Saturday 1st October,200512056العددالسبت 27 ,شعبان 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الطبية"

عملية شفط الدهون وصقل القوام جمال... وأمان عملية شفط الدهون وصقل القوام جمال... وأمان

يأتي الحلم دائماً قبل الحقيقة وإذا توقف الإنسان عن الحلم والأمل توقف عن التطور والتقدم.. بل توقف عن الحياة. وجراح التجميل له حلم قديم منذ بداية عهد الجراحة وهو محاولة (إصلاح ما أفسد الدهر) إن صح التعبير. ومما عرفت به العمليات التجميلية الثمن الباهظ ليس على المستوى المادي بل أيضاً على المستوى النفسي والأسري والاجتماعي.
ففي الماضي عندما بدأت عمليات شفط الدهون كان على أي شخص دفع الكثير من احتمالات المخاطر والمضاعفات من آثار التخدير العام إلى طول مدة البقاء في المستشفى بعد العملية، ومن هنا جاء النصف الثاني لحلم الجراح منذ القدم وهو إجراء عمليات شفط الدهون بأمان أكثر ومدة بقاء في المستشفى أقل.
فالأمل لا يكفي إذا لم يكلل بالعمل فكانت هناك منظومة من الجهود المتضافرة بدأها جراحو التجميل وأكملها إخصائي الجراحة الجلدية التجميلية فصار الحلم واقعاً ملموساً فيما نراه اليوم من عمليات شفط الدهون بالطرق الحديثة حيث يبقى الشخص في المستشفى لساعات محدودة حسب حجم العملية. ثم يخرج ليقضي بقية يوم العملية مع أسرته ويُعزى هذا التطور في عملية شفط الدهون إلى عدة تغيرات أساسية وهي:
1- استخدام التخدير الموضعي بدلاً من التخدير العام ولا يُخفى على أحدٍ ما للتخدير العام من الاحتمالات التي لا توجد ضرورة لها.
2 - حقن المناطق المراد تعديلها بمادة تسبق عملية الشفط التي بدورها تعمل على:
أ - تخدير المنطقة وتقليل الألم.
ب - قبض الأوعية الدموية وتقليل فقد الدم ويتم ذلك بسبب خاصتين في هذا المخلوط وهي:
- احتواؤه على مادة الأدرينالين التي تعمل على الأوعية الدموية وتؤدي إلى انقباضها مباشرة.
- يحقن هذا المخلوط بكميات كبيرة جزئياً مما يؤدي إلى تورم (انتفاخ) المنطقة، وبالتالي الضغط على الأوعية الدموية ومنع فقد الدم ومن هنا جاءت التسمية العلمية لهذه الطريقة من الجذر اللاتيني (Tume) وتعني انتفاخاً وسميت هذه العمليات Tumescent Liposuction فالآن لا يوجد حاجة لنقل الدم أثناء عمليات شفط الدهون بالطرق الحديثة
3 - التطور الكبير الذي طرأ على الأدوات المستخدمة في عملية شفط الدهون لعل أهمها:
1) الأدوات المستخدمة في الشفط أصبحت:
- أصغر حجماً وبالتالي قل الألم.
- غير حادة إطلاقاً فأصبحت مضاعفات إدخالها للجسم غير واردة.
2) يتم حقن التخدير الموضعي عن طريق جهاز صغير يسمى المرشح (Infiltrator) حيث يقوم بتوزيع الخليط الموضعي بطرق متساوية على المنطقة المعالجة.. وهناك أنواع حديثة من هذا الجهاز تحتوي على أكثر من موزع ويتم وصول السائل عن طريق 8 - 12 أنبوبة صغيرة يتم حقن كميات أكبر في وقت أقل وبدون ألم.
في عيادة الطبيب الجراح:
لا يعتمد نجاح العملية على اختيار الشخص للطبيب والمكان المناسب فحسب بل أيضا اختيار الطبيب للشخص المناسب لإجراء مثل هذه العمليات ولعل أفضل الناس حصولاً على النتائج هم الأشخاص ذوو الصحة العامة الجيدة والقريبون من وزنهم المثالي.. وأن يكون الجلد في المنطقة المراد تعديلها صحياً وخالياً من التشققات ومما يجدر التنويه إليه أن عمليات شفط الدهون ليست عملية لتقليل الوزن وإنما عملية لإعادة تشكيل الجسم وصل القوام.
- فيتم إجراء فحص إكلينيكي سريع ومراجعة تاريخ المريض الصحي والدوائي.
- إعطاء قائمة بالتحاليل الطبية المطلوبة.
- شرح المعلومات الكاملة.
ثم التوقيع على الموافقة الطبية المفصلة والمشروحة للإجراء الطبي وإعطاء تعليمات ما قبل العملية لعل أهمها:
- الامتناع عن الأكل قبل العملية.
- إيقاف بعض الأدوية التي قد تزيد سيولة الدم.
- إحضار المشد لارتدائه بعد العملية مباشرة.
حيث يكون لدى بعض الأشخاص ترسبات وتراكمات دهنية لا تزول حتى مع الحمية والرياضة وأكثر ما تكون هذه الترسبات عند النساء حول منطقتي أسفل البطن والأرداف.
في غرفة العمليات:
- يحضر الشخص عن طريق ارتداء ثوب العملية.. أخذ الصور الطبية.. يتم عمل نقاش أخير للتأكد من اهتمامات الشخص وما يقلقه في المنطقة المعنية.
- يعقم الجسم.. ثم تتم عملية تخطيط للمنطقة المراد شفطها.
- يسترخي المريض على طاولة الجراحة ويبدأ بحقن الخليط المخدر الموضعي عن طريق الجهاز المرشح (Infiltrator) وتدخل الأنابيب عن طريق فتحات صغيرة حسب المنطقة.
- يفضل بعدها الانتظار من 30 - 60 دقيقة لإعطاء فرصة كافية للمواد المخلوطة لتقوم بعملها.
- يتم بعد ذلك إدخال أنابيب الشفط من نفس الفتحات السابقة ويتم شفط الدهون إما بطريقة الجهاز الشافط Suction Machine وهي الأكثر شيوعاً أو عن طريق الحقن الموضعية (Syringe Technique).
أو طريقة فونييه وكل طريقة لها المحاسن والمساوئ ولكن بالإجمال كلاهما آمن.
- بعد ذلك تدلك المنطقة المعالجة بطريقة معينة للتخلص من السوائل المتبقة بقدر المستطاع ويفضل ترك فتحات دخول الأنابيب دون إغلاق وذلك للتخلص من بقية السوائل وسرعة الشفاء.
والجدير بالذكر أن هذه الفتحات صغيرة، وتظهر على شكل نقطة بنية اللون مع الوقت تعود للون الجلد الطبيعي.
- يضع الطاقم الجراحي بعد ذلك المشد الضاغط الطبي الذي يتم اختياره بمساعدة الطبيب قبل العملية.. والذي يجب أن يكون بمواصفات معينة.. ويعتبر ارتداؤه خطوة مهمة من خطوات نجاح العملية.
بعد العملية.. هموم وتوقعات:
بعد الراحة والملاحظة القصيرة في غرفة النقاهة يستطيع الشخص العودة للمنزل قد يحتاج لبعض المساعدة.. أثناء قضاء بعض الحاجات المنزلية وذلك لعدة أيام.
قد يخرج بعض السوائل الشفافة الصفراء أو الحمراء من فتحات الشفط في الـ 48 الساعة الأولى بعد العملية ويُحدث تورم بسيط وظهور بعض الكدمات لعدة أيام، وذلك يختلف من شخصٍ لآخر ومن منطقة لأخرى.. وهذه عواقب طبيعية جداً لأي عملية شفط.
المضاعفات المحتملة:
- لا يخلو أي إجراء جراحي مهما عرف بالأمان من احتمالات الآثار الجانبية ولكن بالنسبة لشفط الدهون فتظل بسيطة.. ومحدودة.. وتصحح من تلقاء نفسها مع مرور الوقت. وتشمل:
- ظهور تعرجات على سطح الجلد.
- حدوث انخفاضات في بعض المناطق وعدم تماثل الشكل النهائي.
- تغيير في الإحساس في المنطقة وذلك إما بزيادة فتصبح المنطقة شديدة الحساسية أو نقص أو فقدان الإحساس.
وتختلف شدة التأثر حسب المنطقة المعالجة وخبرة الطبيب المعالج.
- حدوث آثار لمناطق دخول الأنابيب أو ربما حدوث ندبات صغيرة.
وكل الأعراض الآنفة الذكر بسيطة قابلة التصحيح أو التحسن مع مرور الزمن.
من النادر جداً حدوث بعض المضاعفات التي تحتاج تدخل سريع ولعل أهمها:
1) حدوث تجمع دموي في مناطق الشفط
Haematoma (2 تجمع سوائل في المنطقة المعالجة بعد الشفط Seroma ويكثر حدوثها بعد عمليات الشفط التي يتم فيها استخدام الموجات فوق الصوتية.
وإذا شُخصت بسرعة وتم إعطاء العلاج المناسب يمكن أن تمر الأزمة بهدوء وهنا تكمن أهمية تواجد الطبيب الجراح لمريضه على مدار الساعة الأيام المعدودة بعد إجراء العملية.
كلمة أخيرة:
لا عجب في أن يظل الجمال حلم كل إنسان على مر الأزمان.. وحلم المرأة الخاص.. وفي جميع مراحلها العمرية (فالله جميل يحب الجمال).
ولكن العجب فيمن أو يبالغ في البحث عن الجمال الخارجي والجري وراء آخر صيحات التجميل ولو بدون حاجة وينسى أو يتناسى أهمية الجمال الداخلي جمال الروح الذي لا ينضب ولا يحتاج إلى أي عمليات تجميلية، وأحد ما نهتم به قوله صلى الله عليه وسلم (إن الله لا ينظر إلى وجوهكم وصوركم ولكن إلى قلوبكم التي في صدوركم).

د. فاطمة الشهري
استشارية أمراض جلدية وجراحة الجلد والليزر شفط وحقن الدهون الذاتية وصقل القوام

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved