* الرياض - الجزيرة: على ضوء قرار مجلس إدارة البنك الأهلي تعيين عبدالكريم أبو النصر مديراً عاماً للبنك تلقى المدير العام الجديد أسئلة كثيرة من العديد من الصحف. وفيما يلي إجاباته على تلك الأسئلة متضمنة آراءه حول العديد من الموضوعات المصرفية والاقتصادية: * على ضوء تعيينكم مديراً عاماً لأكبر بنك عربي، ما هي أبرز المتغيرات على استراتيجية البنك الأهلي خلال الفترة القادمة؟ - المحاور الرئيسية لإستراتيجية البنك الأهلي تمت صياغتها وإقرارها من قبل إدارة البنك العليا وهي ترتكز على مواكبة تطلعات السوق وتلبية الاحتياجات الحالية والمتوقعة لكل من قطاعات اقتصادنا الوطني وشرائح المجتمع السعودي. وترتكز تلك الإستراتيجية على تعزيز مكانتنا في السوق السعودية عبر ثلاثة محاور هي: - تعزيز موقع البنك في مجال مصرفية الأفراد مع التركيز على دعم توجه البنك في العمل المصرفي الإسلامي وابتكار المنتجات والخدمات البديلة والمتوافقة مع أحكام الشريعة الغراء. - تطوير وتنمية خدمات مصرفية الشركات لتواكب تطلعات هذا القطاع عبر توفير حلول متكاملة لمتطلباتهم وصولاً لجعل البنك هو الخيار الأفضل لعملاء هذا القطاع. - التوسُّع في تقديم الخدمات الاستثمارية وإدارة الأصول. * هل يعتزم البنك توسيع انتشاره خارج المملكة؟ - كما أشرت سابقاً، فإن إستراتيجيتنا ترتكز بشكل أساسي على تقوية موقعنا في السوق السعودية كونها تمثل أكبر الاقتصادات العربيةن لكن ذلك لا يعني بالضرورة استبعادنا لإمكانية زيادة انتشارنا خارج المملكة ولاسيما إذا أتيحت فرص مناسبة في المستقبل. * نلاحظ غياب هدف السعودة في إستراتيجية البنك الأهلي... فهل اكتفيتم بما حققتموه في هذا المجال؟ - نحن في البنك الأهلي نؤمن بأن توطين الوظائف وإحلالها بالكوادر السعودية المؤهلة هو هدف وطني له ترتيب متقدم على سلم الأولويات، ولقد نجحنا في رفع نسبة العاملين السعوديين إلى نحو 84% وهي من أعلى المستويات لدى القطاع الخاص السعودي. ومن جانب آخر فإننا نعمل باستمرار على تهيئة وتطوير الكفاءات الوطنية في المجال المصرفي، لأن من شأن ذلك خلق المزيد من الوظائف للمواطنين المؤهلين وتحجيم الاعتماد على الخبرات الوافدة التي سيقتصر الاستعانة بها على مجالات محدودة تتطلب خبرة فنية قد لا تتوافر بكثرة في المملكة. * ما هي الأولويات المدرجة على أجندتكم بعد تسلُّمكم مهام منصبكم الجديد؟ - بالإضافة إلى تنفيذ المرتكزات الأساسية لإستراتيجية البنك، هناك موضوعات تحظى بالأولوية في مقدمتها تطوير خدمتنا المقدمة للعملاء، ورفع المستوى المهني لموظفي البنك عبر برامج التدريب المتقدم، وتصميم منتجات مُبتكره تُلبي احتياجات العملاء، والاستثمار في تطوير قنوات التوزيع هذا بالإضافة إلى تعزيز دور البنك في خدمة المجتمع. * كيف تنظرون إلى الاندماج المصرفي وما هو تأثيره على البنوك السعودية؟ - مما لا شك فيه فإن الاندماج هو ضرورة حتمية للمصارف السعودية في المستقبل، حيث سيزيد من كفاءة أدائها ويُعزِّز من فرص خروجها من نطاق المحلية ويدعم موقعها التنافسي في مواجهة البنوك الأجنبية التي من المتوقع أن يتزايد دخولها للسوق السعودية على ضوء انضمام المملكة المرتقب لمنظمة التجارة العالمية. * أعلن البنك العام الماضي عن عزمه تحويل فروعه إلى العمل المصرفي الإسلامي بنهاية 2005م، كيف تنظرون لمستقبل البنك في هذا المجال؟ - ولله الحمد، لقد كان البنك الأهلي سبَّاقاً في مجال المصرفية الإسلامية وشكَّلت منتجاته قاعدة للعمل المصرفي الإسلامي على المستويين المحلي والدولي، وترتكز إستراتيجيتنا في هذا المجال على التدرج في التطبيق وإيجاد المنتجات البديلة المتوافقة مع أحكام الشريعة شريطة تمتعها بجودة عالية. وقد ساعد على ذلك زيادة الطلب على هذا النوع من المنتجات من قبل مختلف شرائح عملاء البنك. * صناعة التأمين هي أحد القطاعات المتسارعة النمو في المملكة... هل لدى البنك الأهلي خطط لدخول هذا القطاع؟ - فعلاً.. لقد أدرك البنك أهمية صناعة التأمين لما توفره من فرص استثمارية واعدة، ويقوم البنك حالياً باستكمال إجراءات تأسيس شركة (تكافل الأهلي) التي ستتولى طرح منتجات تأمينية متوافقة مع الشريعة الإسلامية. * ما هي من وجهة نظركم أبرز تحديات العمل المصرفي الإسلامي؟ -ابتكار منتجات شرعية بديلة للمنتجات التقليدية في مجال مصرفية الشركات وخدمات الخزينة هي من أبرز التحديات، هذا فضلاً عن أهمية إيجاد التشريعات المناسبة لطبيعة العمل المصرفي الإسلامي، هذا إضافة إلى محدودية التعاون بين البنوك الإسلامية وندرة الكوادر البشرية المتخصصة في العمل المصرفي الإسلامي. * ما هو تأثير انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية وتحرير القطاع المالي على نشاطكم؟ - التأثير المتوقع لذلك كبير وله شقان الأول إيجابي والشق الآخر سلبي، فعلى المستوى الإيجابي من المتوقع أن نشهد العديد من المتغيرات كاطلاق تشريعات جديدة لتنظيم السوق وبالتالي إعطاء فرصة عادلة لجميع المنافسين لإدارة مواردهم والتنافس في سوق ديناميكي وهذه المنافسة الحادة ستعمل على رفع مستوى الخدمات المقدمة للعملاء، وسوف يكون هناك المزيد من الشفافية فيما يتعلق بالمنتجات والخدمات، إضافة إلى أن انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية سوف يعمل على فتح وخلق مجالات أعمال جديدة للبنوك مثل التأمين وإدارة الأصول. أما فيما يختص بالشق السلبي فإن ازدياد المنافسة ودخول منافسين لديهم قدرات عالمية للسوق المحلي سوف يكون له الأثر الكبير على البنوك المحلية فيما يختص بخدمات تمويل الشركات والخدمات الخاصة ومنتجات الاستثمار، حيث تتفوق البنوك القادمة في هذه المجالات خلافاً لمحدودية موقفها التنافسي في مجال مصرفية الأفراد مقارنة بالبنوك المحلية. * أشرتم في معرض حديثكم إلى زيادة فرص نمو أعمال البنوك الوطنية، على ماذا بنيتم هذا التصور؟ - فعلاً، يشهد القطاع المصرفي إمكانات نمو كبيرة سواء من حيث الربحية أو تنوع المنتجات وزيادة البدائل أمام العملاء. ويعود ذلك في اعتقادي إلى ثلاثة أسباب رئيسية هي: أولاً: النمو الاقتصادي المتزايد الذي تشهده المملكة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، والذي أدى إلى نمو الطبقة الوسطى بوتيرة متسارعة، وهذا بالتالي ساهم في خلق فرص جديدة للبنوك للتوسع في مجال تقديم الخدمات والمنتجات التي تلبي احتياجات مختلف العملاء. ثانياً: التطور التقني الكبير والاستثمار في التقنية من قبل البنوك السعودية الأمر الذي أدى إلى خلق قنوات توزيع بديلة تستطيع من خلالها البنوك خدمة عملائها بتكلفة أقل، والوصول إلى عملاء جدد بصورة فعالة. ثالثاً: التركيبة السكانية التي تتميز بها المملكة، حيث يشكل الشباب دون سن الستة عشر عاماً نحو 60% من إجمالي عدد السكان. * يرتكز الاقتصاد السعودي على الدخل النفطي.. ما هي من وجهة نظركم أبرز مصادر الدخل غير النفطي التي يمكن تنميتها وتطويرها في المملكة؟ - تعد الصناعات البتروكيماوية المرتبطة بالنفط في مقدمة مصادر الدخل ذات الميزة النسبية التي يمكن تنميتها في المملكة بالإضافة إلى تفعيل الاستفادة من الثروات المعدنية الأخرى وتطوير السياحة وذلك لما تتمتع به المملكة من خصائص مُميزه في هذا المجال، كما تُشكِّل الخدمات بمفهومها الواسع مصدراً إضافياً يمكن تنميته فيما لو تم توجيهه بشكل سليم وصولاً لتحقيق نمو اقتصادي مستديم في المملكة.
|