* الرياض ? نواف المتعب: تعيش المملكة ذكرى عظيمة تعيشها سنوياً.. هذه الذكرى تشعرنا بفخر الانطلاقة الأولى لمؤسس هذا الكيان الملك عبدالعزيز -رحمه الله- الذي يعتبر المؤسس الحقيقي للاقتصاد الوطني السعودي حيث اتسمت فترة عهده -حمه الله- بشمولية العطاء والإنجاز وشملت إصلاحاته كافة أوجه الحياة بالمملكة ومنها اهتماماته المكثفة بالاقتصاد السعودي وكان وراء تشكيل العديد من الأجهزة التي تهتم بالاقتصاد كما أنه ساهم في الكشف عن مكنونات هذه الأرض من نفط ومعادن ثمينة وشكَّل الأجهزة الاقتصادية. ******* ورغم شمولية الإنجازات التي يجب أن نتذكرها ونحن نحتفل بهذه المناسبة نتحدث هنا عن الجانب الاقتصادي الذي يشهد في هذه الحقبة تطوراً ملموساً وشاملاً على أرفع المستويات ووفق دراسات تستند على أسس بارزة ساهمت في تعزيز قدرات الاقتصاد الوطني وتجاوز العديد من الصعوبات التي تعوق حركة اقتصاديات الكثير من دول العالم، ولوعدنا بقراءة سريعة للعديد من القرارات الملكية الكريمة الصادرة في الفترة الأخيرة نجدها تدعم هذه المقولة ومن هذه القرارات الاستمرار بدعم القطاع الخاص وتنظيم العمرة وفتح باب تأشيرات الزيارة وتشكيل هيئة عليا للسياحة وقبل ذلك تشكيل المجلس الاقتصادي الأعلى برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وحرص ولاة الأمر على المضي قُدماً في الخصخصة والحث على إتاحة مجالات أوسع لاستيعاب أكبر قدر ممكن من الأيدي الوطنية وغيرها من القرارات وكلها تؤكد أن بلادنا أصبحت مؤهلة بمشيئة الله للدخول بقوة في النظام العالمي ومواكبة إيجابياته والاستفادة منها في خدمة هذا الوطن. والملاحظ لمسيرة الاقتصاد السعودي يجد أن جميع الأوامر الملكية ولعل آخرها زيادة رؤوس أموال عدد من الصناديق النهضوية الداعمة للاقتصاد ومسيرته مثل بنك التسليف والضمان الاجتماعي والتنمية العقاري وأيضا الصناعي تعمل على توفير التوازن بين الدخل والإنفاق من خلال اتباع المزيد من سياسة الترشيد في الإنفاق وكذا المزيد من الجهد لزيادة الدخل وتنمية الإيرادات. التنمية في عهد الفهد.. رحمه الله عندما ينظر المواطن السعودي حوله في مجالات التنمية خلال عهد الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- يجد أن تلك التنمية كانت شاملة لجميع المجالات وقد شهدت هذه الفترة، الممتدة عبر ثلاثة وعشرين عاماً من الزمن تحولاً كبيراً في مسيرة الاقتصاد السعودي. حيث ان الجانب الاقتصادي وخاصة المجالات النقدية والمالية من بين الأولويات التي ركز الملك فهد - رحمه الله- جهوده عليها وذلك سعياً لتحقيق الرفاهية التي ينعم بها حالياً المواطن السعودي. فخلال أكثر من عقدين ماضيين شهد النظام المصرفي نمواً وتطوراً سريعاً، تضاعفت خلاله أصول المصارف التجارية بما يربو عن ثلاثة أضعاف والودائع المصرفية بما يزيد عن أربعة أضعاف من 138 مليار ريال و99 مليار ريال في عام 1982م إلى 463 مليار ريال و274 مليار ريال على التوالي في شهر سبتمبر عام 2001م. كما دعمت الحكومة سياسة المشاركة السعودية في المصارف الأجنبية مما اقتضى تحويل فروع المصارف الأجنبية إلى شركات مساهمة تتداول أسهمها من قبل الجمهورعلى أن تكون غالبية حقوق الملكية لمساهمين سعوديين. وأدى هذا البرنامج الذي تم تطبيقه تدريجياً في الثمانينيات، إلى تعزيز رؤوس أموال المصارف إلى المستوى الملائم لمواكبة التوسع الكبير في المتطلبات المتزايدة للأعمال المصرفية، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة للاستفادة من الخبرات والتقنية الأجنبية. وبدورها استفادت المصارف