Tuesday 4th October,200511059العددالثلاثاء 1 ,رمضان 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الثقافية"

شاعر الإسلام محمد إقبال وإبداعاته الشعريةشاعر الإسلام محمد إقبال وإبداعاته الشعرية

ولد محمد إقبال بن محمد نور بن محمد رفيق في مدينة سيالكوت الواقعة في ولاية البنجاب سنة 1877م - 1289هـ، وتعلم فيها وكان متفوقاً في دراسته وتعلم القرآن الكريم في صغره، وبعد ما كبر سافر إلى لاهور ليُتم تعليمه والتحق بكلية الحكومة وبرز في اللغة العربية والإنجليزية، وسافر إلى ألمانيا وتعلم اللغة الألمانية ثم سافر إلى لندن ودرس القانون، وحصل على أوسمة العلم والشرف. لقد اهتم إقبال باللغة العربية اهتماماً بالغاً وحاول كتابة بعض الأشعار والقصائد التي يغلب عليها الطابع الإسلامي والديني، لقد نال محمد إقبال إعجاب كثير من رواد الأدب العربي والمثقفين، ومن أولئك الذين نال إعجابهم الأستاذ والكاتب المعروف عباس محمود العقاد الذي قال عنه: هو طراز العظمة الذي يتطلبه الشرق في الوقت الحاضر، وفي كل حين. وقال عنه أيضاً طه حسين: إنه شاعر إسلامي رفعَ مجدَ الآداب الإسلامية إلى الذروة وفرض هذا المجد الأدبي الإسلامي على الزمان.
وقال عنه صاحب مجلة الرسالة الأستاذ أحمد حسن الزيات: فإذا كان حسان شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن إقبال شاعر الرسالة.
وبالرغم من أن محمد إقبال شاعر كبير ومفكر جليل إلا أن دواوينه ومؤلفاته لم تنتشر في المكتبات العربية انتشاراً واسعاً مع أن هذه الدواوين والمؤلفات مترجمة إلى اللغة العربية.
ومن هذه الدواوين والمؤلفات:
1- الأسر والرموز وهو من أوائل دواوينه. 2- رسالة الشرق.
3- زبور العجم. 4- هدية الحجاز. 5- رسالة الخلود. 6- ماذا يجب أن نصنع يا أمم الشرق. 7- صلصلة الجرس. 8- جناح جبريل. 9- ضرب الكليم. 10- تطور ما وراء الطبيعة في فاس. 11- إصلاح الأفكار الدينية. 12- الكتاب الخالد. 13- في السماء. 14- مُسافر.
ومن أبرز قصائده (الشكوى وجواب الشكوى) والمشتهرة في البلاد العربية بحديث الروح ومن أبرز أبيات هذه القصيدة:


شكوايَ أم نجوايَ في هذا الدجى
ونجومُ ليلي حُسّدي أو عُوَّدي
أمسيتُ في الماضي أعيشُ كأنما
قطعَ الزمانُ طريق أمسي من غدي
والطير صادحةٌ على أفنانها
تبكي الرُّبى بأنينها المُتجدد
قد طال تَسْهيدي وطال نشيدُها
ومدامعي كالطل في الغصن الندي
فإلى متى صمتي كأني زهرةٌ
خرساءُ لم تُرزَقْ براعة مُنشدِ

وقال فيها:


مَنْ ذا الذي رَفعَ السيوفَ ليرفعَ
اسمك فوقَ هاماتِ النجومِ منارا
كنا جبالاً في الجبال ورُبما
سِرنا على موج البحار بحارا
بمعابدِ الإفرنجِ كان أذاننا
قبلَ الكتائبِ تفتحُ الأمصارا
ندعو جهاراً لا إله سوى الذي
صنعَ الوجودَ وقدّرَ الأقدارا
ورؤوسنا يا رب فوق أكفنا
نرجو ثوابكَ مغنماً وجوارا
كنا نرى الأصنامَ مِنْ ذهب
فنهدمها ونهدم فوقها الكفارا
لو كان غير المسلمينَ لحازها
كنزاً وصاغ الحِلي والدينارا

والحق يقال إن هذه القصيدة رائعة وجميلة ومعبرة عن شعور شاعر وإبداع مُبدع، وان هذه الأبيات تمثل روح الإسلام ونور القرآن، إنها قصيدة تكتب بماء الذهب، وللقارئ الكريم أن يتأمل ويتمعن في هذه الأبيات التي يتحدث فيها الشاعر عما كان عليه سلفنا الصالح من التضحية والإباء والشجاعة والإقدام والتجرد من الدنيا وزخارفها، ومما تجدر الإشارة إليه أن الشاعر عندما ذكر البطولة والإقدام والتفاني ذكر معها التوحد والعقيدة وكأنه يقول لا تضحية تكفي ولا إقدام يسر إلا إذا كان معه عقيدة صافية ومنهج سليم.
ومن قصائده الرائعة (جواب الشكوى) ومن أبياتها:


كلامُ الروح للأرواح يسري
وتُدركُه القلوبُ بلا عناء
هتفتْ به فطارَ بلا جناح
وشق أنينُهُ صدر الفضاء
ومعدنُهُ ترابيّ ولكنْ
جَرتْ في لفظه لغةُ السماء
لقد فاضت دموعُ العشق مني
حديثاً كان عُلويَّ النداء
فحلق في ربا الأفلاكِ حتى
أهاجَ العالم الأعلى بُكائي
ويقول في هذه القصيدة:
لقدْ ذهبَ الوفاء فلا وفاءْ
وكيف ينال عهدي الظالمينا
إذا الإيمانُ ضاعَ فلا أمانٌ
ولا دُنيا لِمن لم يُحي دِينا
ومن رضيَ الحياة بغير دين
فقد جعل الفناءَ لها قرينا
وفي التوحيد للهمم اتحادٌ
ولن تبنوا العُلا مُتفرقينا
تساندتِ الكواكبُ فاستقرت
ولولا الجاذبية ما بقينا

ومن قصائده (مُناجاةُ الشمس) يقول فيها:


يا مبعثَ الإشراق والنور الذي
عمّ البرية من ضياء الباري
في كل موجودٍ ضميرٌ مشرقٌ
مِنْ ضوئك الفياض كل نهار
منك الحرارةُ للحياة وبعثُها
ونضالها في موجها الموّار

ومن رباعياته (كلمة التوحيد لا إله إلا الله) ويقول فيها:


في مقام التوحيد يشدو خيالي
بصدى الحق من رجال الحال
إنما تدرك القلوبُ هُداها
بصفاء الأحوال لا الأقوال
حرفُ (لا) مُظهرٌ لسر الجلال
وهو للجور مُنذِرٌ بالزوالِ
بعد نفي الظلامِ والظلم يبدو
عند (إلا) إشراقُ صُبح الجمالِ

وتوفي الشاعر الكبير محمد إقبال بعد معاناة طويلة مع المرض وذلك عام 1938م رحمه الله.
المراجع
1- ديوان محمد إقبال (الأعمال الكاملة) من إعداد الأستاذ سيد عبدالماجد الغوري. من إنتاج دار ابن كثير.
2- معجم الأدباء الإسلاميين المعاصرين - إعداد أحمد الجدع من إنتاج دار الضياء.
سعد بن محمد الموينع
باحث في الأدب العربي

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved