لا شك أنّ طبيعة تكوين المرأة تختلف عن طبيعة تكوين الرجل سواء من الناحية الجسمية أو النفسية، وأنّ الله سبحانه وتعالى قد خلق كلاًّ منهما لغرض وغاية، وزوّد بخصائص تهيئه لأداء ذلك الدور المنوط به، فجعل المرأة لمهمّات البيت ورعاية وتربية الأولاد، وأعفاها من العمل والكدح وتأمين متطلَّبات الأُسرة، يقول سبحانه: {فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى}(117سورة طه)، أي تشقى وتتعب في طلب الحاجات الأساسية (المأكل والمشرب والملبس والمسكن) بعد أن كانت مكفولة لهما في الجنة، حيث يقول سبحانه: {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى}(118-119)سورة طه. لذا، أوكل سبحانه ذلك إلى الرجل، لأنّ طبيعته تمكِّنه من تحقيقها والقيام بأعبائها، كما أناط به مسؤولية القتال والدفاع عن الدين والوطن والعرض، وجعل له القوامة على المرأة، فقال عزّ وجل: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ (34)} سورة النساء.كما جعل الإسلام للرجل والمرأة مسؤوليات مشتركة بينهما كرعاية الأُسرة والحفاظ على وحدتها وتماسكها.فإذا تمرَّدت المرأة على طبيعتها وتخلّت عن مهمّتها، فلن تجد إلاّ التعاسة والشقاء، وليس هناك أدلّ وأنصع مما جاء في كتاب الله العزيز، وقد كشفت كثير من الأبحاث والدراسات ذلك وتكلّم عنه العقلاء في الغرب، تقول أليس كبيللا هاري: (إنّ ما تحقق للمرأة في مساواتها بالرجال في مجال العمل، قد أنتج مشكلات جديدة أساسها الانفصال عن الكيان الأُسري وإقامة حواجز بين الرجل والمرأة وتفكُّك العلاقات الأُسرية، وكان الثمن الذي دفعته المرأة العاملة انتشار الأمراض النفسية والعصبية بين النساء ...)
|