الأجنبية ايضاً حيث أصبح بإمكانها حيازة حصص كبيرة في المصارف المحلية. وقد عملت حكومة الملك فهد -رحمه الله- على سعودة الوظائف في المصارف حيث وصلت نسبة السعوديين العاملين في المصارف حالياً إلى أكثر من 72 في المئة من إجمالي العاملين فيها. وقد حظي القطاع المالي ممثلاً بالمؤسسات المالية والمصرفية وعلى قمتها مؤسسة النقد العربي السعودي سوق رأس المال بنصيب وافر من هذه التنمية. صعوبات 2003-2004 ومتانة الاقتصاد السعودي لاحظنا أن عام 2003 كان عاماً صعباً من حيث الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية بسبب الاحتلال الأمريكي للعراق والهجمات الإرهابية داخل المملكة العربية السعودية وانخفاض الدولار العملة الأساسية في العالم مقابل العملات الرئيسية الأخرى لكن نتيجة لأن أسعار النفط التي سجلت ارتفاعاً بأكثر مما كان متوقعاً والمستوى القياسي للإنتاج أدت إلى زيادة الإيرادات الحكومية فعليه فقد كان الوضع الاقتصادي جيدا ًبدرجة كبيرة. ونجد الآن أن الاقتصاد السعودي للعام الماضي مر بأحسن حالاته منذ عدة عقود مضت حيث ارتفعت عائدات البترول لمستويات قياسية خصوصا في النصف الاول بعد أن شهدت اسواق البترول العالمية انتعاشا رافقه ارتفاع بالاسعار بعد تزايد الطلب العالمي، صحب ذلك قوة في الإداء المالي وتحسن في الميزان التجاري ونمو مشهود في القطاع الخاص علاوة على انخفاض معدلات التضخم وتدني أسعار الفائدة من هنا فإن هذه المؤشرات تدل على القوة والمتانة للاقتصاد السعودي على مدار العام الحالي حيث تجاوز معدل الناتج المحلي العام حتى الآن ما نسبته 3% وارتفع نصيب الفرد منه الى 7.4%.. وفي الوقت الذي نرى فيه ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3% ونصيب الفرد 7.4%، فمن المتوقع أن يصل الفائض في الحسابات الجارية لحوالي 41 مليار دولار أوما نسبته 18% من الناتج المحلي الإجمالي. أيضا الارتفاع في عائدات النفط وإنعكاسها على الميزانية سيؤدي إلى حدوث فائض مالي. ومن المتوقع تجاوز حجم الإنفاق الحكومي ميزانية العام الحالي بما نسبته 10% أما بخصوص سوق رأس المال، فتواصل الأسهم ارتفاعها الذي بدأته عام 1999 حتى العام الحالي 2004م، وفي نهاية شهر يونيو، ارتفع السوق بنسبة قدرها 29% بعد الارتفاع البالغ 76% المحقق عام 2003م، صحب ذلك قوة في السيولة النقدية والعائدات على الأسهم مردها أجواء التفاؤل بزيادة أسعار النفط والتوسع في النشاط الاستثماري. مؤسسات الإقراض المتخصصة سعت المملكة جاهدةً إلى تخفيض الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للنمو والتنمية الاقتصادية منذ منتصف الستينيات. فأنشأت القيادة الحكيمة لهذا البلد مؤسسات الإقراض المتخصصة التي اهتمت بمختلف القطاعات الاقتصادية، وتشكل مؤسسات الإقراض المتخصصة قطاعاً مهماً من النظام المالي السعودي، وهي تشمل: صندوق التنمية الصناعية السعودي، والبنك الزراعي العربي السعودي، وصندوق التنمية العقارية، وصندوق الاستثمارات العامة، وبنك التسليف السعودي. ومارست المؤسسة دوراً هاماً في إنشاء هذه المؤسسات العامة في مطلع السبعينيات من القرن الماضي (باستثناء البنك الزراعي العربي السعودي الذي أنشئ في مطلع الستينيات)، وتقدم هذه المؤسسات القروض الطويلة الأجل لقطاعات حيوية مثل الصناعة، والزراعة، والتنمية العقارية، بالإضافة إلى دعم المهن والحرف والمؤسسات الصغيرة، مما يشجع النمو القطاعي وتنويع الاقتصاد وبكل تأكيد ستزيد هذه المؤسسات من اسهاماتها بعد الأوامر الملكية التي صدرت من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بدعمها بمبالغ اضافيه لتتمكن من دعم العدد الأكبر من المواطنين. وخلال أكثر من عقدين ساهمت مؤسسات الإقراض المتخصصة بفعالية كبيرة في تنمية القطاعات الاقتصادية ذات الصلة، حيث تجاوز إجمالي قروضها المنصرفة خلال تلك الفترة 199 مليار ريال، وبعد صدور نظام الاستثمار الأجنبي الجديد لتشجيع الاستثمارات الأجنبية الذي سنّته الحكومة سيقوم صندوق التنمية الصناعية السعودي بتقديم قروض لمشاريع ذات ملكية أجنبية بالكامل. عضوية المملكة في المنظمات المالية الاقليمية والعالمية حققت المملكة عضوية متميزة في عدد من المؤسسات المالية التي لها علاقة وثيقة بصياغة وإدارة السياسات النقدية والنظام النقدي العالمي، وبرامج التنمية على المستوى الدولي والإقليمي، فقد انضمت المملكة في عام 1408هـ (1988م) لعضوية الوكالة الدولية لضمان الاستثمار التي تهدف إلى تعزيز الثقة في فرص الاستثمار وتدفق رؤوس الاموال بين الدول الأعضاء بتوفير الضمانات ضد المخاطر غير التجارية. وأصبحت المملكة العربية السعودية في عام 1996م عضواً في بنك التسويات الدولية بالاضافة إلى ثماني دول أخرى بحكم ثقلها ووزنها في منظومة الاقتصاد العالمي. وتوفر عضوية المملكة ممثلة بمؤسسة النقد العربي السعودي دوراً مرموقاً للمشاركة في مداولات بنك التسويات الدولية الذي يعد مرجعاً للمصارف المركزية العالمية. وكذلك فإن المملكة عضواً في مجموعة العشرين التي تضم بالإضافة إلى المملكة الأرجنتين، استراليا، البرازيل، كندا، الصين، فرنسا، المانيا، الهند، اندونيسيا، ايطاليا، اليابان، المكسيك، روسيا، جنوب افريقيا، كوريا الجنوبية، تركيا، بريطانيا، الولايات المتحدة الامريكية، وكذلك الاتحاد الأوروبي. وتتمتع المملكة بعضوية مستقلة في مجلس المديرين التنفيذيين في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للانشاء والتعمير وهما المؤسستان اللتان لهما علاقة بصياغة وإدارة السياسات الرامية إلى تطوير النظام النقدي، وتعزيز الاشراف العالمي عليه، وحماية نظم المدفوعات الدولية، وتدعيم برامج التنمية. وبعد زيادات متوالية في حصة المملكة لدى الصندوق، وفي رأسمال البنك الدولي في ظل عهد خادم الحرمين الشريفين أصبحت المملكة قوة فاعلة ومؤثرة في صياغة السياسات وإصدار القرارات. ولدعم التعاون بين الدول الإسلامية، قامت المملكة بدور بارز في زيادة رأسمال البنك الاسلامي للتنمية في عام 1415هـ (1994م) وهي أكبر دولة مساهمة في رأسماله. ويهدف البنك إلى تعزيز النمو الاقتصادي بزيادة فرص التبادل التجاري والنشاط الاستثماري بين الدول الاسلامية الأعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي. ويتخذ البنك الاسلامي للتنمية من مدينة جدة مقراً له، وقد كان لحكومة خادم الحرمين الشريفين دور بارز وكبير، ومساهمة فعالة في اكتمال بناء مقره عام 1994م. وعلى الصعيدين العربي والخليجي تساهم المملكة بحكم عضويتها المتميزة بدور فعال في صندوق النقد العربي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والمؤسسة العربية لضمان الاستثمار والشركة العربية للاستثمارات البترولية (ابيكورب) والشركة العربية للاستثمار ومؤسسة الخليج للاستثمار وتسعى هذه المنظمات إلى تدعيم الاستقرار النقدي وفرص النمو والاستثمار والتبادل التجاري بين الدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي. والمملكة الآن في الطريق للانضمام بمنظمة التجارة العالمية في ظل الانفتاح والحرية الاقتصادية التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي.
|