* مكة المكرمة - عمار الجبيري: أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد المسلمين بتقوى الله عز وجل وأن يتذكروا ويتبصروا ويبادروا بالأعمال الصالحة وأن يكون الصدق عادة ألسنتهم وأن يبادروا إلى فعل الخيرات وأن يكونوا قانتين ومنفقين ومستغفرين بالأسحار. وقال فضيلته في خطبة الجمعة التي ألقاها يوم أمس بالمسجد الحرام: (بين أيديكم شهر عظيم مبارك أسأل الله العلي القدير أن يبلغنا صيامه وقيامه وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.. حق على كل مسلم أن ينظر في نفسه بعد أن أنظر الله له في أجله وأدناه من بلوغ هذه الفرصة العظيمة وهذا الموسم الكريم فرصة عظيمة ليعود فيها المسرفون على أنفسهم في توبة واهتداء والتزام بدين الله والحفاظ على شعائره، وحسب من صامه إيماناً واحتساباً أن يغفر الله له ما تقدم). وأضاف يقول فضيلته: الحديث عن الشهر الكريم وآدابه وأحكامه ودروسه حديث طويل لا ينقضي وذو شجون لا ينتهي، فهو رياض الصالحين وجنات المتعبدين، أبواب الخير فيه مفتوحة وطرق الفضل فيه مشرعة وميادين التنافس فيه مبذولة وحسب المتأمل أن يقف عند واحدة من إحدى مواقف التأمل إنها إحدى وقفات المقدمات في استقبال الشهر وإقباله تلكم هي نعمة الشكر على بلوغه معاشر المسلمين.. الشكر عبادة عظيمة وخلق كريم الشكر نصف الإيمان والصبر نصفه الثاني، ويا ترى أيها المتأملون هل شهر رمضان المبارك هو شهر الشكر كما هو شهر الصبر الشكر من شعب الإيمان الجامعة وذلكم أن كثيراً من شعب الإيمان مردها إلى حقيقة الشكر أو آثاره أو مظاهره بل إن الصبر والشكر يتقاسمان الشعب كلها وفي التنزيل العزيز {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} لقد أمر الله بالشكر ونهى عن ضده {وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} وأثنى على أهله ووصف به خواص خلقه وجعله غاية خلقه وأمره ووعد أهله بأحسن جزائه وجعله سبباً للمزيد من فضله وحارساً وحافظاً لنعمته وأخبر أن أهله هم المنتفعون بآياته بل أخبر أن أهله هم القليلون من عباده واشتق له اسماً من أسمائه فسمى نفسه شاكراً وشكوراً بل تفضل سبحانه وأنعم فسمى الشاكرين من خلقه بهاذين الاسمين فأعطاهم من وصفه وسماهم باسمه وحسبك بهذا محبة للشاكرين وفضلا ومنزلة. وبيّن فضيلته أن حقيقة الشكر الاعتراف بالإحسان والفضل والنعم وذكرها والتحدث بها وصرفها فيما يحب ربها ويرضا واهبها شكر العبد لربه بظهور أثر نعمته عليه فتظهر في القلب إيماناً واعترافاً وإقراراً وتظهر في اللسان حمداً وثناء وتمجيداً وتحدثاً وتظهر في الجوارح عبادة وطاعة واستعمالاً في مراضي الله ومباحاته. وقال إن أهل هذا الزمان أحدث الله لهم من النعم وزاد لهم بفضل وكاثر عليهم من الخيرات ما لم يكن من السابقين من أسلافهم جمعت لهم النعم السابقة والنعم الحاضرة وما تأتي به المكتشفات والمخترعات والعلوم والمعارف أعظم وأكبر في شؤون دنياهم كلها علماً واقتصاداً وفكراً وإنتاجاً وكسباً واحترافاً ونقلاً واتصالاً وطباً وعلاجاً نباتاً وحيواناً في المأكل والمشرب والملبس والمسكن والمركب فتح في العلوم والمعارف والآلات والأدوات تحسن بها أسباب المعاش ومع كل هذا لا تجد أكثرهم شاكرين فرحين بما عندهم من العلم. وبيّن إمام وخطيب المسجد الحرام أن من آثار الشكر امتلاء القلب بالإيمان والرضا بالله سبحانه والثقة فيما عنده والشعور بالحياة الطيبة وسلامة القلب من الغل والحسد وضيق الصدر والبعد عن الاشتغال بعيوب الناس والتطلع إلى ما عندهم وما في أيديهم ناهيكم بالشعور بالعزة والقناعة والكفاية والسلامة من الطمع وذل الحرص ومن ثم تظهر الآثار في القبول عند الناس وحبهم ومعرفة الدنيا وقدرها ومنزلتها بل يترقى الحال بالعبد الشكور إلى بلوغ اليقين بالله والرضا بأقداره في رزقه وحكمه وحكمته وتفاوت الناس في أعمالهم بل تتجلى حكمة الله البالغة في أنه لم يجعل مكاسب الناس وأعمالهم خاضعة لمقاييس البشر في ذكائهم وعلمهم وسعيهم.
|