Sunday 9th October,200512064العددالأحد 6 ,رمضان 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

الأهالي: الجاني متهور وله سوابق في حصد الأرواح الأهالي: الجاني متهور وله سوابق في حصد الأرواح
دفن 21 ضحية في مأساة حادث جازان

  * جازان - إبراهيم بكري:
تجرع أهالي منطقة جازان مساء أمس قسوة المأساة الحزينة بفقدان 21 شخصاً في حادث مروري شنيع يعد الأسوأ في تاريخ المنطقة، حيث هرع العشرات من ذوي الضحايا إلى مستشفى جازان العام صوب ثلاجة الموتى لتسلم الجثث المتفحمة التي لا يمكن معرفة هويتها.
(الجزيرة) تواجدت هناك منذ اللحظات الأولى لترصد الموقف الحزين:
قصة الحادث هي الحديث المتداول بين الجميع والمؤسف فيه أن قائد (التريلا) شاب سعودي متهور كان يسير بسرعة جنونية دون مصابيح وله سوابق في الحوادث وحصد الأرواح، وهذه المرة تضاعف رقم الضحايا عن المرات السابقة وكان العدد ضئيلاً.
شهود عيان وصفوا قيادة الشاب (للتريلا) بالجنون، حيث كان يسير بسرعة لا يمكن وصفها ويتجاوز كل سيارة في طريقة حتى وقع الحادث بسبب تجاوزه الخطأ لسيارات الضحايا التي كانت تمشي على مهل في الطريق المحدد لها 4 سيارات في صف واحد في طريقها للفرح وحفل الزفاف، هدفهم كان حديثهم الفرح والسعادة لدى الأطفال داخل السيارات يشاركون في الأهازيج، فجأة تنطفئ عناقيد الأفراح وتقتحم (التريلا) سياراتهم لتشتعل النيران بصورة سريعة وصرخات النجدة كانت مسموعة لكن النار لا ترحم بكاء الأطفال وصرخات النساء وصيحات الرجال اختلطت لتجسد الألم والنيران تشوي أجسادهم الشهيدة، فجأة تختفي كل الأصوات ليعلم الحضور بأن الموت قد حل ليخطف الأرواح البريئة.
أمام بوابة ثلاجة الموتى جلس مفرح محمد غزواني يناجي ربه ويرفع يده بالدعاء ودموعه تسابق صوته الحزين.. اقتربت منه لأسمع مناجاته.. سألته من فقدت؟ رد مفرح: الحمد الله على كل حال فقدت كل شيء.. زوجتي وأولادي وبناتي مات 9 أشخاص.. قالها بصوت حزين ودموعه تسيل واختفى صوته من شدة البكاء وهو يردد أسماء أفراد أسرته الشهداء: زوجته فضة علي إبراهيم غزواني 32 سنة وأولاده محمد 10 سنوات وسلمان سنة ونصف السنة وبناته خلود 17 سنة وبدرية 15 سنة ومشينة 14 سنة وروان 3 سنوات، أما ابنته جمعة فهي تبلغ من العمر 12 سنة، بينما هو داخل ثلاجة الموتى وصلت معلومة بأنها مازالت على قيد الحياة وترقد في مستشفى آخر.. مفرح الغزواني لم يتمالك نفسه وهو يسمع نبأ النجاة ليهرع للمستشفى لكي يتأكد من صحة الخبر.. علمنا من أحد أقاربه بأنه عاش طيلة أمس خارج منزله ولم يستطع دخول البيت الذي كان يسكنه 10 أشخاص وفجأة لا أحد.
أما علي الكعبي الذي مازال غير مدرك لما حدث.. فقد 7 أشخاص: أمه وزوجته وأولاده.. حسب وصفه لم يبق شيء، فقدت كل أسرتي بسبب تهور شاب للأسف نحن دفعنا ضريبة تهوره وعدم مراعاته لأنظمة المرور.. الحمد لله على كل حال ونسأل الله أن يتغمدهم برحمته.. دمعة الرجال عندما تسقط ما أحزنها والكعبي يجهش بالبكاء وهو يصف حالته الحزينة عندما سمع خبر الحادث وما زلت غير مدرك.. فقدت كل شيء قالها بصوت حزين يقطع القلوب.. صمت قليلاً ليخبرنا عن أصغر ضحية هو طارق عمره 4 أشهر حسب وصف شهود عيان وجدوا الرضيع طارق في أحضان أمه وهي تمسكه على صدرها لكن النار لا ترحم.. احترقت الأم والطفل في صورة إنسانية تجسد معاني الأمومة في تلك اللحظات الحزينة وبجانب الرضيع طارق فقد علي الكعبي زوجته آمنة يحيى محمد 28 سنة وبناته بدرية 5 سنوات وفاتن 7 سنوات وأخته فاطمة 21 سنة وأخوه عبد الله 21 سنة ولتكتمل قصته الحزينة بفقدان أمه ليلي علي عبد الله 60 سنة قصة حزينة تحتاج لتأمل.
أما بقية الضحايا يزيد مفرح حسن وأحمد علي إبراهيم شقيق العريس وزهراء محمد مثنى 22 سنة وريم محمد مثنى 8 سنوات ووفاء أحمد عوفان 17 سنة وهيام أحمد عوفان 6 سنوات هذه أسماء الشهداء والضحايا الذين ذهبت أرواحهم البريئة الطاهرة شهيدة.. فهل ستنسى أماً ستتأخذ الجهات المعنية بحقهم العقوبة الرادعة في حق المتسبب في الحادث ليكون عبرة للآخرين.
والجدير ذكره بأن جميع الضحايا من قبيلة آل بلغازي التي ضرب مشايخها وأهلها مثال رائع للتكافل بتواجدهم في المستشفى من اللحظات الأولى بجوار ذوي الضحايا ليخففوا من معاناتهم وأحزانهم ولقد طالبوا بضرورة فتح التحقيق في القضية لمعرفة كافة الملابسات ولم يخفوا بأن هذا الطريق مقبرة لحصد الأرواح لكن الجهات المعنية لم تفعل شيئاً؟
ومن جانبها قامت (الجزيرة) بدورها الإنساني، حيث تولت مهمة التنسيق لنقل الجثث بعد تقاعس الجهات المعنية، حيث تم الاتصال بمدير العلاقات العامة بإمارة جازان الأستاذ علي الجبلي وتم إشعاره بسوء الأوضاع. وفور ذلك توالت الاتصالات مع أمانة جازان وصحة جازان وتولت (الجزيرة) مهمة التنسيق حتى وصلت السيارات لنقل الجثث. والمؤسف في الأمر بأن الحادث والمأساة لم يتفاعل معها العديد من الجهات المعنية بالصورة المطلوبة وعلى رأسها أمانة منطقة جازان التي انكشفت ضعف إمكاناتها في التعامل مع مثل هذه الحوادث.. سيارات نقل الموتى معطلة وسائقها غير متمكن من قيادتها فاضطر أحد ذوي المتوفين لتولي القيادة ولولا فزعة مدير عام الشؤون الصحية الدكتور علي بن قاسم القحطاني الذي تواجد بنفسه ليوجه بتشغيل إسعافات المستشفى لنقل الضحايا بالرغم من التعليمات تنص بعدم مسؤولية الصحة، بل المسؤولية تقع على عاتق أمانة جازان التي كانت غائبة والتي لم يمثلها في المأساة سوى
سائق باكستاني نيابة عن الرئيس ونائبه.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved