** (إنه مجتمع الخير والتواصي عليه.!) هكذا كنت أردد وأنا أجد ذلك الصدى الطيب والكبير والعملي مع الفكرة الإنسانية التي طرحتها في (جداول) السبت الماضي والتي طالبت فيها بإنشاء جمعية تكون معنيّة ومتخصصة بمساعدة (المرضى المحتاجين) مادياً وطبياً، من أولئك الذين تضيق بهم الدنيا عندما يحتاجون إلى دواء لهم أو لأحد أطفالهم، ولا يجدونه في المستشفيات الحكومية، ويقفون عاجزين عن تأمينه من الصيدليات الأهلية، أو عندما يمرضون أو يمرض أحد من أسرهم فلا يستطيعون الحصول على موعد في المستشفيات الرسمية، بل يطلب منهم الانتظار أياماً وربما أكثر، وكان المريض (خادماً مطيعاً) ينتظر الأوامر - إلخ. مثل هذه الحالات الإنسانية التي تفرض إيجاد (جمعية أهلية) يتبع لها أهل الخير ويتعاون معها الأطباء لمساعدة أمثال هؤلاء عندما يقعون أو يقع أي أحدٍ من أسرهم أو أطفالهم تحت ظروف المرض - ويحتاجون عندها إلى لمسة علاج عاجلة، أو قيمة دواء لإنقاذ حياتهم، وما أقسى وأصعب هذه الحالات عندما يكون من يعيشونها مرضى ومحتاجين. فكرة هذه الجمعية ** لقد وجدت - بحمد الله - تجاوباً كبيراً وتعاوناً مع قيام هذه (الجمعية)، وكان أولهم بعد نشر المقال مباشرة رجل خير وأعمال، ولم يكتفِ بفتح باب الصدقة بمليون ريال حال قيامها، بل أبدى استعداده للعمل والتعاون في قيام (الجمعية) على أسس صحيحة وسليمة لتحقق أهدافها الإنسانية، ثم سمو الأمير الكريم خالد بن منصور بن عبدالله بن جلوي الذي أبدى اهتماماً واستعداداً لدعوة الجمعية كما أشار إلى ذلك الكاتب الذي يلامس هموم الناس أ. صالح الشيحي عندما كتب وعقب على الموضوع مرتين في زاويته بصحيفة (الوطن) مروراً بعدد من الاخوة والاخوان الكثر، وأنا أشير إلى الذين تفاعلوا عملياً وأبدوا استعدادهم للعمل والتعاون على قيام الجمعية ومنهم الصديق الشيخ (عبدالرحمن بن صالح الشثري)، والصديق د. عايض الردادي، أما الذين تعاطفوا وأبدوا تفاعلهم مع الفكرة فهم أكثر ممن يستوعبهم حبر هذه المقالة.! ما أسعد مجتمع يتدّفق بين وديان نفوس أهله نهر الخير، وجداول العطف على الآخرين، والبذل من أجلهم مادياً ومعنوياً من أجل رفع البؤس عن الآخرين، وزرع بلسم الارتياح بين جنبات نفوسهم ونفوس أسرهم. اسأل الله أن يجعلنا ممن يفعلون الخير.. كما وعد رب البشر: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}(274)) سورة البقرة. وكتب الله الصحة للجميع. وكل عام وأنتم بخير ونحن نستقبل شهر الخير. وفاء ** كم شدني ذلك المسؤول الراشد الذي عندما سأله أحد الحضور عن رأيه في مشروع كان قد بدأه سلفه ولم يوفق فيه، وكان السائل - في طرحه - يعرض بالمسؤول السابق، فما كان من المسؤول الجديد إلا أن أجاب إجابة راشدة ورائعة قائلاً: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ}(134) سورة البقرة. فصمت السائل ولقي المسؤول عندها تقدير كل الحضور لتكون الحياة أوفر جمالاً ** ليس في العمر متسع لنملأ خاناته بالتشاحن والحسد وكراهية الغير! ماذا لو استطاع الإنسان أن يملأ فضاءات العمر بالمحبة، وواحات الحياة بالعطاء، وزرْع السعادة في قلوب الآخرين!. أليست الحياة تكون أوفر بهاءً!. أليس الإنسان يكون أكثر جمالاً!. إن سعادة الآخرين لا تنقص من حجم سعادتنا أو تأخذ منها بل تزيدها وتثريها، وتوسّع من مدارات الفرح بهذا الوجود!. لنجرب ونر!. آخر الجداول ** للشاعر: محمد جبر الحربي، عن الوطن الجميل: