ظلت المرأة في منأى عن المحاكمة والمحاسبة فيما جرى من تطرف وتشدد أدى إلى ظهور مجموعة من الشباب استهوت قتل الأبرياء وكفَّرت الدولة والمجتمع واستباحت دماء رجال الأمن. ولم يجرؤ أحد على وضع المرأة شريكاً فيما آل إليه هؤلاء الشبان، مع أنها هي الأم وهي الزوجة وهي الأخت وهي الابنة. وإذا كنا دائماً نقول: إن المرأة مواطن وإنسان كامل الأهلية وهي شريك تنمية فهي شريك تراجع وتطرف وإرهاب أيضاً. وفي الوقت الذي تحدَّث فيه كثيرون عن بعض أساتذة الجامعات والدعاة وخطباء المساجد والمعلمين الذين سلكوا المسلك المتشدد في الدعوة ونفَّروا ولم يرغبوا، وبالغوا في إعطاء تلاميذهم جرعات مركزة عن عذاب القبر والموت والفناء والجهاد والشهادة والحور العين؛ حتى استقبل أولئك الصغار فكرة الانتحار واستساغوا كذبة أنهم شهداء فتحزموا بالعبوات الناسفة وأقبلوا نحونا بكل جسارة يقتلون أطفالنا ويملؤون بيوتنا وأحياءنا بالقنابل، فإنه لا ثمة أحد يتحدث عن المرأة ومكانها من الصورة القاتمة تلك. ** كانت لديَّ موظفة متدربة قالت لي إنها لن تكمل العمل معنا في المجلة؛ لأنها تركت بيت زوجها وطلبت الطلاق، وقالت دون أن يسألها أحد: لأنه لم يقتنع بالذهاب إلى العراق.. فكيف أعيش معه وهو لا يجاهد. كان هذا قبل عامين.. لا أدري اليوم هل أذعن زوجها وسافر إلى العراق ولم يعد، أم ماذا؟ ** وكنتُ أسمع حكايات النساء عن الكاتبات والأديبات وأحاديثهن الملفقة عنهن حتى ليكدن يخرجنهن من الدين، فقط لأنهن يطالبن بحقوق المرأة الشرعية، حتى إنني أخفيتُ جزءاً من اسمي عنهن حال انتقالي قبل سنوات من عنيزة إلى الرياض! ** واستمعتُ إلى نساء يُعتبرن داعيات يصفن كل العاملين في الإعلام السعودي بأنهم عملاء وعلمانيون. ** واستمعتُ إلى نساء يعترضن ويناقشن بحدة وكأنه خرج من الدين كل مَن وقف للسلام الملكي السعودي. ولا يكتفين بعدم الوقوف، بل ويطلقن اعتراضاتهن مدوية في القاعة نفسها.. ويذكِّرن بالنار والثبور فيها لكل من يقف مع أن مَن هم أكثر منهن علماً شهدوا مثل هذا ولم يفعلوا مثل الذي فعلن.. والأمر فيه اختلاف.. وفيه ردٌّ إلى نية المرء والهدف من وقوفه وكونه حباً وليس تقديساً. ** نحتاج في ميادين عمل المرأة إلى مزيد من تبادل المواقع وتحريك المياه الآسنة.. وتدوير الكراسي وتبادل أعضاء التدريس في كليات البنات والجامعات بين المناطق وفتح النوافذ على المدارس لسماع ما تقوله المعلمات للصغيرات في الفصول. ** ونريد أن نستمع إلى ما تقوله الداعيات في دورهن المغلقة ومحاضراتهن الهاتفية والإنترنتية.. لا بدَّ من حراك نسوي في مواقع كثيرة؛ لكي تنتظم الكثير من الأوراق! ** فتنة النساء أكثر خطراً؛ لأنها تنمو خلف الأسوار المغلقة دون أن ينسرب إليها الضوء الذي يكشفها. ** اللهم احفظ هذا الوطن العزيز بدينه السمح النقي.
|