكون بلاء يقوض العناصر الأخرى. فإذا حاول طاش ما طاش أن يتجاوز دوره كأداة نقدية ليكون عملا فنيا لابد من إعادة النظر في كثير من عناصره الفنية وعلى رأسها الحوار. فمثلا اللهجة الشعبية المتقعرة التي تتحدث بها شخصية فؤاد (ناصر القصبي) لن تحقق ما كانت تحققه عندما كان طاش موجها للمشاهد السعودي فقط. لأن شخصية فؤاد تتوسل معرفة مسبقة في ذهن المشاهد حتى تكون مضحكة وكذلك شخصية الشايب (أبي ترنج) التي يلعبها عبدالله السدحان باستمرار. مثل هذه الشخصيات تحتاج إلى ثقافة مشتركة أو معرفة متبادلة بين الفنان والمتلقي.. لا يستطيع العمل الفني في هذه الحالة أن يستقل عن مشاهده وهذا في ظني أسوأ أنواع الفن. اللهجة المحلية السعودية أياً كانت لن تكون مشكلة أمام طاش إذا أراد اكتساب مشاهدين من خارج المملكة. شريطة أن يتم التعامل معها كعنصر فني لا كوسيلة للاضحاك السريع والمجاني. أما بقية عناصر الفن فأعتقد أن أهمها اختيار المخرج الجيد. العمل الفني ليس نصا مكتوبا هو كلام يقال بالكاميرا. الكاميرا تتحدث. إذا لم يوجد مخرج جيد يعرف كيف تتحرك الكاميرا ويجيد قراءة النصوص التي يكتبها السينارست فلا وجود لعمل فني. المخرج هو المؤلف الحقيقي للعمل الدرامي. فإذا أردت أن توسع من جماهيرك عليك أن تضع الفن مكان الحصان والنقد مكان العربة يقودهما مخرج يعرف الفرق بين الحصان والحمار.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved