Saturday 1st October,200512056العددالسبت 27 ,شعبان 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "مقـالات"

الخرفان السعودية التي تعبر إلى العراقالخرفان السعودية التي تعبر إلى العراق
د. علي بن شويل القرني*

يبدو أن دور الشباب السعودي الذي يذهب إلى العراق لا يتعدى كونهم يمثلون قطيعاً من الخرفان التي تريد الجماعات هناك التضحية بها.. هذا يعتبر ملخص القصة السعودية داخل العراق، أو لنقل المشاركة التي يساهم بها هؤلاء الشباب في جحيم المعركة الأهلية داخل الحدود العراقية..
وقد اعترف أكثر من شاب سعودي في مطلع عشرينياتهم أن دورهم لا يتعدى كونهم (خراف) تدفع بها الجماعات المسلحة في العراق برئاسة وتوجيه من أميرهم أبو مصعب الزرقاوي إلى جحيم معركته مع الشعب العراقي.. وعندما يعود الشاب إلى رشده خلال وجوده في تلك المعسكرات لا يجد سوى أيادٍ تكتفه وتضعه - رغماً عن أنفه- داخل السيارات المفخخة ليقود تفجيراً رغم إرادته..
بات معروفاً لهؤلاء سلفاً هذا الدور الذي يقوم به كل من يدخل الحدود العراقية سواء عن طريق سوريا، أو عن طريق الحدود السعودية إذا تمكنوا من ذلك.. وهذا دور مسطح لهؤلاء الشباب في معركة خاسرة في الدنيا والآخرة.. وحتى أن تصريحات أحدهم أشارت إلى أن من يذهب إلى هناك ليدخل في اشتباكات مسلحة مع القوات الأجنبية أو العراقية لا يعطى هذه الفرصة لأن أبا مصعب الزرقاوي رأى أن الشباب السعودي هو مهيأ فقط لأن يكون ضحايا أشبه بضحايا العيد التي يضحي بها المسلمون في مناسباتهم الدينية.. وهو -بكل تأكيد- ينظر إلى الشباب السعودي من زاوية واحدة هي أنهم يمثلون له قطعاناً من الماشية (من الخراف والأبقار)، التي تمثل له أفضل طريقة تدميرية يستغلها من أجل أن يصل إلى أهدافه.. وقد فعلها قبله أسامة بن لادن الذي ضحى بتسعة عشر شاباً سعودياً وأدخلهم (المباني) العمائر الأمريكية في الحادي عشر من سبتمبر.
وتظل قيمة تذكرة إلى إحدى الدول المجاورة (أو تذكرة تهريب حدودية) ومبلغ الخمسة آلاف ريال وصور شخصية ملونة هي متطلبات توصيل هذه الخراف إلى أبي مصعب الزرقاوي.. وبعدها يتشدق بالعمليات الإرهابية، ويتشدق بالسيارات المفخخة التي هي مصدر حيوي من شبابنا وأبنائنا الذين يريدون أن يكونوا مادة سهلة منقادة مطيعة لأصحاب النزوات الشيطانية التي تريد أن تدمر الشعب العراقي قبل أي هدف آخر تسعى إليه.. ويتمثل دور هؤلاء الشباب في كونهم الحطب الذي يقذف به الزرقاوي إلى فوهة الجحيم.. ولا ننسى أبداً الاتصال الذي يقوم به أحد المساعدين للزرقاوي في تبليغ أهالي هؤلاء الشباب أن أبناءهم قد (استشهدوا) في الحرب المقدسة ضد المحتلين.. هذا هو الدور البارز للجماعات التي تسمى ذاتها بالجماعات الجهادية.. فهي تستقبل الشباب، وتدفع بهم إلى السيارات المفخخة، سواء برضاهم أو رغماً عن أنفسهم، ثم إجراء اتصال بأهاليهم لتبليغهم أن أبناءهم قد قضوا نحبهم في تلك المعركة.. ولو كنت أبا مصعب الزرقاوي فسأكون ممتناً لهذه الخراف التي تأتي من الحدود العراقية الغربية أو الجنوبية وتضع نفسها تحت تصرفه من أجل أن يفعل بها ما يشاء.. فهي في حكم المنتهي من اللحظة التي تضع أقدامها على التراب العراقي.. فإما أن تنفق من خلال السيارات المفخخة، أو أنها تقضي تحت وابل القوات العراقية والأجنبية وهي مختفية في معسكرات الاعتقال الإلزامية التي فرض عليها الإقامة الدائمة، حتى يأتي دورها في سلسلة الذبح والتضحية التي يقدمها أبو مصعب من أجل الشعب العراقي..
ولن يستطيع أبو مصعب أن يواجه أماً أو أباً أو أخاً أو زوجة لهذا الشاب أبداً لا في الدنيا ولا في الآخرة، ليقنعهم بقدسية هذه المعركة.. فماذا عساه يقول لهم عن هذه التضحية والحرب والتدمير والقتل.. هل هي من أجل عيون العراقيين تزهق أنفس العراقيين، أم من أجل أطفال العراق ونساء العراق، فهو ينحر العراقيين.. أم من أجل وحدة العراق واستقلاله هو يدمر كل الفرص والظروف التي يمكن أن تبدأ منها جهود لم الشمل وتوحيد الصف ورأب الصدع الذي يعاني من ويلاتها العراقيون على مدى عقود من الزمن.. ونسأل ماذا قدمت هذه الخراف للشعب العراقي المسلم، ولأطفال العراق.. وبناته وشيوخه ورجاله..؟
وماذا عن قدسية المعركة التي يدعيها أبو مصعب الزرقاوي.. فهل القدسية هي في تضليل هؤلاء الشباب وسحبهم إلى جحيم المعركة، أم القدسية هي تدمير الشعب العراقي وإفناؤه، واستمرار النهب والقتل والتدمير وسفك الدماء واحتلال المحرمات الشرعية والإنسانية.. هذه أسئلة قاتلة، ينبغي أن نتوقف عندها.. ونحن نحمد الله كثيراً أن بعض هؤلاء الشباب بدأ يستعيد رشده، ويقدر عواقب الأمور الدنيوية والأخروية.. ويفكر في حجم الدمار والقتل الذي يساهم به في الحرب والمعركة الأهلية داخل العراق.

*رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
أستاذ الإعلام المشارك بجامعة الملك سعود

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved