في مثل هذا اليوم من عام 1791 عقدت الجمعية التشريعية الفرنسية أول اجتماع لها بعد نحو عامين سنوات من قيام الثورة في فرنسا والإطاحة بحكم أسرة البوربون الملكية عام 1789. وكانت الثورة الفرنسية التي قامت على أساس أفكار مجموعة من الفلاسفة دعاة الحرية والمساواة مثل جان جاك روسو ومنتيسكو قد أعلنت منذ البداية أنها تنطلق من ثلاثة مبادئ عامة الإخاء والمساواة والحرية. وعلى هذا الأساس تقرر تشكيل أول جمعية تشريعية في البلاد بهدف وضع دستور للبلاد يضمن تحقيق المبادئ الرئيسية الثلاثة وحملت الجمعية بعد ذلك اسم الجمعية الوطنية. وكان اسم الجمعية الوطنية قد تردد في بداية الأمر قبيل قيام الثورة الفرنسية وخلال الأيام الأخيرة في حياة النظام الملكي. فبعد أن ساءت الأحوال الاقتصادية، وزادت الضرائب المفروضة قرر الملك لويس السادس عشر عقد مجلس الطبقات في 5 مايو 1789 الذي جاء على هوى الطبقة الأرستقراطية. فقد كانت التقاليد تقضي بأن يتألف المجلس من ثلاث هيئات منتخبة تمثل إحداها (الإقليدوس) (الملك- الكنيسة)، وتمثل الثانية (النبلاء)، والثالثة تمثل (الشعب). وكان الاقتراع يتم على هيئة ثلاث وحدات منفصلة وليس طبقاً لعدد الأعضاء. وحيث كانت طبقة رجال الكنيسة خاضعة لسيطرة النبلاء الذين يتقلدون المناصب الرفيعة في الكنيسة لقاء الخدمات التي يقدمونها، فقد كانت الطبقتان الأوليان على يقين دائم من الحصول على أغلبية الأصوات، وبالتالي يقوم أبناء الطبقة الثالثة - الشعب- بتحمل عبء الضرائب المفروضة وحدهم. وقد فطن أبناء هذه الطبقة لهذا الأمر، وطالبوا بأن يكون التصويت في المجلس طبقاً لعدد الأعضاء لا طبقاً للطبقة، ثم طالبوا بأن يكون للمجلس السلطة في تنفيذ المشاريع. وفي عام 1791 بدأت الجمعية الوطنية اجتماعاتها بعد الثورة لوضع دستور جديد للجمهورية الفرنسية.
|